وداعاً لشح المياه: "كيميائي نوبل" يطوّر تقنية لسحب المياه النقية من الغلاف الجوي الإماراتي

يعمل عمر ياغي على تقنية يمكنها استخراج الماء النظيف مباشرة من الهواء، حتى في أكثر الأماكن جفافًا على الأرض
البروفيسور عمر ياغي يلقي خطابًا في جائزة العقول العربية العظيمة في الإمارات.

البروفيسور عمر ياغي يلقي خطابًا في جائزة العقول العربية العظيمة في الإمارات.

تاريخ النشر

عندما كان صبياً صغيراً في مخيم للاجئين في الأردن، تعلم عمر ياغي شح المياه بالطريقة الصعبة. كان الصنبور يتدفق مرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين، ولساعات قليلة فقط. عندما ينتشر خبر وصول الماء، كان يندفع بقلق لملء كل وعاء يمكنه إيجاده. كانت كل قطرة مهمة.

يعمل الكيميائي الفائز بجائزة نوبل الآن على تقنية يمكنها سحب المياه النظيفة مباشرة من الهواء، حتى في أكثر الأماكن جفافاً على وجه الأرض، بما في ذلك منطقة الخليج.

في مقابلة حصرية مع "الخليج تايمز"، قال عمر ياغي، الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 وجائزة العقول العربية الكبرى، إن أولى الحلول التجارية لحصاد المياه من الغلاف الجوي من المقرر أن تُطلق في النصف الثاني من عام 2026، وستكون قادرة على إنتاج آلاف اللترات من المياه يومياً.

وقال عمر، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي للعلوم في شركة "أتكو" (Atoco): "في عام 2020، أسست شركة 'أتكو' لنقل هذا الاختراق من المستوى الجزيئي إلى الأنظمة.1 بعد سنوات عديدة من البحث، نحن الآن قريبون من نقل هذه التكنولوجيا من المختبر إلى المجتمع."

أوضح أن مهمة الشركة الناشئة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، هي مهمة واحدة: معالجة ندرة المياه من خلال تطوير حلول مستدامة باستخدام المواد الشبكية (reticular materials) التي أمضى فريقه سنوات في تصميمها وتحسينها.

كيف تعمل التقنية؟

المواد الشبكية هي مواد بلورية مسامية تُبنى عن طريق تجميع وحدات بناء جزيئية معاً مثل قطع "ليغو". تركيبها الداخلي مليء بالتجاويف الصغيرة، يعمل كل منها كـ"موقف سيارات" لجزيئات الماء.

وقال: "يمكن أن تكون المساحة السطحية الداخلية لغرام واحد من هذه المواد مساوية لملعب كرة قدم."

تم تصميم هذه المواد لجذب المياه فقط من الهواء. وبمجرد تجميعها، يتم إطلاق المياه بتغيرات طفيفة جداً في درجة الحرارة، مما يسمح للنظام بالعمل حتى في المناخات القاسية ومع انخفاض شديد في مستويات الرطوبة.

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع خليج تايمز على قنوات واتساب.

لماذا منطقة الخليج؟

قال ياغي: "تعاني هذه المنطقة من إجهاد مائي يؤثر على كل من المجتمعات والصناعات."

ويعتقد أن منطقة الخليج يمكن أن تستفيد مبكراً من هذه التكنولوجيا لأنها تخلق مصادر مياه جديدة دون استنزاف الاحتياطيات الطبيعية. ويمكن لمثل هذه المياه أن تدعم الأمن الغذائي، والزراعة الصحراوية، والمجتمعات النائية، والري في المناطق البعيدة عن الساحل.

وأشار: "تجري 'أتكو' بالفعل محادثات مع شركات في المنطقة. يمكنني القول بثقة أننا سنرى وحداتنا تولد المياه من الهواء في دول مجلس التعاون الخليجي."

الاستخدامات المستقبلية في الإمارات

حددت الإمارات أهدافاً طموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وكلاهما يعتمد بشكل كبير على المياه. يحتاج الهيدروجين الأخضر إلى ما يقرب من 9 لترات من الماء فائق النقاء لإنتاج كيلوغرام واحد فقط من الهيدروجين.

وقال: "فلماذا لا نستخدم الغلاف الجوي؟"

يمكن لأنظمة "أتكو" أن تعمل بالحرارة المهدرة من المحللات الكهربائية (electrolysers)، مما يُعيد ضخ المياه النقية مباشرة في عملية إنتاج الهيدروجين.

بالنسبة لمراكز البيانات، وهي قطاع سريع النمو في الإمارات، يمكن للمياه المستخلصة من الغلاف الجوي أن تدعم أنظمة التبريد باستخدام حرارة الخوادم لإنتاج مياه نظيفة تُستخدم كمياه تكميلية. وأوضح: "إنها تستهلك الحرارة بينما تنتج الماء النقي."

مُكمّل لتحلية المياه

تعتمد المنطقة بشكل كبير على تحلية المياه، التي تستهلك الطاقة وتنتج محلولاً ملحياً مركزاً. وقال ياغي إن حصاد المياه من الغلاف الجوي "يضيف مرونة إلى إمدادات المياه"، عن طريق توليد المياه حيث تكون هناك حاجة إليها دون الحاجة إلى كهرباء إذا لزم الأمر.2 لن يحل هذا محل تحلية المياه ولكنه سيُنوع مصادر المياه في البلدان القاحلة.

الفوز بجائزة نوبل

حصل ياغي على جائزة نوبل في الكيمياء "لاكتشافاته التي قدمت أعظم فائدة للبشرية". وقال: "إنه شعور لا يمكنك ببساطة أن تستعد له. لقد تفاجأت بصدق وسعدت بشدة."

عندما سألته "الخليج تايمز" عما إذا كانت حياته قد تغيرت منذ ذلك الحين، قال: "أكبر تغيير ليس في روتيني، بل في إحساسي بالهدف. إنني أكثر تحفيزاً من أي وقت مضى. أرى الجائزة كتشجيع لدفع العلم إلى الأمام وتقديم عملنا للمجتمع."

رسالة إلى ذاته الشابة

غالباً ما يتذكر ياغي الطفل الذي اكتشف لأول مرة المخططات الجزيئية في مكتبة.

قال: "سأذكّر ذاتي الشابة أنه لا بأس ألا تعرف الإجابات. إذا حافظت على فضولك حياً، فيمكنه أن يرشدك خلال التحديات ويقودك إلى أماكن لم تتخيلها أبداً، بما في ذلك، في حالتي، جائزة نوبل."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com