مهرجان "فن رأس الخيمة 2026".. انبعاث حضاري من قلب الجزيرة الحمراء

رحلة إبداعية تربط إرث الماضي بآفاق المستقبل عبر 190 عملاً فنياً في بينالي استثنائي.
مهرجان "فن رأس الخيمة 2026".. انبعاث حضاري من قلب الجزيرة الحمراء
تاريخ النشر

في قلب قرية "الجزيرة الحمراء" التراثية، حيث تتعانق أصالة الماضي مع رؤى المستقبل، تنطلق اليوم فعاليات مهرجان "فن رأس الخيمة 2026" في دورته الرابعة عشرة، ليعيد إحياء آخر قرية إماراتية متكاملة لصيد اللؤلؤ ويحول جدرانها التاريخية إلى لوحات حية تنبض بالإبداع العالمي. هذا الحدث الذي يجسد شعار "الحضارات" لهذا العام، لا يقدم مجرد عرض للفنون البصرية، بل يمثل رحلة استكشافية للسردية الكبرى للبشرية، واحتفاءً بالتنوع الثقافي الذي يوحد الطموحات الإنسانية المشتركة تحت سماء واحدة.

ألق نظرة على جولة الخليج تايمز في موقع المهرجان قبل يوم من انطلاقه:

وأعلنت إدارة المهرجان، التابع لمؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، عن افتتاح هذه النسخة الاستثنائية اليوم الجمعة 16 يناير، لتستمر فعالياتها حتى الثامن من فبراير المقبل. ويأتي المهرجان ليؤكد على فلسفة مارغريت آتوود التي تقول "حين تصبح أي حضارة غباراً ورماداً.. يبقى الفن وحده"، حيث يستلهم الحدث البعد التاريخي لرأس الخيمة كمركز محوري على طرق التجارة والحرير القديمة، ويترجمه إلى تجارب فنية معاصرة تربط الأجيال المتعاقبة.

وأوضح سقراط بن بشر، مدير الفنون والثقافة في مؤسسة القاسمي ومدير المهرجان، أن هذه الدورة تشهد ولادة جديدة للمهرجان تحت مسمى "فن رأس الخيمة"، ليكون منارة للإبداع تعمل على مدار العام وليس مجرد حدث مؤقت. وأشار إلى أن اختيار الجزيرة الحمراء يمنح الفعالية بعداً رمزياً عميقاً، حيث يتحول الفن إلى لغة عالمية للحوار تستشرف المستقبل من خلال الابتكارات المعاصرة والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على الهوية المحلية التي تشمل دعم الحرف اليدوية وصناعة الفخار ومواهب طلاب المدارس والجامعات.

ويتذكر بن بشر بشغف بداية استلهام فكرة المهرجان واختيار جزيرة الحمرا مقرا له، حيث ولدت الفكرة من رحلة قام بها مع عدد من زملائه إلى فرنسا وتحديدا إلى قرية ليجاسيلي، وهي قرية نائية تبعد عن باريس ساعتين بالقطار، وبسبب هجرة سكانها للمدن، قام محافظ القرية المسؤول عنها بتحويلها إلى منطقة فنية، حيث تحولت البيوت القديمة إلى معارض فنية، وتم طباعة الأعمال الفنية بأحجام كبيرة وعرضها، بالإضافة إلى ورشات فنية يشارك فيها عدد من الفنانين، وقال: أخذنا إذن المحافظ لنحول منطقة الجزيرة الحمرا الأثري إلى مكان فني مماثل، وعندها بدأنا العمل الدؤوب لنصل إلى ما نحن عليه اليوم، ليضع المعرض رأس الخيمة على خارطة الفن العالمية.

وتتوزع التجربة الفنية هذا العام على ثلاثة أقسام رئيسية تضم ما يقارب 190 عملاً فنياً، حيث يركز القسم الأول "الفن العام" على عرض 106 أعمال في الممرات والساحات المفتوحة لتكون متاحة للجمهور بشكل مباشر، بينما يضم القسم الثاني معارض داخلية تحتضن 88 عملاً نتاج تعاونيات فنية متنوعة. أما الإضافة الأبرز فهي الإطلاق الافتتاحي لـ "بينالي رأس الخيمة للفن المعاصر" بإشراف القيم الفني شارون توفال، والذي يشارك فيه 22 فناناً يقدمون نحو 25 عملاً يستكشفون من خلالها تلاقي الثقافات وتطورها، بمشاركة أسماء لامعة مثل سوتي كونافيشايونوت وهشام بن هود وماري هودلو.

وتتجسد رؤية المهرجان من خلال أربعة أجنحة رئيسية تأخذ الزائر في رحلة من الروحاني إلى المستقبلي؛ حيث يستعرض الجناح الأول "الروح الداخلية" ارتباط البشر بالمعتقدات والطقوس، فيما يمزج الجناح الثاني "تحت نفس السماء" بين الحرف التقليدية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويحتفي الجناح الثالث "رؤى من المصدر" بدور المرأة المحوري في صياغة الذاكرة الثقافية، وصولاً إلى الجناح الرابع "آفاق المستقبل" الذي يتخيل عوالم تتعايش فيها البيانات الرقمية مع الأسطورة والذاكرة.

إلى جانب الفنون البصرية، يقدم المهرجان تجربة "الطاولة المخفية" التي تطلق لأول مرة، وهي تجربة طهي مبتكرة تحول الطعام إلى وسيلة لسرد القصص الجسرية بين التقاليد والحداثة. كما يغني البرنامج عروض أفلام وثائقية وفنية، وورش عمل تخصصية، وجولات إرشادية.

كما يوفر المهرجان بيئة آمنة تماماً للعائلات والأطفال، مع السماح لمقتني الحيوانات الأليفة بمشاركة أوقاتهم في هذا الفضاء الثقافي المنفتح الذي يضع رأس الخيمة بقوة على خارطة الفن العالمي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com