

أفاد عدد من أولياء الأمور الذين شاركوا تجاربهم الشخصية مع "خليج تايمز" أن الأمية الرقمية وضيق الوقت يحدّان من مشاركة الأسر في الاستبيانات المدرسية في جميع أنحاء الإمارات، مما يثير مخاوف بشأن مدى قدرة المدارس على عكس ملاحظات العائلات بدقة في اتخاذ القرارات التعليمية.
ورغم أن المنصات الرقمية أصبحت القناة الرئيسية للتواصل بين المدارس وأولياء الأمور، إلا أن ليس كل الآباء والأمهات يجدون من السهل أو الممكن التفاعل معها بشكل ثابت.
وقالت بدرية، وهي أم تبلغ من العمر 30 عاماً تسكن في دبي، إن الاستبيانات المتكررة والطويلة تقتل الرغبة في المشاركة. وأوضحت: "هناك عدد كبير جداً من الأسئلة، ويتكرر الاستبيان نفسه عدة مرات خلال العام"، مضيفة أنه لا ينبغي طلب الردود نفسها للطلاب المسجلين بالفعل. ورغم أنها تجد التعامل مع المنصات بحد ذاتها أمراً مقدوراً عليه بتوجيه من المعلمين، إلا أن ضغوط العمل وضيق الوقت غالباً ما يمنعانها من إكمال تلك الاستبيانات.
وأشارت إلى أن الأمية الرقمية تؤثر على الكثير من أولياء الأمور، وخاصة أولئك الذين يواجهون صعوبة في الوصول إلى الروابط أو فهم الأسئلة بشكل كامل، داعية إلى ضرورة توفير استبيانات أكثر وضوحاً وبساطة، وتقديم إرشادات أفضل من قبل المدارس.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
تكررت هذه الإحباطات لدى أولياء أمور في إمارات أخرى؛ حيث قالت سلامة أحمد، وهي ولية أمر تبلغ من العمر 31 عاماً من عجمان، إن حجم وتكرار الاستبيانات الرقمية عبر مدارس مختلفة يجعل المشاركة تستهلك الكثير من الوقت وتسبب الاستياء. وأوضحت أنها غالباً ما يُطلب منها إكمال الاستبيان نفسه بشكل منفصل لطفلين، بما في ذلك الاستبيانات المتعلقة بالنقل المدرسي أو اتفاقيات ولي الأمر والمدرسة في بداية العام الدراسي.
وذكرت سلامة أن العملية غالباً ما تتضمن تسجيل الدخول بشكل متكرر باستخدام حسابات البريد الإلكتروني للطلاب، مع تعطل الأنظمة أو فشلها في التحميل أحياناً، مما يضطر أولياء الأمور إلى تسجيل الدخول والخروج عدة مرات. وأضافت أنه وسط ضغوط العمل والالتزامات اليومية، قد يستغرق إكمال الاستبيانات عدة أيام، رغم التذكيرات المستمرة المرسلة عبر قنوات التواصل المدرسية.
كما أعربت عن قلقها بشأن الاعتماد المفرط على الأنظمة الرقمية الآلية، مستذكرة واقعة تلقت فيها إشعاراً يفيد بأن طفلها تغيب عن ثماني حصص دراسية، لتكتشف لاحقاً أنه كان مجرد خطأ تقني في النظام. وقالت إن مثل هذه الحوادث قد تسبب قلقاً غير ضروري وتثير تساؤلات حول دقة الإشعارات الرقمية في المسائل الحساسة مثل الحضور والغياب.
ويرى أخصائيون في مجال التعليم أن هذه المشكلة واضحة في العديد من المدارس الخاصة. وقالت مهرة الخيلي، أخصائية التواصل مع أولياء الأمور، إن التقارير التربوية والإعلامية الأخيرة تشير إلى انخفاض ملحوظ في مشاركة أولياء الأمور في الاستبيانات الرقمية. وأضافت: "غالباً ما يكون أولياء الأمور مشغولين، ويتلقون حجماً كبيراً من الرسائل الرقمية، مما يدفع البعض إلى تجاهل الاستبيانات تماماً".
وفقاً للخيلي، فإن المشاركة المحدودة تضعف جودة البيانات التي تعتمد عليها المدارس، حيث قد لا تمثل نتائج الاستبيانات وجهات نظر جميع العائلات، مما يجعل من الصعب تحديد نقاط القوة والفجوات بدقة. وبينما قدمت المدارس دعماً فنياً وواجهات أكثر وضوحاً وأدلة إرشادية قصيرة، أكدت الخيلي أن المشاركة العادلة تتطلب قنوات تواصل متعددة، بما في ذلك الخيارات الحضورية، والهاتفية، والورقية، بالإضافة إلى توفير فرص مرنة لأولياء الأمور لمشاركة آرائهم.
ولا تزال التحديات المتعلقة بالإجراءات الرقمية تؤثر على العمليات المدرسية اليومية. وقالت نورة حسن، وهي أخصائية مدرسية تعمل مع أولياء الأمور، إنه على الرغم من اعتماد المدارس المتزايد على المنصات الإلكترونية للحصول على موافقات أولياء الأمور، إلا أن الكثيرين لا يزالون يواجهون صعوبات في "التوقيع الرقمي". وأوضحت: "كجزء من عملي، أرسل نماذج الموافقة إلكترونياً، لكن العديد من أولياء الأمور يواجهون صعوبات في التوقيع عبر الإنترنت ويطلبون نسخاً ورقية بدلاً من ذلك".
ووفقاً لنورة، فإن هذا غالباً ما يؤدي إلى تأخير في العمليات الإدارية ويتطلب متابعة مستمرة لضمان إنجاز المهام في الوقت المحدد. وأشارت إلى أنه بينما تهدف الأنظمة الرقمية إلى تحسين الكفاءة، فإن التفاوت في مستويات الثقافة الرقمية بين أولياء الأمور يعني ضرورة استثمار المدارس لوقت وموارد إضافية لضمان بقاء التواصل شاملاً وفعالاً للجميع.