وظائف الإمارات.. الذكاء الاصطناعي شرطاً للعبور

أظهر بحث أن 47 % من مسؤولي التوظيف قالوا إنهم لا يستطيعون أداء عملهم بدون الذكاء الاصطناعي
وظائف الإمارات.. الذكاء الاصطناعي شرطاً للعبور
تاريخ النشر

إذا كنت قد تصفحت قوائم الوظائف في الإمارات مؤخراً ووجدت مهارات الذكاء الاصطناعي مدرجة ضمن المتطلبات، فأنت لا تتخيل ذلك؛ فقد أكد خبراء الصناعة أن مواصفات الوظائف في الإمارات ومنطقة الخليج بشكل أوسع أصبحت تدرج بشكل متزايد أدوات ومنصات وشهادات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، بدلاً من الاكتفاء بالمسميات الوظيفية الغامضة.

ووفقاً لـ "شاراد سيندهواني"، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس المنتجات والأعمال في "ناوكري جلف" (Naukrigulf)، فإن واحدة من كل 10 قوائم وظائف في عام 2025 أشارت صراحةً إلى الأتمتة، أو سير العمل المدفوع بالأنظمة، أو تحسين العمليات، حتى عندما يكون المسمى الوظيفي نفسه تقليدياً.

وصرح لـ "خليج تايمز" قائلاً: "الأمر الهام هو أن هذا لا يقتصر على (وظائف الذكاء الاصطناعي) فحسب، بل تظهر هذه الإشارات في مجالات الهندسة، والبناء، والعقارات، والاستشارات، والطاقة، وغالباً ما تكون كجزء من المسؤوليات الجوهرية وليس كمهارات اختيارية".

وأضاف: "مقارنة بالسنوات السابقة، تحولت اللغة من (أدوات يفضل توفرها) إلى توقعات تتعلق ببناء أو إدارة أو تحسين الأنظمة المؤتمتة".

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

الذكاء الاصطناعي كمعيار للتصفية

في تقرير "نهاية العام 2025"، أشارت "ناوكري جلف" إلى أن 52% من أصحاب العمل قالوا إن إتقان الذكاء الاصطناعي أو الأتمتة أصبح الآن اعتباراً أساسياً في عملية الفرز والتصفية (Screening)، حتى وإن اختلفت الأدوات الدقيقة حسب القطاع أو الدور الوظيفي.

تتماشى هذه النتائج مع توجهات التوظيف الأوسع التي تظهر في جميع أنحاء الإمارات؛ حيث وجد بحث نشره موقع "لينكد إن" في يناير أن 47% من مسؤولي التوظيف ذكروا أنهم لا يستطيعون القيام بعملهم بدون الذكاء الاصطناعي، بينما أثنى 76% على دور الذكاء الاصطناعي في تسريع عملية التوظيف. وأشارت منصة التواصل المهني إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح الآن متجذراً بعمق في سير عمل التوظيف، حتى في الوقت الذي لا يزال فيه مسؤولو التوظيف يحاولون التعامل بمسؤولية مع الاضطرابات التي يقودها الذكاء الاصطناعي.

وأوضح سيندهواني أنه على الرغم من أن معظم أصحاب العمل لم يحددوا بعد منصات أو برامج ذكاء اصطناعي معينة في توصيف الوظائف، إلا أن ذلك بحد ذاته يحمل دلالة مهمة. وقال: "بدلاً من الخصوصية على مستوى الأداة، كان أصحاب العمل يمنحون الأولوية للكفاءة على مستوى القدرة: أي القدرة على تصميم سير العمل، أو أتمتة التقارير، أو تحسين الأنظمة، أو نشر الحلول المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ضمن مجال تخصصهم".

كان هذا التحول واضحاً في معظم القطاعات، خاصة في الأدوار التي تتضمن التحليل والتخطيط والتصميم وإعداد التقارير والتحسين. وحتى في الصناعات كثيفة التنفيذ مثل البناء والنفط والغاز — التي كان يُنظر إليها لفترة طويلة على أنها أقل عرضة للأتمتة — أصبح الذكاء الاصطناعي يُدمج بشكل متزايد في وظائف التخطيط، والسلامة، والامتثال، ودعم العمليات.

ماذا يعني هذا للباحثين عن عمل؟

بالنسبة للباحثين عن عمل، كانت التداعيات واضحة: لم يعد تعريف "الأهمية أو الملاءمة" للوظيفة مقتصرًا على مدة الخدمة أو المسميات الوظيفية السابقة فقط، بل أصبح الأمر يتعلق بإظهار كيف استخدم المرشح الأنظمة أو البيانات أو الأتمتة لتحسين النتائج في دوره، بغض النظر عن وظيفته.

وقال سيندهواني: "نحن نرى علامات مبكرة على إضافة (المهارات أولاً) كطبقة فوق فلاتر التوظيف التقليدية. يطبق الآن حوالي واحد من كل أربعة مسؤولين عن التوظيف (فلاتر لينة) لقياس كفاءة الذكاء الاصطناعي أو الأتمتة، حتى في الأدوار غير التقنية. هذا لا يحل محل الخبرة أو المسميات، ولكنه يؤثر بشكل متزايد على من يصل إلى القائمة المختصرة".

ينعكس هذا التركيز المتزايد على الإلمام بالذكاء الاصطناعي أيضاً في تبني الموظفين له في أماكن العمل؛ حيث وجد "دليل رواتب هيز لدول مجلس التعاون الخليجي 2026" أن 66% من المهنيين في المنطقة يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل بانتظام في العمل، مشيرين إلى فوائد مثل تحسين الإنتاجية والإبداع والتواصل — مما يشير إلى أن مهارات الذكاء الاصطناعي أصبحت بسرعة توقُّعاً أساسياً وليست مجرد ميزة نادرة.

وتتوقع "ناوكري جلف" استمرار هذا التوجه خلال العام الحالي؛ حيث يبدأ التوظيف الآن بقائمة مراجعة للمهارات والنتائج، وليس فقط بمسمى وظيفي.

وختم سيندهواني بقوله: "في وظائف مثل التحليلات والعمليات والتصميم ودعم الأعمال، لم يعد الذكاء الاصطناعي مهارة إضافية، بل أصبح مدمجاً بشكل متزايد في الأدوات وسير العمل وعمليات صنع القرار الخاصة بالوظيفة نفسها".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com