من مختبرات الإمارات: رائدات يقدمن حلولاً علمية لمستقبل الطيران والأمراض المزمنة

الباحثات الشابات تميزن في الهندسة والعلوم الطبية الحيوية وعلم الجينوم
عائشة علي سمرة الشحي (يسار)؛ ونادين حسني السيد

عائشة علي سمرة الشحي (يسار)؛ ونادين حسني السيد

تاريخ النشر

عندما تمتلك الفضول، يمكنك التغلب على أي تحدٍ لمتابعة ما يغذيه، وتعليمه، واستكشافه، وتحقيقه في النهاية بثقة. ومع الدعم المناسب والنماذج الإيجابية من سن مبكرة، يصبح الطريق نحو حلمك أكثر وضوحاً.

تعرّفوا على باحثات عربيات شابات تميزن في مجالات الهندسة، والعلوم الطبية الحيوية، وعلم الجينوم. وتطرح قصصهن سؤالاً مقنعاً: كيف حققن ذلك؟

يوم الأربعاء، تم تكريم باحثات عربيات من دول مجلس التعاون الخليجي لعملهن الرائد كجزء من برنامج لوريال - اليونسكو للمواهب الشابة للمرأة في العلوم لمنطقة الشرق الأوسط، الذي أقيم بالشراكة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا. يحتفل البرنامج، في عامه الثاني عشر، بالعالمات اللواتي تشكل اختراعاتهن مستقبل المنطقة العلمي.

الفضول يتحول إلى ابتكار

بدأت المهندسة الميكانيكية الإماراتية عائشة علي سمرة الشحي، التي تطور ذراعاً آلياً مستوحى حيوياً (Bio-inspired robotic arm) لإحداث تحول في صيانة الطائرات، رحلتها الهندسية قبل الجامعة بوقت طويل.

نشأت عائشة في عجمان، وقضت ساعات طويلة وهي تشاهد والدها يبني ويصلح الأشياء في ورشة عمله المنزلية. ما بدا كروتين طفولي بسيط أثار لديها افتتاناً أعمق بكثير. قالت لـ "خليج تايمز": "لطالما أدهشني كيف فهم المبادئ الكامنة وراء كل ما بناه. هذا الفضول نما ببطء ليصبح شغفاً بالهندسة الميكانيكية."

يركز بحثها على تصميم ذراع آلي مستوحى من الحركات السائلة للكائنات البحرية. تم بناء الذراع للتنقل في الممرات الضيقة والمعقدة داخل محركات الطائرات، مما يمكّن المهندسين من فحص المحركات دون تفكيكها. وأوضحت: "إذا تمكنا من فحص المحركات دون تفكيكها، فإننا نقلل من وقت التوقف، ونقلل التكلفة، ونجعل الطيران أكثر أماناً."

جاءت لحظتها الحاسمة في المدرسة الثانوية، خلال مسابقة قامت فيها ببناء مشروعها الهندسي الأول. وتذكرت قائلة: "في ذلك الوقت أدركت أن الإبداع والهندسة يمكن أن يجتمعا لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس."

تكمل الشحي درجتي البكالوريوس والماجستير في جامعة خليفة، وتتابع الآن درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية. واستلهمت من قدرة الحياة البحرية على التكيف، فأنشأت هيكلاً هجيناً يمزج المواد اللينة والصلبة. كان أحد التحديات الرئيسية هو تحقيق المرونة دون فقدان الدقة، وهو ما عالجته من خلال النمذجة والمحاكاة المتقدمة.

تعتقد أن الروبوتات والذكاء الاصطناعي سيلعبان دوراً أساسياً في مستقبل الطيران في الإمارات. وقالت: "الابتكار هو جوهر رؤية الإمارات. الأنظمة الذكية لن تحل محل المهندسين، لكنها ستجعل عملنا أسرع وأكثر أماناً وأكثر دقة."

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع صحيفة خليج تايمز على قنوات واتساب.

إعادة كتابة الجينوم

بينما قادت الهندسة مسار إحدى الباحثات، كانت باحثة أخرى مدفوعة بافتتانها بالعالم غير المرئي للجينات.

قالت الباحثة المصرية المقيمة في أبوظبي نادين حسني السيد، التي كانت رائدة في علم ما فوق الجينات (epigenetic science) لتحسين رعاية المرضى، إن حبها للعلوم بدأ في المرحلة الإعدادية مع معلمين جعلوا علم الأحياء والكيمياء والرياضيات يبدو وكأنه حل ألغاز بدلاً من حفظ المعلومات.

على الرغم من أدائها الأكاديمي القوي، خططت نادين في البداية لدراسة العلوم السياسية حتى قام معلم واحد بتغيير كل شيء. قالت: "قام مدرس الأحياء في المستوى المتقدم بربط العلوم بالحياة الواقعية بطريقة لم أرها من قبل. تلك اللحظة أعادت توجيه مساري بالكامل."

أصبح الموازنة بين الأمومة، والقيادة البحثية، والساعات الطويلة في المختبر جزءاً من واقعها اليومي. وعلمتها خلفيتها كبطلة أفريقية وعالمية للجمباز الإيقاعي الانضباط والمرونة الذهنية، وهي صفات شكلت نهجها في العلوم.

جاء أهم إنجاز أكاديمي لها بعد أن تقدمت أربع مرات إلى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) قبل قبولها في برنامج الدكتوراه في علم ما فوق الجينات البيئي. وقالت: "لقد تعلمت أن الرفض ليس نقيض النجاح. إنه ببساطة جزء من الرحلة."

أوضحت نادين السيد أن بحثها يكشف كيف يستخدم الجسم مفاتيح مخفية للتحكم في صحة الخلايا دون تغيير الحمض النووي (DNA). وهي تركز على جزيء يسمى MEG3، الذي يساعد الخلايا على إيقاف تشغيل الجينات المرتبطة بحالات مثل السمنة والسكري والتهاب المفاصل، وكلها شائعة في المنطقة. يمكن أن تؤدي هذه المعرفة إلى علاجات دقيقة قائمة على الحمض النووي الريبي (RNA) تستهدف السبب الجذري للمرض بدلاً من الأعراض، مما يساعد الأشخاص على الحفاظ على صحة أفضل مع تقدمهم في السن.

بدعم من عائلتها وأساتذتها، تخرجت نادين السيد ضمن أفضل الطلاب بدرجة البكالوريوس في الصيدلة. وحصلت لاحقاً على درجة الماجستير في التكنولوجيا الحيوية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث أجرت أبحاثاً في علم الميتاجينوم في برك البحر الأحمر الملحية.

تعمل نادين السيد حالياً كباحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة نيويورك أبوظبي، وتدرس كيف تنظم جزيئات الحمض النووي الريبي الطويل غير المشفر التركيب ثلاثي الأبعاد للحمض النووي. ويكشف منشورها الأخير في مجلة أبحاث الأحماض النووية كيف يتعاون أكتين النواة مع جزيء الحمض النووي الريبي MEG3 لإسكات الجينات الأيضية، مع آثار كبيرة على مرض السكري، وهشاشة العظام، ومرض الزهايمر.

وقالت: "قد تكون هذه الطبقات المخفية من التحكم الجيني هي المفتاح لعلاج الأمراض التي تؤثر على الملايين في منطقتنا. الرؤية مهمة. عندما ترى الفتيات الصغيرات شخصاً مثلهن ينجح، يبدأن في الاعتقاد بأنهن يستطعن ذلك أيضاً."

تغطي المشاريع الـ 12 مجالات علمية رئيسية مثل روبوتات الفضاء، والأمن الغذائي، وعلم ما فوق الجينات، والطب الشخصي، وعلم الميكروبيوم، والصحة الأيضية. وتشمل أيضاً أبحاث الأعشاب البحرية المتعلقة بالمناخ، وتقنية الكم النانوي، ومضاعفات القلب السكري، والكشف الجنائي باستخدام تقنية رامان للأشعة فوق البنفسجية، وعلم الأحياء الدقيقة التنفسي والأوبئة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com