

صورة تستخدم لغرض توضيحي فقط
خلال شهر رمضان المبارك، تتزين سماء الليل بمشهد نادر — "موكب كوكبي" (Planetary Parade) مرئي لسكان دولة الإمارات العربية المتحدة. وبينما تجتمع العائلات في الصحاري والأماكن الهادئة بعيداً عن أضواء المدينة لتناول طعام الإفطار، يمكنهم التطلع إلى السماء لرؤية العديد من الكواكب التي تزين الأفق.
في شهر فبراير، يمكن لهواة مراقبة النجوم رصد 6 كواكب في هذا الموكب؛ ومع ذلك، لن تكون جميعها مرئية بالعين المجردة. وهذه الكواكب هي: عطارد، الزهرة، أورانوس، المشتري، زحل، ونبتون.
الموكب الكوكبي، كما يوحي الاسم، يحدث عندما تظهر عدة كواكب مصطفة في السماء في نفس الوقت، وفقاً لخديجة الحريري، مديرة العمليات في مجموعة دبي للفلك.
الأجرام السماوية ليست قريبة من بعضها في الواقع؛ فهي لا تزال تفصل بينها ملايين أو مليارات الكيلومترات في الفضاء. ومع ذلك، أوضحت الحريري أنه "من وجهة نظرنا من الأرض، يبدو أنها تشكل خطاً عبر السماء".
بينما ستصطف 6 كواكب هذه المرة، لن تكون جميعها مرئية بالعين المجردة.
الزهرة وزحل: يمكن رؤيتهما بالعين المجردة، لكنهما سيكونان في مستوى منخفض جداً من الأفق، ويغربان بعد وقت قصير من غروب الشمس. يحتاج السكان إلى الاستعداد عند الغروب لالتقاط مشهد هذه الكواكب الساطعة.
عطارد: رصده أكثر صعوبة لأنه يظل قريباً جداً من الأفق، ويغرب أيضاً بعد وقت قصير من غروب الشمس.
نبتون: يغرب بعد فترة وجيزة من غروب الشمس، ويحتاج إلى تلسكوب لرصده، كما يجب أن تكون السماء صافية ومظلمة.
المشتري: كوكب ساطع سيكون مرئياً في وقت لاحق من المساء لفترة طويلة، ويمكن رؤيته بالعين المجردة.
أورانوس: سيكون مرئياً لفترة طويلة خلال المساء؛ ومع ذلك، لا يمكن رؤيته إلا من خلال التلسكوب عندما تكون السماء صافية.
سواء كنت مراقباً عادياً أو عاشقاً لعلم الفلك، إليك بعض النصائح للحصول على أفضل رؤية للموكب الكوكبي، وفقاً لخبير مجموعة دبي للفلك:
اختر موقعاً مظلماً مع إطلالة واضحة على الأفق.
اصل مبكراً لتسمح لعينيك بالتكيف مع الظلام. تجنب النظر إلى هاتفك كثيراً، لأن ذلك يؤثر على الرؤية الليلية.
أحضر معدات مثل المناظير أو التلسكوب إذا كانت لديك. لا تقلق، فبعض الكواكب يمكن رصدها بالعين المجردة.
أفضل وقت لهذا الموكب سيكون عند غروب الشمس أو بعده مباشرة، اعتماداً على مواقع الكواكب.
اختر مواقع ذات أفق مكشوف وتلوث ضوئي منخفض، مثل الصحاري أو الشواطئ أو المناطق المفتوحة بعيداً عن أضواء المدينة.
استخدم تطبيقات مثل Stellarium أو SkyView للعثور على مواقع الكواكب في السماء.
وقالت خديجة: "الأهم من ذلك، كن صبوراً واستمتع بالتجربة. الأمر لا يقتصر فقط على رصد الكواكب، بل يتعلق بإعادة التواصل مع السماء فوقنا".
أكدت خديجة أن ندرة الحدث تعتمد على عدد الكواكب المشاركة. "رؤية ثلاثة أو أربعة كواكب في السماء في وقت واحد ليس أمراً نادراً حقاً". ومع ذلك، عندما تظهر خمسة كواكب أو أكثر معاً، "فإن ذلك أقل شيوعاً بكثير وهو بالتأكيد حدث خاص".
على الرغم من عدم وجود صلة علمية بين رمضان والموكب الكوكبي، إلا أنها بالتأكيد مصادفة سعيدة بين دورتين مستقلتين. وأضافت خديجة: "تحدث المواكب الكوكبية بسبب الحركة المدارية للكواكب حول الشمس، بينما يتبع رمضان التقويم القمري الذي يتراجع كل عام".
على الرغم من تسميته بالموكب، إلا أن الكواكب لن تشكل خطاً مستقيماً تماماً في السماء، بل ستظهر في مسار منحنى، وهو ما يسمى "مسار الشمس" (Ecliptic)، وهو المسار الذي يبدو أن الشمس تسلكه خلال العام.
وأوضحت خديجة سبب ذلك: "جميع الكواكب في نظامنا الشمسي تدور حول الشمس في نفس المستوى المسطح تقريباً. وبما أن الأرض تقع أيضاً في هذا المستوى نفسه، فعندما ننظر إلى السماء، نرى الكواكب الأخرى مسقطة على طول ذلك المستوى المداري المشترك، والذي يظهر لنا كخط منحنى لمسار الشمس".
ستستضيف مجموعة دبي للفلك مأدبة إفطار في صحراء القدرة، حيث يمكن لراصدي السماء الاستمتاع بليلة رمضانية فريدة تجمع بين الإيمان وعلم الفلك.
يتضمن الحدث، الذي يقام من الساعة 6 مساءً حتى 10 مساءً يوم 27 فبراير، رصد الكواكب، وشرح العلم وراء رؤية هلال رمضان، وفهماً أعمق لموكب الكواكب. يمكن للمهتمين التسجيل عبر موقع مركز الثريا للفلك؛ وتبدأ أسعار التذاكر من 180 درهماً.