500 ألف درهم غرامة: الإمارات تُجرّم انتهاك حرمة المتوفين ونشر صورهم علناً

حتى إذا كان من ينشر الصورة يعتقد أنه يتصرف بدافع التعاطف، فإن النوايا الحسنة لا تعفي من المسؤولية القانونية
500 ألف درهم غرامة: الإمارات تُجرّم انتهاك حرمة المتوفين ونشر صورهم علناً
تاريخ النشر

أعربت عائلات في الإمارات عن حزن عميق بعد اكتشاف صور لأقاربهم المتوفين يتم مشاركتها علنًا على وسائل التواصل الاجتماعي دون إذن، مما زاد من حزنهم ومعاناتهم العاطفية.

أفادت صحيفة "الإمارات اليوم" بوقوع عدة حالات عثرت فيها العائلات على صور لمشاهد حوادث، تظهر أحياناً بقع دماء، أو متعلقات شخصية متضررة، أو المتوفى في لحظاته الأخيرة، يتم تداولها على نطاق واسع عبر "واتساب" والمنصات العامة حتى قبل إبلاغ جميع أفراد العائلة بالوفاة.

قالت إحدى الأمهات إنها شعرت بانكسار القلب لرؤية صور مروعة لحادث طفلها المميت يتم تداولها على نطاق واسع دون أي اعتبار لاضطراب العائلة العاطفي. وأكد الخبراء القانونيون الذين أجرت معهم الصحيفة مقابلات أن مثل هذه الأفعال لا تنتهك الكرامة والخصوصية فحسب، بل يمكن أن تتعارض أيضاً مع التحقيقات الرسمية وتعمق صدمة الفقد.

عقوبات تصل إلى الغرامة والسجن

يحذر المتخصصون القانونيون والنفسيون في الإمارات من أن مشاركة صور المتوفين، أو ضحايا الحوادث، أو العائلات المفجوعة عبر الإنترنت، لا يعد أمراً غير أخلاقي فحسب، بل هو أيضاً جريمة جنائية يمكن أن تؤدي إلى السجن، وغرامات مالية باهظة، وعقوبات أخرى.

تأتي هذه التحذيرات بعد تزايد المخاوف بشأن سهولة نشر وإعادة مشاركة الصور المرئية الحساسة – سواء كانت من المقابر، أو الجنازات، أو مواقع الحوادث، أو غرف الطوارئ بالمستشفيات – عبر الإنترنت، وغالباً ما يتم ذلك دون علم أو موافقة العائلة.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب

الدفاع عن كرامة المتوفى

قالت ديانا حمادة، محامية ومستشارة قانونية ومؤسسة "ديانا حمادة للمحاماة والاستشارات القانونية"، إن نشر صور المتوفين دون إذن هو انتهاك واضح للقانون الإماراتي. مشيرة إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لعام 2021 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، أوضحت أن التشريع يهدف إلى حماية كل من الجمهور والأسر المفجوعة من المحتوى الذي قد يسبب الخوف أو الضيق أو الضرر العاطفي. ويحظر القانون بشكل صارم نشر صور الأفراد دون موافقتهم، أو في حالة الوفاة، دون موافقة أقرب الأقارب.

قالت حمادة: "الشخص الذي وافته المنية لم يعد بإمكانه الدفاع عن كرامته أو خصوصيته. ولذلك، يحمي القانون العائلة والأشخاص المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالمتوفى، الذين قد يتضررون من مثل هذا المحتوى."

وأضافت أن الصور المشتركة من مواقع الحوادث أو المستشفيات أو أثناء عملية الدفن غالباً ما تكون مروعة أو مزعجة وقد تسبب ضيقاً واسع النطاق عند تداولها عبر الإنترنت. وأشارت إلى أن نشر مثل هذه المرئيات يمكن أن يقوض الاستقرار العام، وينتهك حقوق العائلة، ويساهم في نشر الذعر أو الخوف أو الصدمة العاطفية.

بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، يمكن أن يُعاقب على الانتهاكات بغرامات تتراوح بين 150,000 درهم و 500,000 درهم، بالإضافة إلى احتمال الحكم بالسجن. وقد يواجه الوافدون المدانون بارتكاب مثل هذه المخالفات الترحيل إذا اعتُبر الفعل ضاراً بالنظام العام. وشددت حمادة على أنه حتى لو اعتقد الشخص الذي ينشر الصورة أنه يتصرف بدافع التعاطف، مثل التشجيع على الدعاء أو تخليد ذكرى المتوفى، فإن النوايا الحسنة لا تعفي من المسؤولية القانونية.

يجب على العائلات منح إذن صريح، ويجب ألا تكون الصور مزعجة، أو متطفلة، أو ضارة بكرامة المتوفى.

العواقب العاطفية والنفسية

تمتد العواقب العاطفية إلى ما هو أبعد من التداعيات القانونية. قالت الدكتورة نشوى طنطاوي، أخصائية علم النفس والمديرة الإدارية لمركز "نفسولوجي" للطب النفسي في دبي، إن مثل هذه الصور يمكن أن تكثف الصدمة بشكل كبير للعائلات المفجوعة، وخاصة الأطفال. يعاني العديد من الأقارب بالفعل للتكيف مع صدمة الفقد المفاجئ؛ والتعرض المتكرر لصور أو مقاطع فيديو الحوادث يمكن أن يثير الذكريات المؤلمة، واضطرابات النوم، والارتجاع، وصعوبة تنظيم العواطف.

وقالت: "قد تتجنب العائلات بالفعل سماع تفاصيل الحادث لأن لديها ذاكرة بصرية قوية. وعندما تنتشر هذه الصور عبر الإنترنت، فإنهم يتعرضون لتذكيرات مستمرة بالحادث، مما يؤدي إلى إعادة الصدمة العاطفية ويجعل من الصعب عليهم المضي قدماً."

وأشارت إلى أن الأطفال معرضون بشكل خاص للخطر لأن معالجتهم المعرفية للأحداث المؤلمة لا تزال تتطور. وقد ينسحبون، أو يظهرون الحزن أو الغضب، أو يتراجعون في السلوك، أو تتطور لديهم مشاكل في الشهية والنوم والتركيز. كما يمكن لضيق البالغين من حولهم أن يزيد من حدة عدم استقرارهم العاطفي، مما يخلق تحديات طويلة الأمد للتطور والتعافي الصحي.

الإجراءات القانونية

عزز المستشار القانوني حسن الهيس الجدية القانونية لهذه الأفعال، قائلاً إن تصوير الجنازات، أو مواقع الحوادث، أو عمليات الدفن، أو العائلات المفجوعة دون موافقة ينتهك الخصوصية الشخصية ويتناقض مع القيم الثقافية التي تشدد على الكرامة في الموت.

وأوضح أن المادة 44(4) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لعام 2021 تفرض السجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامات تبدأ من 150,000 درهم لالتقاط ونشر مثل هذه الصور دون موافقة العائلة أو الطرف المعني.

وتنطبق قوانين أخرى أيضاً. تحظر المادة 431 من قانون العقوبات الإماراتي التقاط أو إرسال صور الأفراد في الأماكن الخاصة دون إذن، بينما تتطلب المادة 43 من قانون حقوق النشر أيضاً موافقة مسبقة قبل تصوير أو إعادة إنتاج صورة شخص ما علناً.

كما حذر الهيس من أن مشاركة المرئيات غير المؤكدة يمكن أن تتعارض مع التحقيقات وتضلل الجمهور. وتحدد المادة 52 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية عقوبات لا تقل عن عام واحد في السجن وغرامات لا تقل عن 100,000 درهم لنشر معلومات خاطئة أو غير مؤكدة، مع عقوبات أشد إذا تم ذلك خلال الأزمات أو إذا أدى إلى تقويض الثقة العامة.

وأضاف أنه يمكن طلب إزالة المحتوى غير القانوني من منصات التواصل الاجتماعي رسمياً، وإذا لم تستجب، يمكن اتخاذ إجراءات إضافية بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 55 لعام 2023 بشأن تنظيم وسائل الإعلام.

حث الخبراء الجمهور على تجنب السعي وراء التفاعل الرقمي على حساب الرفاهية العاطفية للعائلة وخصوصيتها وكرامتها. وقالت حمادة: "هذا القانون موجود للحفاظ على الخصوصية، وحماية العائلات، وضمان بقاء المجتمع مستقراً وآمناً ومحترماً."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com