

الصورة: ناما وآمنة في مسجد الاستقلال الكبير في جاكرتا مع زملائهما الطلاب
عادت طالبان إماراتيتان من العاصمة الإندونيسية جاكرتا، تحملان رسالة تحدٍّ للشباب في الإمارات مفادها:
"اخرجوا من مناطق راحتكم، وانفتحوا على العالم، حتى لو كان الأمر غير مريح".
فقد اختيرت كل من نعمة بدر الحبسي، طالبة علم الاجتماع في جامعة الإمارات، وأمنة البستكي، طالبة الدراسات العليا في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، من بين 10 طلاب فقط على مستوى العالم، تم اختيارهم من مئات المتقدمين – للمشاركة في زمالة الأخوّة الإنسانية.
هذا البرنامج العالمي جمعهما مع نظراء من جامعات عريقة مثل هارفارد، وييل، وجورجتاون، للتدريب على أساليب الحوار بين الأديان، وهي المهارات التي تعتزمان نقلها إلى مجتمعهما في الإمارات.
الزمالة هي مبادرة مشتركة بين جائزة زايد للأخوّة الإنسانية وجامعة جورجتاون الأمريكية، وقد أتاحت للمشاركين خوض تجربة مكثفة تمثل الإمارات فيها على الصعيد العالمي.
قالت نعمة متحدثة إلى الخليج تايمز: "اسمح لنفسك بأن تنفتح على ثقافات مغايرة لثقافتك، اسمح لنفسك بأن تشعر بالضعف في مثل هذه البيئات. سواء شعرت بالانتماء أم لا، ابدأ الاستكشاف".
وأردفت:" لقد منحني البرنامج طاقة ودافعاً جديداً. أكثر زيارة تركت أثراً في نفسي كانت إلى منزل البروفيسور قريش شهاب، أحد أبرز العلماء المسلمين في إندونيسيا. كانت أمسية حميمية جعلتنا نشعر وكأننا بين أهلنا».
أما أمنة، فقد وصفت لحظة عميقة عاشتها خلال صلاة الجمعة في المسجد الاستقلال الكبير بجاكرتا، وهو أكبر مساجد جنوب شرق آسيا:
وقالت: "تجمّع الزملاء والمرشدون من خلفيات وديانات وثقافات مختلفة، لحضور شعائر الوضوء والخطبة والصلاة الجامعة. في تلك اللحظة شعرت أن الفوارق تلاشت، وتجسدت إنسانيتنا المشتركة بوضوح".
وأضافت: "الإمارات لا ترفع هذه القيم كمجرد شعارات، بل تطبقها واقعاً ملموساً؛ فهي تصون كرامة كل من يعيش على أرضها، وتؤسس أماكن مقدسة كـ«بيت العائلة الإبراهيمية» الذي يحتضن الديانات المختلفة في سلام».
أمضى الطلاب أسبوعاً في جاكرتا، استكشفوا خلاله "نفق الصداقة" الذي يربط بين المسجد الكبير وكاتدرائية جاكرتا، والتقوا وزير الشؤون الدينية في إندونيسيا، وشاركوا في جلسات تدريبية على إدارة حوارات دينية وفكرية، استعداداً لتطبيقها في مجتمعاتهم عند العودة. كما زاروا كاتدرائية جاكرتا التاريخية، وشاركوا في فعاليات متعددة عززت من اندماجهم الثقافي والفكري.
عنمة أشارت إلى أن التنوع داخل المجموعة جعل التجربة أكثر ثراءً: "على الرغم من أنني وأمنة جئنا من نفس البلد والثقافة، إلا أن تجربتينا كانتا مختلفتين تماماً. لكن حتى في مجموعة شديدة التنوع كهذه، اكتشفنا أننا دوماً نملك قواسم مشتركة".
وشبّهت نعمة فكرة الأخوّة الإنسانية بعلاقات الأشقاء: "قد لا يُعجبك سلوك بعض إخوتك أو آراؤهم، ولكنك تحبهم بلا شك. تبحث دائماً عن طرق للتعايش معهم لأنكم تحت سقف واحد – هو بيتنا جميعاً؛ كوكب الأرض – ولنا والدان مشتركان: آدم وحواء".
تخطط الطالبتان الآن لاستثمار خبراتهما التدريبية في إعداد حوارات شبابية في الإمارات، ضمن مبادرات تعزز التفاهم والتعايش بين الأديان والثقافات داخل المجتمع الإماراتي.