

زار وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة نائب حاكم الشارقة سموالشيخ سلطان بن أحمد القاسمي مخيم ماركا للاجئين في الأردن حيث يعيش حالياً أكثر من 70 ألف لاجئ فلسطيني.
وأكد الوفد على الحاجة الملحة إلى تنسيق الجهود لمعالجة الأزمة الإنسانية المتصاعدة التي يواجهها الفلسطينيون، وخاصة في غزة، ودعا إلى تنفيذ مشاريع التنمية المستدامة في الصحة والتعليم والأمن الغذائي لتوفير الموارد الحيوية الأساسية.
وقال سمو نائب حاكم الشارقة: "لقد عانى الشعب الفلسطيني عقوداً من النزوح، ويواجه الآن معاناة إنسانية شديدة في غزة نتيجة الحرب المستمرة، التي أدت إلى تفكيك هياكله الاجتماعية والمؤسسية، وحرمته من حقوقه الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية".
"ولذلك، فإن جهودنا الإنسانية يجب أن تتجاوز الإغاثة الفورية لتشمل مشاريع مستدامة تدعم الأجيال الحالية والمستقبلية من خلال الصحة والتعليم."
وأضاف القاسمي أن العمل الإنساني واجب ديني وأخلاقي، وحق لكل ضعيف ومحتاج.
وتأتي زيارته بالتزامن مع حملة "من أجل غزة" التي أطلقتها حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سموالشيخة جواهر بنت محمد القاسمي خلال شهر رمضان المبارك، لتوفير الدعم الشامل لأكثر من 20 ألف طفل يتيم في غزة.
وفي الشهر الماضي، أعلنت مؤسسة القلب الكبير عن إطلاق الحملة بالشراكة مع مؤسسة التعاون الفلسطينية لتوفير الرعاية طويلة الأمد والخدمات الأساسية للأطفال الأيتام في المدينة.
وزار الوفد الذي ضم ممثلين عن مؤسسة القلب الكبير والجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص مشروع الأمن الغذائي الذي تقوده منظمة أنيرا الإنسانية، والتي تدعم اللاجئين والسكان المتضررين من الصراعات في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن.
وتُمكّن هذه المبادرة مجتمعات اللاجئين من إنتاج الغذاء من خلال المزارع والبيوت البلاستيكية، مما يُتيح إنتاجًا زراعيًا مستمرًا على مدار العام. ويهدف هذا النموذج إلى تعزيز الاعتماد على الذات لدى اللاجئين وتقليل اعتمادهم على المساعدات الخارجية. تُعتبر ندرة الغذاء من أسرع الأزمات الإنسانية تفاقمًا، ولها آثار فورية وعميقة على المجتمعات خلال فترات النزاع أو عدم الاستقرار أو الكوارث الطبيعية.
وشمل البرنامج أيضًا زيارةً لمدرسة ماركا الإعدادية للبنات، التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). كما التقى سمو الشيخ سلطان بأعضاء البرلمان الطلابي من مخيم ماركا، الذين شاركوا تجاربهم التعليمية والتحديات التي يواجهونها. كما جال في الفصول الدراسية، وتواصل مع الهيئة التدريسية، واطلع على خطط تطوير المدرسة ومتطلبات المخيم التعليمية المستقبلية.
كما التقى سموه بممثلي مؤسسة التعاون حيث ناقشوا استراتيجيات الاستجابة السريعة للاحتياجات الأساسية والخطط الرامية إلى توفير الخدمات الحيوية في مختلف القطاعات الرئيسية.
وأطلع مجلس إدارة التعاون الوفدَ على برنامج نور لرعاية الأيتام، الذي أُطلق في قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الأطفال الذين تيتموا بسبب الحرب 39 ألف طفل. كما استمع الوفد إلى سلسلة من المساهمات المسجلة والمباشرة من موظفي البرنامج في غزة ومصر.
اختُتمت الزيارة بجلسة نقاشية مع الوفد المرافق، لاستعراض النتائج والنظر في أفضل الممارسات في العمل الإنساني داخل مخيمات اللاجئين في الأردن. كما تناول النقاش كيفية تكييف هذه النماذج وتطبيقها لدعم اللاجئين والنازحين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد سموه على أهمية تطوير برامج ومبادرات إنسانية تُعالج بفعالية التحديات غير المسبوقة التي تواجه المنطقة.