من العيادة إلى التشريع... طبيب إماراتي يقود مبادرة لحماية المواليد في رحلة حياتهم الأولى

أمضى الطبيب السنوات الخمس عشرة الماضية في قيادة حملات التوعية حول سلامة الأطفال بشكل تطوعي
يشارك في إعداد سياسة تلزم باستخدام مقاعد الأطفال للمواليد الجدد عند مغادرة المستشفى

يشارك في إعداد سياسة تلزم باستخدام مقاعد الأطفال للمواليد الجدد عند مغادرة المستشفى

تاريخ النشر

عندما حصل الدكتور تيسير أتراك على جائزة أبوظبي في عام 2011 من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، لم تكن مجرد تكريم رمزي، بل كانت نقطة انطلاق لتعزيز جهوده في حماية الأطفال. واليوم، يشارك الدكتور أتراك، طبيب الأطفال والمدافع عن سلامة الأطفال، في إعداد سياسة جديدة قيد التطوير، تهدف إلى إلزام جميع مستشفيات الدولة بعدم السماح بخروج المواليد الجدد دون وضعهم في مقاعد الأمان المخصصة للأطفال داخل السيارة، وهي ممارسة متبعة منذ عقود في الولايات المتحدة.

وقال الدكتور أتراك في لقاء مع خليج تايمز خلال مؤتمر صحفي خاص بمناسبة الذكرى العشرين لإطلاق جائزة أبوظبي:

"في أمريكا، لا يُسمح للمستشفى بإخراج طفل حديث الولادة إلا بعد أن يتم التأكد من تثبيته بطريقة آمنة في مقعد مخصص في السيارة. أريد أن أرى ذلك يحدث هنا في الإمارات. إنها الرحلة الأولى للطفل من المستشفى إلى البيت – ويجب أن تكون أيضًا الرحلة الأكثر أمانًا".

بناء سياسة طموحة لحماية الأطفال

هذه ليست أول مبادرة يقودها الدكتور أتراك، لكنها من بين أكثر المبادرات طموحًا في مسيرته التطوعية التي تمتد لأكثر من 15 عامًا، ركز خلالها على توعية المجتمع بأهمية سلامة الأطفال.
يقول: "منذ أن حصلت على الجائزة، بدأت الجهات الحكومية تتواصل معي، وهو ما منح عملي مصداقية وأعطاه أبعادًا أوسع لم أتصورها".

من الطب إلى التوعية الميدانية

تلقى الدكتور تيسير تدريبه في الولايات المتحدة، قبل أن ينتقل إلى أبوظبي في عام 2008. واستثمر سنوات عمله، ليس فقط في العيادة، بل خارجها أيضًا حيث نظم ورش عمل ودورات توعية تطوعية للآباء والأمهات، والمربيات، وسائقي الحافلات المدرسية، وذلك دون مقابل.

"بدأت العمل بتمويل شخصي. كنت أشاهد أطفالًا يفقدون حياتهم بسبب إصابات يمكن ببساطة منعها. لم أتمكن من البقاء صامتًا"، يقول الدكتور أطرش.
يشير إلى أنه بعد عرض بيانات الحالات الواقعية – وبعضها لحالات فقد فيها الأطفال حياتهم لأنهم لم يكونوا مثبتين بمقاعد خاصة – أصبحت العديد من المستشفيات أكثر استعدادًا لدعم هذه السياسة.

ومن بين إنجازاته المبكرة، حملة إدخال تدريبات الإنعاش القلبي "CPR" للآباء والأمهات قبل مغادرة المستشفى، والتي واجهت في البداية شكوكًا حول اهتمام الجمهور بها. "بعد عام فقط، أصبح الأهالي يطلبونها بأنفسهم"، يقول. "وفي عدّة حالات، ساهموا فعليًا في إنقاذ حياة أطفالهم".

نتائج ملموسة ودعم متوسع

يقول الدكتور أتراك إن نتائج الحملات المشترك بها كانت واضحة: "عملنا كفريق – مستشفيات، وجهات حكومية، وأفراد – والبيانات أظهرت انخفاضًا واضحًا في عدد الإصابات والوفيات بعد تلك الحملات".

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

تكريم آخر لأيقونة العطاء المجتمعي

وفي نفس الحدث، قابلت خليج تايمز أيضًا زَعفرانة أحمد خميس، المتطوعة المخضرمة وأم لـ11 طفلًا، من بينهم فتاتان بطلات في الألعاب الأولمبية الخاصة. تُلقب بـ"أم أصحاب الهمم"، وبدأت التطوع سنة 2007 مع نادي أبوظبي لأصحاب الهمم، بعد أن لاحظت بأن بعض الفتيات يذهبن إلى التدريب دون إشراف أو مرافقة مناسبة.

تقول زعفرانة:

"ذهبت إلى مدير النادي وقلت له 'دعني أساعد'. فأعطوني حافلة صغيرة، وكنت أقود عبر أبوظبي لجمع الفتيات من منازلهن وتوصيلهن إلى المراكز الرياضية، ثم إعادتهم إلى المنزل، أحيانًا حتى الساعة العاشرة مساءً".

تلقت زعفرانة جائزة أبوظبي في عام 2021، وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لها. "لم أكن أعلم أنني مرشحة. عندما أبلغوني بأنني سأستلم الجائزة من الشيخ محمد شخصيًا، بكيت من شدة الفرح".

تقول: "الجائزة أعطتني طاقة للاستمرار. أنا أحبهم، بناتي وغيرهن من الأطفال، أراهم جميعًا بنفس القلب. الجائزة ذكّرتني أن ما أقوم به له قيمة".

جائزة أبوظبي: 20 عاماً من تكريم الصامتين

تم إطلاق النسخة الـ12 من جائزة أبوظبي في 22 يوليو 2025، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بالتزامن مع عام "العام المجتمعي" في الدولة، وهي تحتفل بمرور 20 عامًا على تكريم أفراد نذروا حياتهم لخدمة مجتمع الإمارات.

منذ تأسيس الجائزة عام 2005، تم تكريم 100 فائز من 18 جنسية مختلفة، وقد تنوعت مساهماتهم بين مجالات الصحة والتعليم وحماية البيئة والتراث، ودعم أصحاب الهمم.

قالت مهرة الشامسي، عضو لجنة تنظيم الجائزة:

"ترشيح واحد يمكن أن يشعل شرارة من العطاء. هؤلاء الأفراد يذكروننا أن حتى أبسط الأفعال يمكن أن تصنع فرقًا يدوم إلى الأبد".

ما زال باب الترشيحات مفتوحًا عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للجائزة، وتشمل النسخة الحالية حملة توعية مجتمعية متنقلة بعنوان: "الخير في حركة"، وهي مبادرة تهدف إلى إيصال رسالة الجائزة إلى مختلف مناطق الدولة وتحفيز الناس على الترشيح والمشاركة.

رابط متابعة الترشيحات: abudhabiawards.ae

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com