الحنين للوطن قد يدفع طلاب الإمارات للتخلي عن الدراسة بالخارج

الاشتياق يؤثر سلبياً على التركيز والتحصيل الدراسي ويحتاج لدعم نفسي وتربوي مستمر.
الصورة: ملف KT

الصورة: ملف KT

تاريخ النشر

تُعتبر مصاريف الدراسة، والدرجات، وتأشيرات السفر عوامل معروفة لتوقف الطلاب عن متابعة دراستهم في الخارج، لكن الخبراء يشيرون إلى أن الحنين للوطن يعد سبباً غير محظور على قدم المساواة. في الإمارات، حيث يغادر العديد من الشباب أسرهم لأول مرة، يلاحظ المستشارون أن العبء العاطفي للابتعاد يمكن أن يدفع الطلاب بهدوء للتخلي عن دراستهم.

بالنسبة لأحمد عزيز، وهو مغترب سوداني يبلغ من العمر 19 عامًا، نشأ في أبوظبي، كان الكفاح حقيقيًا. فقد أمضى حياته كلها في الإمارات العربية المتحدة، محاطًا بأصدقاء المدرسة وراحة ثقافة مألوفة. عندما انتقل إلى جورجيا العام الماضي لبدء دراسته الجامعية، كان يحلم بالاستقلال والمغامرة. لكن ما وجده بدلاً من ذلك هو العزلة.

كان الجو مختلفًا تمامًا. لم أكن أتواصل مع أي شخص في صفي، وظللت أقارن كل شيء بحياتي في الوطن. ما منع أحمد من المضي قدمًا هو شعوره بأنه عالق بينما كان الجميع في الوطن يكملون حياتهم بدونه.

قال أحمد: "كان جميع أصدقائي في أبوظبي، لذا في كل مرة أفتح فيها إنستغرام أو أجري مكالمة، كنت أشعر أنني أفتقد شيئًا ما. وصل الأمر إلى حد أنني لم أعد أرغب في مغادرة غرفتي".

بعد فصل دراسي واحد، اعترف أحمد بأنه فكّر في الاستسلام والعودة إلى الإمارات. قال: "شعرتُ أن الدراسة في الخارج ربما لا تناسبني. قال الجميع: ستعتاد عليها، لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة".

وفقًا لأخصائيي الصحة النفسية، فإن تجربة أحمد ليست نادرة. تقول الدكتورة لينا خالد، أخصائية علم النفس السريري في دبي، إن الحنين إلى الوطن قد يُثير أكثر من مجرد الحزن، بل قد يؤثر على التركيز والدافعية، وقد يُؤدي حتى إلى أعراض جسدية.

قالت الدكتورة لينا: "غالبًا ما يُتجاهل الحنين إلى الوطن بنصائح مثل: "ستتأقلم خلال بضعة أسابيع"، لكن بالنسبة للعديد من الطلاب، يكون العبء العاطفي أثقل بكثير". وأضافت: "عندما تُبعد شابًا بالغًا عن كل ما يعرفه، من عائلته وأصدقائه وحتى الطعام، قد يشعر بصدمة هوية. إذا لم يحصل على الدعم المناسب، فقد يتفاقم الأمر ويتحول إلى قلق أو اكتئاب".

وأضافت أنه ينبغي على الآباء إعداد أبنائهم ليس أكاديميًا فحسب، بل نفسيًا أيضًا للانتقال. "من المفيد أن تتحدث العائلات عما يمكن توقعه، وأن تُذكّر أطفالها بأنه لا بأس من الشعور بالوحدة في البداية. إن تشجيع الخطوات الصغيرة، كالانضمام إلى النوادي الطلابية أو التواصل مع أقرانهم، يُحدث فرقًا كبيرًا".

كما أكد خبراء التعليم على دور المؤسسات في تسهيل عملية الانتقال. وصرح الدكتور حسن مبارك، مستشار تعليمي في دبي، بأن على الجامعات، سواءً في الخارج أو في الداخل، أن تدرك أن الحنين إلى الوطن عاملٌ مؤثرٌ في استبقاء الطلاب.

قال الدكتور مبارك: "يُقلّل العديد من الطلاب من شأن جذورهم الراسخة حتى يغادروها. ينبغي على الجامعات أن تُقدّم برامج توجيهية تتجاوز الجوانب الأكاديمية، مثل ورش عمل التكيف الثقافي، والتوجيه بين الأقران، ومجموعات الدعم. فهذا يُساعد الطلاب على بناء دائرة جديدة، بدلًا من الشوق الدائم إلى تلك التي تركوها وراءهم".

وأشار إلى أن شبكة علاقات الطالب المنزلية تلعب دورًا أيضًا. "يمكن للأصدقاء والعائلة في الوطن دعمه دون زيادة الضغط. رسالة بسيطة تقول: "نحن فخورون بك، استمر" يمكن أن تُعزز ثقة الطالب بنفسه. أما تكرار عبارة: "نفتقدك، عد إلى الوطن" فقد يُصعّب أحيانًا عملية التكيف."

بالنسبة لأحمد، علّمته هذه التجربة قيمة الاستعداد. قال: "أتمنى لو أخبرني أحدهم أن الأمر لا يقتصر على الدرجات والتقديم، بل يتعلق بكيفية التعامل مع غيابك".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com