

في حين لا تزال الولايات المتحدة تحظى بمكانة مرموقة بفضل برامج الفنون الحرة والبحث والمنح الدراسية، يقول المستشارون إن الطلاب يتجهون بنشاط نحو وجهات أخرى.
تُسبب الزيادة الحادة في تكاليف تأشيرة H-1B — التي وصلت الآن إلى 100 ألف دولار لكل عامل يتحملها أرباب العمل — إلى جانب استمرار الغموض حول سياسة الهجرة الأمريكية، في دفع العديد من العائلات الهندية في الإمارات العربية المتحدة إلى إعادة التفكير في إرسال أبنائها إلى الجامعات الأمريكية.
أكد مستشارو التعليم في المنطقة أنهم يتلقون مكالمات عاجلة من أولياء أمور خططوا منذ فترة طويلة لتعليم أبنائهم في الولايات المتحدة، لكنهم الآن يبحثون بشكل عاجل عن بدائل.
وقال فارون جاين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "يوني هوك غلوبال": "التغييرات الأخيرة في سياسات الهجرة الأمريكية وارتفاع رسوم تأشيرة H-1B تخلق حالة من عدم اليقين، خاصة بالنسبة للطلاب الهنود في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) وعائلاتهم المقيمين في الإمارات. نحن نرى بشكل مباشر كيف تدفع هذه التطورات العائلات إلى إعادة النظر في خططها التي كانت راسخة منذ فترة طويلة."
روى فارون مكالمة مع أحد أولياء الأمور قائلاً: "أحد أولياء الأمور، وابنه يدرس في مدرسة الإمارات الدولية، كان يخطط دائمًا لإرساله إلى الولايات المتحدة. لكن بعد وقت قصير من انتشار أخبار ارتفاع الرسوم، اتصل بنا بلهفة قائلاً: 'نحتاج إلى تغيير خططنا'. هذه مجرد قصة واحدة من العديد من القصص المماثلة التي نسمعها الآن من العائلات في الإمارات."
بينما لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بمكانتها المرموقة بفضل برامج الفنون الحرة، والأبحاث، والمنح الدراسية، يقول المستشارون إن الطلاب يتجهون بنشاط نحو وجهات أخرى.
وأضاف جاين: "يتجه الطلاب الآن بنشاط للتقديم على جامعات في دول مثل فنلندا، وإيطاليا، وفرنسا، وهولندا، وإيرلندا، وسنغافورة، بالإضافة إلى الوجهات التي كانت شائعة تقليديًا مثل كندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة."
وقالت ريما مينون فيلات، مديرة "كونسلينج بوينت للتدريب والتطوير"، إنها رأت أيضًا أولياء أمور يقيّمون خياراتهم. وأضافت: "خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه، التقيت بالعديد من أولياء الأمور القلقين وأبنائهم، وبعضهم يفكر في البدء بالدراسة في الإمارات ثم الانتقال إلى جامعات في الخارج."
وتابعت: "ينظر معظم الناس إلى الجامعة ليس فقط كمنصة انطلاق للدراسة والنمو المهني، ولكن أيضًا كمكان للاستقرار بشكل دائم."
أصبحت الإمارات نفسها بديلاً جديًا بشكل متزايد. وقال غاري فيرنانديز، المدير الإقليمي المساعد لتجربة الطلاب المحتملين ومركز القبول العالمي في جامعة هيريوت وات بدبي: "بالنسبة للعديد من طلاب تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في الإمارات، فإن العائد على الاستثمار أمر بالغ الأهمية."
وأضاف: "عندما تبدو مسارات التوظيف على المدى الطويل أقل أمانًا أو أكثر تكلفة، يبدأ كل من أولياء الأمور والطلاب في إعادة تقييم ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال الخيار الأفضل. وهذا له تأثير مباشر على الطلاب والعائلات الهندية في الإمارات."
وأشار إلى تحول عالمي أوسع: "على مدى عقود، شهدت ظاهرة 'هجرة العقول' هجرة أفضل المواهب الهندية إلى الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة. اليوم، أصبح هذا التدفق أكثر تنوعًا، مع تزايد الاهتمام بالوجهات التي تجمع بين الجودة الأكاديمية ومسارات وظيفية أوضح وأكثر تكلفة معقولة. والإمارات، على وجه الخصوص، لا تجذب الطلاب الهنود فحسب، بل تحتفظ أيضًا بمواهبهم بشكل متزايد."
وتعكس البيانات هذا الاتجاه. وفقًا لهيئة المعرفة والتنمية البشرية (KHDA)، تستضيف دبي بالفعل أكثر من 42,000 طالب مسجلين في 41 مؤسسة تعليم عالٍ خاصة للعام الأكاديمي 2024-2025، حوالي 35% منهم طلاب دوليون.
وأضاف فيرنانديز أن في جامعة هيريوت وات، 46% من التسجيلات لشهر سبتمبر 2025 هم طلاب دوليون، وتمثل الهند وحدها أكثر من 20% منهم. وقال: "التحالفات التعليمية رفيعة المستوى الأخيرة تؤكد كذلك دور دبي المتنامي كمركز للتعليم العابر للحدود."
يشير خبراء آخرون إلى استقرار الإمارات وسياساتها المستقبلية. وقالت ناهيد أفشان، رئيسة القبول في حرم جامعة بيتس بيلاني بدبي: "بينما قد يستكشف البعض الخيارات المحلية في الهند كخطة بديلة، فإننا نرى بشكل متزايد طلابًا يختارون الإمارات كوجهتهم المفضلة. فهذه الدولة تقدم برامج أكاديمية عالمية المستوى، وعلاقات قوية مع الصناعة، وقربًا جغرافيًا من الهند، إلى جانب فرص أسهل بعد الدراسة في مركز عالمي متصل."
وتعتقد الدكتورة أنيتا باتانكار، المدير التنفيذي لـ "سيمبيوسيس دبي"، أن الواقع الجديد لتأشيرة H-1B قد قلب التوقعات القديمة. وأضافت: "لعقود، كانت تأشيرة H-1B هي حجر الزاوية في الحلم الأمريكي للطلاب الهنود في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. استثمرت العائلات بكثافة في الجامعات الأمريكية، واثقة من أن فرص العمل بعد الدراسة ستبرر التكلفة. لكن رسوم تأشيرة H-1B الأخيرة التي بلغت 100 ألف دولار قد أربكت هذا التوقع، مما جعل العديد من العائلات تتساءل عما إذا كانت المخاطرة تستحق العناء."
وأضافت الدكتورة أنيتا: "تظهر دبي ليس كخيار احتياطي، بل كنظام بيئي مصمم بعناية وموجه نحو المستقبل للتعليم العالمي. بفضل نهجها الصديق للتأشيرات، بما في ذلك التأشيرة الذهبية لمدة 10 سنوات وخيارات الباحثين عن عمل والعمل الحر، تقدم دبي وضوحًا واستقرارًا، وهو أمر نادر الحصول عليه في عالم اليوم المليء بالتقلبات."