

على مدى أكثر من قرن، شكّلت السينما خيالنا — ولكن وفقاً لناميت مالهوترا، فإن هذا العصر على وشك أن يتطور بشكل دراماتيكي. وخلال حديثه في قمة "بريدج" (BRIDGE Summit) في أبوظبي يوم الثلاثاء، أكد الرئيس التنفيذي لشركة دبل نيجاتيف (DNEG) أن الجيل القادم من الترفيه لن يُعرَّف بالمشاهدة السلبية، بل بالانغماس والمشاركة التفاعلية.
فمن خلال المُماثلات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتوطين متعدد اللغات، والواقعية السينمائية، تستعد الاستوديوهات لتقديم عوالم يمكن للجمهور دخولها واستكشافها والتعايش معها عاطفياً.
افتتح مالهوترا جلسته بعرض سريع لأكثر أعمال الاستوديو شهرة — وهو تذكير، كما قال، بأن "الرؤية هي أساس الاعتقاد". وشمل العرض مسيرة "DNEG" من بداياتها في قطاع الإبداع المدعوم بالتكنولوجيا في مومباي وصولاً إلى بصمتها الحالية من الاستوديوهات العالمية والإنتاجات الحائزة على جوائز الأوسكار.1
لكن السؤال الذي أراد أن يركز عليه الجمهور كان بسيطاً: ماذا بعد؟
قال: "على مدى المائة عام الماضية، كانت السينما في طليعة فن السرد الإبداعي. نجلس في مسرح، وشاشة تروي لنا قصصاً تجعلنا نضحك أو نبكي أو نحتفل أو نشعر بالإثارة". وأكد أن هذا الإطار يتغير الآن. "بينما نمضي قدماً في العقد القادم وما بعده... سيكون مستقبل السرد القصصي أكثر تجريبية بكثير. سنذهب فعلياً ونعيش في هذه العوالم، ولن نكتفي بمشاهدتها."
وشبّه هذا التحول بالبيئات ذات الطابع الخاص التي تظهر بالفعل في جميع أنحاء الإمارات — من معرض "هاري بوتر" إلى "عالم فيراري" — حيث يتحرك الجمهور داخل كون مُنشأ بدلاً من مشاهدته من بعيد.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
أشار مالهوترا إلى أن التقنيات الجديدة، لا سيما الذكاء الاصطناعي، ستسرّع تطور هذه اللغة الانغماسية (الغامرة). فالأدوات التي تتيح إنشاء بشر رقميين واقعيين فوتوغرافياً، ومُماثلات آمنة قائمة على الهوية، وحوار ومرئيات مولدة بالذكاء الاصطناعي، يمكن أن تعيد تعريف كيفية تصميم القصص واستهلاكها.
قال: "الاستخدام القوي للذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل هذه التجربة أكثر انغماساً وموثوقية." وأضاف أنه بمجرد أن يتمكن الجمهور من الدخول إلى البيئة نفسها، "سيغير ذلك قواعد السرد القصصي وما تختبرونه".
وأشار إلى سباقات الفورمولا 1 كمثال على كيفية تحول المشاهدة بالفعل. قال مالهوترا، واصفاً انتقال الترفيه نحو تجارب مُجسّدة بالكامل: "سواء كنت تشاهد سباق الفورمولا 1 في عطلة نهاية الأسبوع في أبوظبي، أو بدأت الآن تستهلكه وتعيش فيه... فإنك تقدّر الفروق الدقيقة أكثر بكثير."
تحدث مالهوترا أيضاً عن مشروع جديد باسم 'HanuMan'، متجذّر في التاريخ الثقافي الهندي. وأوضح أن الملكية الفكرية للمشروع تستند إلى آلاف السنين من القصص وستمتد في نهاية المطاف إلى ما هو أبعد بكثير من فيلم واحد. قال: "تطور الملكية الفكرية مُعد ليتجاوز ذلك بكثير. لن يقتصر على فيلم أو لعبة أو تجربة موسيقية — بل هو أكثر من ذلك بكثير."
وتذكر محادثة أجراها مع الملحن هانز زيمر، الذي طلب فهم عمق العالم والشخصيات، "لأنه إذا عاش شيء ما عبر الزمن، وعبر الأجيال، فإنه يمتلك أهمية أكبر مما يمكننا تقديره."
وعن توقعات الجمهور اليوم، قال مالهوترا إن الطلب واضح: كل جيل جديد يريد تجربة لم يرها من قبل. المخرجون يقتربون مراراً وتكراراً من "DNEG" بنفس الإيجاز — "دعونا نفعل شيئاً لم يحدث من قبل." وقال إن هذا التوقع هو ما يدفع جهود التصميم والابتكار في الاستوديو.
قبل الختام، كشف مالهوترا أن "DNEG" ستطلق أيضاً النسخة العربية الرسمية من محتواها المميز على "يوتيوب". وقال: "سيكون هذا شيئاً حقيقياً ليستمتع به الناس في هذا الجزء من العالم أيضاً."
واختتم برسالة بسيطة إلى مبدعي الصناعة والجمهور في قمة "بريدج": العصر القادم للترفيه لم يعد يتعلق فقط بسرد القصص — بل يتعلق بالسماح للناس بالعيش داخلها.