

الصورة مُستخدمة للتوضيح. الصورة: ملف
قد تؤثر منشوراتك على لينكدإن، وصفحتك على إنستغرام، وحتى مقاطع الفيديو على تيك توك في ما إذا كنت ستحصل على وظيفة في الإمارات أم لا. ويقول خبراء التوظيف إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت امتداداً للسيرة الذاتية، إذ تمنح أصحاب العمل لمحة عن مهارات المرشحين في التواصل، وقيمهم، ومستوى مهنيتهم.
وكشف استطلاع لشركة "كاريير بيلدر" أن 70 في المئة من أصحاب العمل يراجعون حسابات المتقدمين للوظائف كجزء من عملية التدقيق، فيما رفض 54 في المئة منهم مرشحين بسبب ما وجدوه في تلك الحسابات. وأكد خبراء التوظيف في الإمارات أن هذا التوجه أصبح شائعاً، خاصة بالنسبة للوظائف ذات المستويات المتوسطة والعليا.
وقال رامون غارسيا، كبير مسؤولي التوظيف والمدير المشارك في وكالة "كينغستون ستانلي" العالمية للتوظيف، إن لينكدإن هو نقطة الانطلاق الأولى بالنسبة لمعظم أصحاب العمل.
وأوضح في حديثه لـ"خليج تايمز": "أحد أسباب مراجعتنا لحسابات لينكدإن هو مقارنة ما يدرجه المرشحون في سيرهم الذاتية بما هو موجود على حساباتهم. كثيرون يعدّلون سيرتهم الذاتية بما يتماشى مع وظيفة معينة، لكنهم يتركون ملفهم على لينكدإن كما هو، وهذا الفارق قد يكون كاشفاً".
وأشار غارسيا إلى أنه رغم بقاء لينكدإن المنصة الأساسية، إلا أن إنستغرام أو منصة "إكس" قد تتم مراجعتها أيضاً بحسب طبيعة الوظيفة.
وقال: "بالنسبة لوظائف التسويق أو وسائل التواصل الاجتماعي، ننظر أحياناً إلى إنستغرام لتقييم الإبداع وبناء العلامة الشخصية. أما بالنسبة للمناصب العليا، فنريد التأكد إن كانت قيم المرشح تتماشى مع صورة الشركة".
يقول خبراء التوظيف إنهم لا يكتفون بمراجعة الصور أو التعليقات، بل يركزون على المهنية، والاتساق، والانخراط في المجال. ومن الأمثلة على ذلك منشورات لينكدإن التي تُظهر الريادة الفكرية في مجالات مثل المالية أو الموارد البشرية، أو المشاركة في مجموعات مهنية متخصصة، أو المحتوى العام الذي يبرز مهارات العمل الجماعي والقيادة.
وأضاف غارسيا: "المحتوى الإيجابي الذي يُظهر إنجازات مهنية يمكن أن يعزز من فرص المرشح، بينما المنشورات غير الملائمة أو المثيرة للجدل قد تثير القلق، خصوصاً في قطاعات مثل الحكومة أو البنوك أو الرعاية الصحية".
بالنسبة لكثير من المهنيين، فإن الخط الفاصل بين الشخصي والمهني أصبح يزداد طمساً. وقال وسام مصطفى، رئيس قسم الاتصالات في إحدى شركات الإنتاج المحلية، إن كيفية إدارة المرشح لبصمته الرقمية أمر بالغ الأهمية.
وأوضح: "التواصل جزء من الوظيفة بالنسبة للجميع تقريباً في يومنا هذا. إذا كان الشخص مهملاً في ما ينشره عبر الإنترنت، فقد يكون ذلك مؤشراً سلبياً. بالمقابل، فإن من يستخدم منصاته لمشاركة الأفكار أو التعاون يعكس روح المبادرة".
قال خبراء الموارد البشرية إن بعض الشركات باتت تُدرج هذا المبدأ ضمن سياساتها الرسمية. وشرحت مريم ك، مستشارة الموارد البشرية في دبي، أن بعض الشركات أضافت فحص حسابات التواصل الاجتماعي إلى سياسات التوظيف الخاصة بها.
وأضافت: "الأمر لا يتعلق بالتطفل على الحياة الخاصة، بل بضمان الاتساق والتوافق الثقافي. على سبيل المثال، إذا تقدم المرشح لوظيفة قيادية، فإن الشركات تتوقع أن تعكس صورته العامة مصداقية ونضجاً". وأوضحت: "وسائل التواصل الاجتماعي لن تحل محل السيرة الذاتية أو المقابلة، لكنها أصبحت اليوم بمثابة أداة تحقق من المصداقية".
يُحذّر مسؤولو التوظيف من أن وسائل التواصل الاجتماعي نادرًا ما تكون العامل الحاسم الوحيد، ولكنها قد تُرجّح كفة الميزان. قد تُؤهّلك سيرة ذاتية مُصقولة إلى قائمة المرشحين، لكن حضورك الإلكتروني قد يُحدّد ما إذا كنتَ مُتميّزًا أم لا.