5000 طفل في الإمارات يشاركون العمال موائد الإفطار

المسؤولية والتواضع: دروس في النظافة واحترام المكان لترسيخ مفهوم أن الخدمة الحقيقية لا تنتهي بانتهاء الطعام.
الأطفال يوزعون وجبات الإفطار خلال رمضان 2025 في حديقة العمال، ويقضون المساء في خدمة العمال وتعلم اللطف من خلال العمل.

الأطفال يوزعون وجبات الإفطار خلال رمضان 2025 في حديقة العمال، ويقضون المساء في خدمة العمال وتعلم اللطف من خلال العمل.

تاريخ النشر

تعلم الرحمة والتعاطف لا يأتي دائمًا من الكتب أو الفصول الدراسية؛ بل يأتي أحيانًا من الانطلاق إلى أماكن لا نذهب إليها عادةً، ولقاء أشخاص لا نراهم كثيرًا. وفي شهر رمضان هذا العام، يستعد 5,000 طفل في دولة الإمارات العربية المتحدة للقيام بذلك تمامًا.

في غضون أسبوعين تقريبًا، سيقضي أطفال من مدارس مختلفة في أنحاء الإمارات أمسياتهم في المجمعات السكنية للعمال، للمساعدة في تنظيم وتوزيع وجبات الإفطار عليهم.

هذه المبادرة، التي تدخل عامها الثامن الآن، ينظمها الدكتور عزام بدر خان، المعروف على نطاق واسع باسم "دكتور ني" (Dr Knee). وتهدف المبادرة إلى تعليم الأطفال قيم التعاطف، والاحترام، والامتنان من خلال العمل الفعلي.

وقال الدكتور عزام: "الأمر لا يتعلق بالصدقة وحدها، بل بتعلم الرحمة في وقت مبكر من الحياة. عندما يقدم الأطفال الطعام بأيديهم، يفهمون الناس بشكل أفضل، ويرون الجهد والتضحية والعمل الجاد عن قرب".

وخلال أمسيات الإفطار، سيشارك الأطفال في كل خطوة؛ حيث سيساعدون في تجهيز مائدة الطعام، وتنظيم حزم الوجبات، وتقديم الطعام مباشرة للعمال. كما سيجلسون معهم، ويستمعون إلى قصصهم، ويتعرفون على تحدياتهم اليومية.

وأضاف الدكتور عزام: "نريد من الأطفال أن يتحدثوا مع العمال ويسمعوا منهم. الكثير من هؤلاء العمال هم من بنوا الطرق والمنازل والأبراج التي نستخدمها كل يوم، ويجب أن يعرف الأطفال من الذي بنى المدينة التي يعيشون فيها".

تتجاوز هذه التجربة مجرد تقديم الطعام، حيث سيؤدي الأطفال الصلاة مع العمال بعد الإفطار، كما سيساعدون في تنظيف المكان بعد انتهاء الوجبة. وأوضح المنظمون أن هذا جزء مهم من الدرس المستفاد.

وقال الدكتور عزام: "إن التنظيف بعد الإفطار يعلم المسؤولية، ويظهر أن الخدمة لا تنتهي بمجرد تناول الطعام. فـالاحترام يعني ترك المكان نظيفًا وشكر الناس على مشاركة مساحتهم معك".

كما ذكر المنظمون أن المبادرة مخططة بعناية لضمان فهم الأطفال لسبب وجودهم هناك. فقبل الفعاليات، يتم إطلاع العائلات على التفاصيل، وتوجيه الأطفال حول كيفية التفاعل باحترام.

وتابع قائلاً: "نحن نهيئ الأطفال نفسيًا، ونخبرهم أن هذا ليس نزهة أو مجرد لحظة لالتقاط الصور، بل يتعلق بالتواضع واللطف وتعلم الخدمة بصمت".

وعلى مر السنين، عاد الكثير من الأطفال والعائلات للمشاركة مرارًا وتكرارًا، حتى أصبح الأمر بالنسبة للبعض تقليدًا رمضانيًا.

وقال الدكتور عزام: "عندما يخبرني الآباء أن أطفالهم يطلبون العودة كل عام، فهذا هو النجاح الأكبر؛ لأنه يعني أن الدرس قد استقر في نفوسهم".

ويعتقد الدكتور عزام وفريقه أن هذه التجربة في رمضان ستترك مرة أخرى أثرًا دائمًا، ليس فقط على من يتلقون الوجبات، ولكن أيضًا على تلك الأيادي الصغيرة التي تقدمها.

واختتم الدكتور عزام حديثه قائلاً: "حتى لو نشأ طفل واحد فقط ليكون أكثر لطفًا بسبب هذه المبادرة، فسنكون قد حققنا شيئًا صحيحًا".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com