34 مليون درهم تنهي صراعاً عائلياً على الميراث في دبي استمر عقدين
أيدت محكمة التمييز في دبي حكماً نهائياً بإدانة أحد ورثة عائلة بسداد 34 مليون درهم من أصول التركة، منهية بذلك نزاعاً استمر قرابة عقدين من الزمن.
تعود القضية إلى عام ٢٠٠٦، بعد وفاة رب الأسرة. تولى أحد الورثة إدارة المجموعة القابضة ومحفظة العقارات التابعة للعائلة. وكشفت مراجعة مالية لاحقة عن عجز قدره ٣٤ مليون درهم (حوالي ٩.٢ مليون دولار أمريكي).
وكشفت نتائج المحكمة أن الوريث قد حصل على قروض شخصية مقابل أصول التركة، وشارك في شراء وبيع العقارات لتحقيق مكاسب شخصية، ودخل في مشاريع مشتركة غير معلنة، وحصل على عمولات من معاملات العقارات دون إخبار الورثة الآخرين أو توزيع الأرباح.
أكدت مراجعة مستقلة بتكليف من المحكمة وجود مخالفات مالية. وأدانت محكمة دبي الابتدائية الوريث بخيانة الأمانة والاختلاس، وهو حكم أيدته لاحقًا كل من محكمة الاستئناف ومحكمة النقض.
ولحماية التركة، عينت المحكمة أمينًا للإشراف على الأصول وإدارتها أثناء مراجعة القضية.
صرح خالد فاروق، الشريك الأول - الاستشارات في شركة ريسيلس للمحاسبة القانونية والخدمات الاستشارية، الذي راجع السجلات، بما يلي:
يعكس قرار المحكمة حجم سوء الإدارة المالية الذي تم الكشف عنه. وبينما يغطي الحكم معاملات بقيمة 34 مليون درهم، فإن إجمالي قيمة المطالبة المدنية قد يكون أكبر، نظرًا لعدم توزيع الإيرادات والأرباح على مر السنين.
وأضاف فاروق أن القضية سلّطت الضوء على أهمية حوكمة الشركات العائلية، مشيرًا إلى أنه "لا ينبغي للعائلات الاعتماد كليًا على الثقة. فالتدقيق المنتظم، والتقارير الشفافة، وسياسات توزيع الأرباح الواضحة، كلها أمور أساسية لتجنب نزاعات بهذا الحجم".
وأشار أيضًا إلى أن قضايا الوصاية والميراث قد تضع القاصرين أحيانًا في مواقف هشة. فعند بلوغهم السن القانونية، قد يُطلب منهم توقيع وثائق تؤكد استلامهم جميع مستحقاتهم من ولي أمرهم.
حذّر خالد من ضرورة التعامل مع مثل هذه الحالات بحذر. وقال: "في كثير من الأحيان، يُجبر القاصرون على توقيع هذه الوثائق عند بلوغهم سن الرشد، لكنهم قد لا يكونون على دراية كاملة بالعواقب القانونية". وأضاف: "من المستحسن دائمًا أن يستشيروا محاميًا مستقلًا قبل التوقيع على أي شيء لضمان حماية حقوقهم بالكامل".
في عام ٢٠٢٣، حسمت محكمة دبي الخاصة للميراث قضايا ميراث تجاوزت قيمتها ٤.١ مليار درهم، مما يُبرز التزام المدينة بحل هذه النزاعات بكفاءة. ونظرت المحكمة في ٥٨٠ قضية، منها ٥١٢ تركة للمسلمين، و٣٨ تركة لغير المسلمين، و٣٠ تركة خاصة. ومن اللافت للنظر أن نسبة نجاح تسويات الميراث بلغت ٩٢.٦٪، متجاوزةً الهدف المحدد وهو ٩٠٪.
يُؤكد هذا المعدل المرتفع من النجاح فعالية النظام القضائي في دبي في إدارة قضايا الميراث المعقدة. كما يُبرز أهمية التوثيق السليم والشفافية في إدارة الأصول، وهما مبدأان أساسيان في هذه القضية.

