

صورة لأغراض توضيحية فقط
بدأ القلق من التخلف عن الركب في المحاضرات سريعة الوتيرة يتلاشى لدى الطلاب في دولة الإمارات، الذين باتوا يلجؤون إلى أدوات الذكاء الاصطناعي قبل رفع أيديهم للسؤال في الفصل، مما أحدث تحولاً تجاوز مجرد طريقة تعلمهم إلى كيفية شعورهم بالثقة تجاه عملية التعلم نفسها.
وأخبر طلاب جامعيون من مختلف أنحاء الإمارات صحيفة "خليج تايمز" أن الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل روتينهم الأكاديمي اليومي، ليحل محل ساعات من عمليات البحث المشتتة عبر "جوجل" بتوضيحات فورية، ويزيل الخوف من طرح الأسئلة "الأساسية". لكن هذه الأدوات ذاتها التي تغير وجه التعليم تثير أيضاً مخاوف بشأن التبعية والكسل الفكري.
قال زايد الأحبابي: "الأداة الأولى التي أستخدمها يومياً هي ChatGPT، فهي أسرع وسيلة بالنسبة لي لفهم المفاهيم التي أراها لأول مرة، خاصة عندما تسير المحاضرات بسرعة". وأضاف أن التغيير نفسي بقدر ما هو عملي: "لقد جعل التعلم أقل ترهيباً؛ أطرح الأسئلة دون شعور بالإحراج، ويمكنني تبسيط الأمور وفقاً لسرعتي الخاصة".
أما خليفة أحمد، فيستخدم الذكاء الاصطناعي من أجل الهيكلة وليس للحصول على الإجابات فقط، حيث قال: "أستخدم ChatGPT بشكل أساسي لتلخيص القراءات وتنظيم أفكاري قبل البدء في التكليفات الدراسية.. لقد حول الدراسة إلى محادثة بدلاً من مجرد حفظ".
يقول الطلاب إن هناك سلوكاً قد اختفى تقريباً، وهو "البحث المذعور عبر نوافذ جوجل المتعددة". وأوضح الأحبابي: "لم أعد أبحث بلا نهاية عبر الإنترنت؛ فبدلاً من القفز بين المواقع، أبدأ بالذكاء الاصطناعي للحصول على الوضوح أولاً".
واعترف خليفة بأن صياغة المسودات قد تغيرت أيضاً: "لم أعد أكتب المسودات الأولى من الصفر؛ بل أركز أكثر على صقل المحتوى وإضافة وجهة نظري الخاصة".
وبالنسبة ليوسف النقبي، فقد غير الذكاء الاصطناعي الطريقة التي يدرس بها الطلاب معاً: "لم أعد أعتمد كثيراً على زملائي في الفصل للحصول على تفسيرات؛ أجرب الذكاء الاصطناعي أولاً، ثم أناقش النتائج مع أصدقائي.. أتعلم بشكل أسرع وأشعر بثقة أكبر في طرح أسئلة لم أكن لأطرحها عادةً في الفصل".
ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع كي تي على قنوات واتساب.
في الوقت نفسه، تسمح جامعات الإمارات بشكل متزايد باستخدام الذكاء الاصطناعي بموجب سياسات النزاهة الأكاديمية — طالما ظل الطلاب مسؤولين عن فهم العمل الذي يقدمونه. ولكن إلى جانب هذا الحماس، أعرب كل طالب عن حذره.
واعترف الأحبابي: "أحياناً أعتمد عليه أكثر من اللازم بدلاً من محاولة حل المشكلة بنفسي؛ إنه يوفر الوقت ويقلل من التوتر، لكني قلق بشأن الإفراط في الاعتماد عليه".
وكرر خليفة نفس المخاوف قائلاً: "يمكن أن يجعل التعلم يبدو سهلاً للغاية إذا لم تكن حذراً؛ فالقيام بالعمل الأكاديمي دون فهمه يفقد التعليم جوهره".
أما النقبي، فيخشى من التأثير الاجتماعي: "قد يقلل من النقاش الحقيقي إذا عزل الناس أنفسهم مع الذكاء الاصطناعي.. التعلم يتعلق أيضاً بالبشر، وليس فقط بالإجابات".
وعندما سُئلوا عما يجب ألا يحل الذكاء الاصطناعي محله أبداً، اتفق الثلاثة على: التقدير الشخصي والامتحانات.
وقال الأحبابي: "استبدال التقدير الشخصي، خاصة في الامتحانات أو القرارات التي تحدد من أنت وترسم مستقبلك، هو المكان الذي لا ينبغي فيه استخدام الذكاء الاصطناعي".
ما يظهر في الأفق ليس انقساماً بين الطلاب الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي وأولئك الذين لا يستخدمونه، بل نقاش داخلي يخوضه كل طالب في الإمارات يستخدمه يومياً، متسائلاً عن المدى الذي يجب أن يذهب إليه. لقد أزال الذكاء الاصطناعي الإحراج من عملية التعلم، لكنه قدم أيضاً تحدياً جديداً: معرفة متى يجب عدم الاعتماد عليه.