300 مليون جائع.. "قمة الحكومات" تضع العالم أمام مرآة الأزمة الإنسانية

خلال جلسة مؤثرة في القمة العالمية للحكومات، تم التحذير من أن الجوع وسوء التغذية وصلا إلى مستويات مثيرة للقلق عالمياً
فلسطينيون نازحون يحتمون في مخيم خيام بمدينة غزة

فلسطينيون نازحون يحتمون في مخيم خيام بمدينة غزة

تاريخ النشر

بينما اجتمع قادة العالم في دبي لمناقشة مستقبل الحوكمة والابتكار والنمو الاقتصادي، برزت قضية ملحة واحدة اخترقت أجواء التفاؤل — وهي أزمة الجوع العالمية المتفاقمة، خاصة بين الأطفال.

وخلال جلسة مؤثرة في القمة العالمية للحكومات، حذرت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف، ورانيا داغش-كامارا، المديرة التنفيذية المساعدة لبرنامج الأغذية العالمي، من أن الجوع وسوء التغذية وصلا إلى مستويات مثيرة للقلق في جميع أنحاء العالم، على الرغم من امتلاك العالم للأدوات اللازمة لمعالجتها.

تحويل الإحصائيات إلى واقع إنساني

أكدت راسل أن الأرقام الكبيرة غالباً ما تفشل في نقل الحجم الحقيقي للمعاناة. وقالت: "في العام الماضي، قدرنا أن 14 مليون طفل معرضون لخطر سوء التغذية الحاد، وهو رقم يصعب استيعابه، لكنه يعادل ما يقرب من نصف مليون فصل دراسي، يضم كل منها 30 طفلاً".

وأضافت أن مئات الملايين من الأطفال يعيشون في مناطق الصراع أو يفرون منها، ويواجهون تهديدات يومية من الجوع والمرض والنزوح.

ووصفاً لزياراتها للمستشفيات في دول مثل أفغانستان واليمن، قالت راسل إن الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد غالباً ما يتشاركون سريراً واحداً، وتكون أجسادهم ضعيفة لدرجة تمنعهم حتى من البكاء. وأضافت: "في تلك المرحلة، لا يكون الأطفال في حالة راحة، بل يحاولون ببساطة البقاء على قيد الحياة".

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

300 مليون شخص لا يملكون يقين الوجبة المقبلة

سلطت داغش-كامارا الضوء على حجم الأزمة بسؤال بسيط وجهته للجمهور: "كم منكم تناول الإفطار هذا الصباح؟ وكم منكم يعلم أنه سيتناول الغداء؟"، وتابعت: "هناك 300 مليون شخص في العالم اليوم ليس لديهم هذا اليقين".

وأوضحت أن هؤلاء الناس ليسوا جائعين فحسب، بل يعانون من جوع حاد، ويعيشون دون أي ضمان لوجبتهم التالية.

ومشاركة لقصص من الميدان، تذكرت داغش-كامارا لقاءها بأم في الصومال مشت لمدة أربعة أيام لتصل إلى مركز توزيع الغذاء، بعد أن دفنت اثنين من أطفالها على الطريق، وقالت: "هذا هو مستوى اليأس الذي نواجهه".

الجوع نادراً ما يقتل وحيداً

سلطت المتحدثتان الضوء على أن المجاعة غالباً ما يصاحبها المرض، حيث يضعف سوء التغذية جهاز المناعة. وقالت داغش-كامارا: "الناس عادة لا يموتون من الجوع وحده، بل يموتون من الأمراض التي تأتي معه".

وأشارت راسل إلى وجود حلول، مثل "الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام" (RUTF)، وهي عجينة مغذية تعتمد على الفول السوداني يمكنها إنقاذ الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد إذا وصلت إليهم في الوقت المناسب. وقالت: "نحن نعرف كيف ننقذ الأرواح، لكن ما لا نملكه دائماً هو التمويل الكافي أو القدرة على الوصول للمحتاجين".

ضغوط التمويل وسط الاحتياجات المتزايدة

على الرغم من تصاعد الأزمات الإنسانية، فإن تمويل المنظمات الإغاثية في تراجع، مما يضطرها لاتخاذ قرارات صعبة. وقالت راسل: "الاحتياجات تتزايد بينما يتم تقليص التمويل"، مشيرة إلى أن العديد من المنظمات اضطرت لتسريح موظفين وتقليص برامجها.

وشددت كلتا القائدتين على أهمية الشراكات الجديدة، بما في ذلك التعاون مع القطاع الخاص وصناع المحتوى الرقمي، لتوسيع نطاق الوصول وحشد الدعم.

لماذا يهم صُنّاع المحتوى في عالم اليوم؟

مع قضاء الأشخاص أكثر من خمس ساعات يومياً على هواتفهم، قالت راسل إن صناع المحتوى يلعبون دوراً حاسماً في تشكيل الوعي العام، وأضافت: "إنهم يعرفون كيف يصلون إلى الناس حيث يتواجدون ويجعلونهم يتوقفون ويهتمون".

وشجعت داغش-كامارا الصناع على دعم القضايا التي يؤمنون بها حقاً، محذرة من الانخراط المدفوع بالشعبية فقط، قائلة: "مصداقيتكم هي عملتكم، اختاروا قضية تغذي أرواحكم وليس فقط عدد متابعيكم".

الوجبات المدرسية: حل مُثبت

من بين أكثر التدخلات فاعلية التي تمت مناقشتها كانت برامج التغذية المدرسية، والتي وصفتها داغش-كامارا بأنها استثمار طويل الأمد في مستقبل الأطفال. وقالت: "الطفل الذي يتغذى جيداً يمكنه التعلم، ومع ذلك، في أفريقيا جنوب الصحراء، يستطيع طفل واحد فقط من بين كل 10 أطفال قراءة جملة في سن العاشرة".

وشاركت قصة طفلة سورية صغيرة ادخرت نصف شطيرتها المدرسية لتأخذها إلى منزلها لأمها، وقالت: "تلك الشطيرة لم تكن مجرد طعام، بل كانت وسيلة للبقاء".

دعوة للتحرك من منصة عالمية

مع اقتراب شهر رمضان، سلطت داغش-كامارا الضوء على مبادرات مثل تطبيق "ShareTheMeal"، الذي يوفر وجبة مقابل 80 سنتاً فقط، وحثت العائلات على إشراك الأطفال في أعمال العطاء.

واختتمت راسل برسالة واضحة من منصة القمة العالمية للحكومات: "كل طفل يستحق ما نريده لأطفالنا: الصحة والتعليم والمستقبل. هذه التحديات ليست مستحيلة الحل، بل تتطلب مسؤولية جماعية".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com