

الغواص المقيم في دبي مدثر واجد
ما بدأ كرحلة غوص روتينية قبالة سواحل الفجيرة تطور ليصبح مبادرة معترفاً بها عالمياً لحماية البيئة البحرية. وهذا يوضح كيف يمكن للعمل الفردي في مياه دولة الإمارات أن يقود تغييراً دولياً. خلال عملية غوص في "مارتيني روك"، وهو موقع شهير في الإمارة، واجه مدثر واجد، محترف الغوص المقيم في دبي، سمكة "لخمة" (ستنغري) محاصرة بخيوط صيد مهجورة يزيد طولها عن 100 متر. كانت السمكة مثبتة في قاع البحر، وغير قادرة على السباحة أو التنفس بشكل طبيعي.
خلال عملية غوص في "مارتيني روك"، وهو موقع شهير في الإمارة، واجه مدثر واجد، محترف الغوص المقيم في دبي، سمكة "لخمة" (ستنغري) محاصرة بخيوط صيد مهجورة يزيد طولها عن 100 متر. كانت السمكة مثبتة في قاع البحر، وغير قادرة على السباحة أو التنفس بشكل طبيعي.
ويستذكر واجد قائلاً: "لم تكن لحظة درامية في البداية، ولكن عندما راقبت فتحات التنفس (الأسبراتير) لدى اللخمة وهي تتباطأ، كان من الواضح أنها تختنق. لم تستطع رفع نفسها عن القاع. عندها تدرك أن التدخل ليس اختيارياً، بل هو أمر ملح".
تجاوزت عملية الإنقاذ مجرد تحرير حيوان واحد؛ فقد أدت إلى إنشاء تخصص "غواص إنقاذ حارس المحيط"، والمعترف به الآن رسمياً من قبل منظمة "بادي"، والذي يدرب الغواصين على التعامل مع حالات تشابك الكائنات البحرية بأمان وأخلاق ومعرفة صحيحة.
يقول واجد: "هناك أسطورة خطيرة مفادها أن إنقاذ الحياة البحرية يتعلق فقط بالنوايا الحسنة. في الواقع، النوايا الحسنة بدون تدريب يمكن أن تجعل الأمور أسوأ بالنسبة للحيوان والشعاب المرجانية والغواص نفسه".
ووفقاً لواجد، فإن التدخل يكون مبرراً فقط عندما يكون التهديد ناتجاً بوضوح عن فعل بشري. ويشرح قائلاً: "شباك الصيد المهجورة (شباك الشبح)، وخطافات الصيد، والبلاستيك، كل هذه مخلفاتنا نحن. عندها نتدخل. ولكن إذا كان الحيوان مريضاً بشكل طبيعي أو في موقف بين مفترس وفريسة، فإن التصرف الأكثر مسؤولية هو الابتعاد".
ويؤكد أن على المنقذين أن يكونوا صادقين بشأن حدود قدراتهم. "إذا كان التيار قوياً، أو الرؤية سيئة، أو كان الحيوان كبيراً جداً أو سريع الانفعال، فإن التدخل يصبح تهوراً. في تلك المرحلة، أنت تضيف ضحية أخرى إلى الموقف".
يقول واجد إن أحد أكثر الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المنقذون غير المدربين هو التسرع. "يريد الناس القطع فوراً، ولكن إذا كان الخيط تحت ضغط وقطعتَه فجأة، يمكن أن يرتد مثل السوط. لقد رأيت خيوطاً تمزق زعانف وكادت أن تصيب غواصين".
ويضيف أن سكاكين الغوص القياسية غالباً ما تكون غير فعالة. "معظمها غير حاد. خيوط الصيد السميكة تحتاج إلى أداة مسننة متخصصة. وإلا، فإنك ستقوم بعملية نشر (نحت)، مما يجهد الحيوان ويزيد من خطر الإصابة".
كما أن المخاطر التي يتعرض لها الغواصون جسيمة. ويحذر واجد من أن "تراكم المهام هو القاتل الصامت. أنت تركز بشدة على التشابك لدرجة أنك تنسى إمداد الهواء الخاص بك، وتوازنك، وحدود عدم إلغاء الضغط. هكذا تقع الحوادث".
خلال عملية إنقاذ الفجيرة، كان الخطر مستمراً. يقول: "كنت أعمل بجانب شوكة سمكة اللخمة ومعي خيوط مفكوكة في كل مكان. لو التفتت تلك الخيوط حول صمام أسطوانتي أو منظم الهواء، لكنت أقاتل من أجل حياتي الشخصية".
ولتقليل هذه المخاطر، تعتمد دورة "حارس المحيط" نهجاً تدريجياً. يوضح واجد: "ندرب على عقلية 'توقف، تنفس، فكر'. تقوم بتقييم المعدات، وتفقد فريقك، والتأكد من أن لديك غازاً يكفي لـ 10 إلى 15 دقيقة إضافية على الأقل، وتخطط لمخرجك قبل أن تلمس الحيوان".
يمكن لعمليات الإنقاذ سيئة التخطيط أن تضر أيضاً بالنظم البيئية الهشة للشعاب المرجانية. يقول: "ركلة زعنفة واحدة خاطئة يمكن أن تدمر مرجاناً استغرق نموه عقوداً. والتعامل العنيف يمكن أن يجرد السمكة من طبقتها الغروية (الطبقة الواقية)، والتي تمثل جهازها المناعي. قد تحررها اليوم، لكنها قد تموت بسبب عدوى بعد أسبوع. هذا لا يعتبر إنقاذًا ناجحاً".
تظل النفايات البحرية هي المحرك الرئيسي وراء الحاجة المتزايدة للتدخل. يقول واجد: "معدات الصيد المهجورة لا تختفي. إنها تقبع في شعابنا المرجانية لسنوات، وتستمر في حبس وقتل الحياة البحرية. الغواصون هم من يرون هذا بشكل مباشر، ولهذا السبب كان علينا تدريب أنفسنا للاستجابة بشكل صحيح".
من خلال تنظيم التدريب، يقول واجد إن الهدف كان إزالة الأنا من مواقف الإنقاذ. يوضح: “أردنا الابتعاد عن البطولات الفردية. هذا ليس عن كونك بطلًا. إنه عن اتباع قائمة مرجعية، والالتزام بالمعايير، واتخاذ القرار الأكثر أمانًا، حتى لو كان ذلك القرار هو الابتعاد.”
ويقول واجد إن الهدف من إضفاء الطابع الرسمي على التدريب هو إبعاد "الأنا" عن مواقف الإنقاذ. ويشرح: "أردنا الابتعاد عن بطولات رعاة البقر. الأمر لا يتعلق بأن تكون بطلاً، بل باتباع قائمة فحص، والالتزام بالمعايير، واتخاذ القرار الأكثر أماناً، حتى لو كان ذلك القرار هو الانسحاب"، في بعض الأحيان، يكون الإجراء الأكثر مسؤولية هو التوثيق بدلاً من التدخل المباشر.
ويختتم قائلاً: "أفضل إنقاذ يمكن أن يكون عبر التقاط صورة، وتسجيل موقع (GPS)، والإبلاغ عنها من خلال القنوات الرسمية. إن كونك حامياً للمحيط يعني معرفة متى تتحرك ومتى تترك الأشخاص المناسبين يستجيبون بالمعدات المناسبة". لقد تحول ما بدأ كعملية إنقاذ واحدة في الفجيرة إلى حركة تدريب عالمية، تدعم أهداف الإمارات الأوسع للاستدامة والحفاظ على البيئة البحرية. وكما يقول واجد: "المحيط لا يحتاج إلى المزيد من الأبطال. إنه يحتاج إلى شهود مدربين، ومستجيبين مطلعين، وأشخاص يحترمون الخط الفاصل بين المساعدة والضرر".