

تتعامل شرطة الشارقة مع أكثر من 1,000 بلاغ سنويًا متعلق بالأسرة، مما يعكس زيادة كبيرة في القضايا، وفقًا للمقدم ناصر بن عامر، رئيس قسم المنازعات الأسرية في مقر شرطة الشارقة.
في منتدى سلامة الطفل، قال بن عامر إن الشرطة تعاملت مع أكثر من ألف بلاغ يتعلق بأسر من جنسيات وخلفيات مختلفة خلال عام 2025 وحده. وأشار إلى أن السنوات الخمس الماضية شهدت زيادة حادة تزيد عن 90% في البلاغات المقدمة.
نسب هذه الزيادة جزئيًا إلى زيادة وعي المجتمع وثقته في خدمات الشرطة، بالإضافة إلى الدعم الشامل الذي تقدمه الآن إدارة الدعم الاجتماعي وحماية المجتمع.
على الرغم من اختلافات اللغة والثقافة، شدد على أن حماية الأطفال تظل مسؤولية عالمية. ويُشجَّع الأسر على اتخاذ إجراءات قانونية فورية كلما تعرض الطفل للأذى، حيث إن الإبلاغ المبكر أمر حيوي لمنع المزيد من العواقب.
وأضاف أن زيادة البلاغات تعكس ليس فقط نمو الحوادث، بل أيضًا استعدادًا أكبر لدى الأسر للتقدم والإبلاغ. وقال: “هذا يُظهر الثقة في الخدمات التي نقدمها، وفي تنوع خيارات الدعم المتاحة اليوم”.
وأبرز بن عامر أن العديد من المشكلات الأسرية تنبع من أشكال خفية من الإهمال أو الانفصال العاطفي، وهو ما وصفه بـ “تفكك الأسرة غير المرئي”. وقال إن الآباء والأبناء قد يعيشون تحت سقف واحد، ومع ذلك لا تربطهم علاقة ذات معنى، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر عندما تنشأ مشاكل داخل المنزل.
وحذر من أن الجناة غالبًا ما يستهدفون الأطفال أو الأفراد الذين يفتقرون إلى نظام دعم. أولئك الذين يشعرون بأنهم غير مسموعين أو معزولين يواجهون خطرًا أكبر من الاستغلال.
مع تحول المنتدى إلى دور التوعية والتواصل، شدد الخبراء على ضرورة أن تبني الأسر لغة مشتركة للأمان والقيم.
وتناولت المناقشة أيضًا دور التواصل الأسري في الوقاية من الأذى، وهي قضية أبرزتها الدكتورة هند البدواوي، المستشارة النفسية وخبيرة حماية الطفل في نيابة الأسرة والطفل بدائرة القضاء في أبوظبي.
وقالت البدواوي إن العديد من المشكلات السلوكية تنبع من غياب التوجيه الواضح المناسب للعمر. فعندما يتجنب الآباء الإجابة عن الأسئلة الحساسة أو يفشلون في شرح المفاهيم ضمن إطار أخلاقي وثقافي، غالبًا ما يبحث الأطفال عن الإجابات في أماكن أخرى، وغالبًا في أماكن غير آمنة.
وكشفت أن عددًا كبيرًا من الحالات التي تتضمن سلوكيات ذات طابع جنسي بين الأطفال مرتبطة بتجارب مبكرة من التحرش، أحيانًا من داخل المنزل. مثل هذا التعرض يخلق حالة من الارتباك والفضول، مما يدفع الأطفال إلى الاستكشاف أكثر دون توجيه مناسب.
وأعربت البدواوي أيضًا عن قلقها بشأن ميزات الدردشة المخفية داخل الألعاب الإلكترونية الشهيرة. وأشارت إلى أن العديد من الأطفال يستخدمون غرف دردشة قائمة على الألعاب حيث يعمل المستخدمون بأسماء رمزية أو غير لائقة. وقالت إن بعض الأطفال تعرفوا على هذه المصطلحات باعتبارها إشارات إلى أفعال غير أخلاقية أو ضارة.
كما أكدت أن جميع الأطفال، بمن فيهم ذوو الإعاقة، يجب أن يتعلموا مفاهيم خصوصية الجسد، واللمسة الجيدة والسيئة، والحدود الشخصية منذ سن مبكرة. وعدم الانتظار حتى وقوع حادث يعرضهم لخطر أكبر بكثير.
وأضافت أن الآباء غالبًا ما يصابون بالذعر عندما يسأل الطفل عن صورة مزعجة أو كلمة غير مألوفة. وبدلاً من ذلك، ينبغي أن يردوا بهدوء، مقدمين تفسيرات بسيطة وصادقة تشبع فضول الطفل مع تعزيز القيم الأخلاقية. وقالت: "نحن نعيش في مجتمع متعدد الثقافات حيث يتعرض الأطفال لكل شيء". وأضافت: "إذا لم يحصلوا على المعلومات الصحيحة في المنزل، فسوف يحصلون على المعلومات الخاطئة في الخارج".
وأشارت إلى أن المؤسسات يمكن أن تساعد من خلال تقديم التدريب وورش التوعية والإرشاد المتخصص بما يتناسب مع احتياجات كل طفل.
وفي الختام، كررت البدواوي الرسالة التي شاركها خبراء آخرون وهي أنه يجب التعامل مع حوادث الإساءة باعتبارها دعوة لحماية الطفل، وليس كتهديد لصورة الأسرة الاجتماعية.