

لأكثر من 24 عامًا، كرّس مئات المتطوعين وقتهم وجهدهم للسير في أعماق الصحراء وجمع القمامة، وذلك ضمن حملة "نظفوا الإمارات" الرائدة التي تنظمها مجموعة الإمارات البيئية
وقالت الدكتورة حبيبة المرعشي، المؤسِّسة المشاركة ورئيسة مجموعة الإمارات البيئية، لصحيفة خليج تايمز إن المبادرة عندما بدأت لأول مرة عام 2002 شارك فيها 4,500 شخص. أما هذا العام، فقد انضم أكثر من 90,000 متطوع من مختلف أنحاء الإمارات دعمًا للبيئة. وأضافت المرعشي: «هذه ليست مجرد حملة تنظيف، إنها حركة وطنية».
من السماء إلى الرمال
جيه. بي. ليمير وروب أكرون، وهما طيّاران في شركة "أكشن فلايت رأس الخيمة"، شاهدا من الجو الأراضي الصحراوية التي يتوافد إليها الناس للتخييم أو التنزّه، ولاحظا بأعينهما النفايات التي تراكمت في تلك المواقع الجميلة سابقًا. وفي صباح يوم الإثنين، بدلاً من التحليق بالبالون الهوائي أو القيام بحركات جوية خطرة، قرّر الطيّاران الانضمام إلى زملائهما للمساعدة في تنظيف المنطقة.
وقال ليمير: «لقد حلقنا فوق هذه المنطقة مرات عديدة، ونعلم أنها تُستخدم كمواقع للتخييم وغيرها من الأنشطة. لذلك فإن قدرتنا على تنظيف جزء من هذه الصحراء يعني لنا الكثير، خاصةً أننا نحلق فوق الكثير من هذه الكثبان الرملية في رأس الخيمة».
أما أكرون، الذي قال إنه جديد في المنطقة، فرأى في تنظيف صحراء الإمارات فرصة جميلة للتفاعل مع البيئة ومع الناس. وأضاف: «نحن نعرّف السياح إلى رأس الخيمة، لذلك يجب أن نُظهر لهم جمال المنطقة. فلماذا لا ننظفها أيضًا؟».
يوم عائلي في الهواء الطلق
جاء كريس راجان البالغ من العمر 12 عامًا مع شقيقته ووالديه لقضاء يوم عائلي مخصص للعناية بأرض الإمارات. وقال والداه، ريني وراجان، إنهما انضما لتشجيع أطفالهما، رغم أن الأطفال في الأصل يتمتعون بدافع ذاتي للمشاركة في المبادرات البيئية.
وقال راجان: «أطفالنا مهتمون جدًا بالمبادرات البيئية ويشاركون بشكل مستمر في حملات مجموعة الإمارات البيئية. وبما أن الدافع يأتي من ناحيتهم، شعرنا أن مشاركتنا كأسرة ستضيف قيمة، فهي تشجعهم وتساعد في نشر رسالة مفادها أن العائلات يمكن أن تكون جزءًا من العمل الحقيقي».
أما كريس فقال إنه كان يعلم منذ البداية أن الانضمام إلى هذه المبادرة فكرة جيدة. وأضاف: «كنت أعرف أن المشاركة في تنظيف بيئتنا ستكون مبادرة رائعة، لأن ذلك مسؤوليتنا، فنحن نعيش في هذا البلد».
وقالت شقيقته كريستينا إنها ترى الحدث فرصة يشارك فيها الناس من خلفيات مختلفة نحو هدف واحد. وأضافت: «إنها فرصة عظيمة للطلاب والمعلمين والعائلات والمؤسسات المختلفة للعمل معًا. فالمبادرات الصغيرة كهذه يمكن أن تُحدث أثرًا أكبر ودائمًا».
وفي يوم عطلتها، قالت موعاوِي شاكيرة، وهي نادلة في منتجع بولمان برأس الخيمة، إنها تحب التطوع في مبادرات التوعية بالسرطان أو الاستدامة، موضحة أنها لا تحب قضاء يوم عطلتها في النوم. ولم يختلف يوم الإثنين عن ذلك، إذ جاءت مع زملائها إلى صحراء رأس الخيمة الخلابة للمساعدة في التنظيف. وقالت: «أنا شخصيًا أحب التفاعل مع أنواع مختلفة من الناس، لذلك عندما سمعت عن الفعالية، انتهزت الفرصة وجئت».
مليون متطوع
يتزايد عدد المشاركين في الحدث كل عام، حيث بلغ مجموعهم 1.7 مليون متطوع منذ عام 2002، بحسب الدكتورة المرعشي. وتُقام حملة "نظفوا الإمارات" في شهر ديسمبر من كل عام في جميع الإمارات السبع، وتختتم فعالياتها في أبوظبي يوم الثلاثاء.
وأوضحت المرعشي أن الرسالة الأساسية التي تسعى مجموعة الإمارات البيئية لإيصالها هي أن حماية البيئة مسؤولية الجميع. وقالت: «الطقس جميل، والمكان رائع، طبيعي تمامًا، لا يوجد فيه ما هو صناعي. حتى لو ذهبت بعيدًا قليلًا، ستجد الجمال، وسترى الغزلان، وهناك حياة برية قريبة منك تراها بعينيك. لكن الأمر يتطلب منا جميعًا أن نتحرك للحفاظ على جماله. فهذه ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية كل واحدٍ منا».