

نشطاء من مركز الوحدة الاشتراكية في الهند (SUCI) يحتجون ضد الهجوم الأمريكي الأخير على فنزويلا، في كولكاتا في 3 يناير 2026
يرى محللون سياسيون أن الولايات المتحدة تُرسي "سابقة مقلقة" في القانون الدولي من خلال إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ويوم السبت، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" (Truth Social) أنه تم القبض على الزعيم الفنزويلي مع زوجته بعد سلسلة من "الضربات واسعة النطاق" على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.2
ويأتي ذلك بعد صراع دام شهوراً بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث صرح ترامب مراراً وتكراراً بأن فنزويلا بحاجة إلى تغيير النظام. وفي نوفمبر، وجه إنذاراً نهائياً للزعيم الفنزويلي: إما التخلي عن السلطة أو الإزالة بالقوة.
ووفقاً للمحللين السياسيين، فإن هذه الضربات وعملية اعتقال رئيس على رأس عمله تُرسي سابقة جديدة؛ فرغم أن الولايات المتحدة شنت ضربات عسكرية أحادية الجانب في دول أخرى، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف زعيم لا يزال في السلطة.
وصف جيسي ماركس، الرئيس التنفيذي والمدير التنفيذي لشركة "رحلة للأبحاث والاستشارات" (Rihla Research & Advisory LLC)، هذه الخطوة بأنها "عصر جديد من السياسة الخارجية بأسلوب فيلم العراب (Godfather)". وقال إن الرئيس الأمريكي مستعد لاستخدام القوة العسكرية لإجبار زعيم سيادي على الانصياع لإرادته، واصفاً إياها بأنها "سياسة بأسلوب المافيا".
وأشار ماركس إلى أن "تصنيف زعيم أجنبي على أنه 'إرهابي مخدرات' واستخدام هذا التصنيف للترخيص بتغيير النظام يُرسي سابقة مقلقة". ووصف الأمر بأنه "تدهور مستمر للقانون الدولي"، مضيفاً أن الضربات الأمريكية على فنزويلا نُفذت دون موافقة الكونغرس، ودون تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ودون أي إطار قانوني معترف به لانتزاع رئيس دولة لا يزال في منصبه.
ورغم أن ترامب كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الهجوم تم "بالاشتراك مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية"، إلا أنه لم يحصل على موافقة الكونغرس.
وأضاف ماركس أن هذا سيزيد من حدة الانقسام الحزبي بين الديمقراطيين والجمهوريين؛ حيث قال: "من المرجح أن يجادل الديمقراطيون بأن العملية تشكل حرباً تتطلب موافقة الكونغرس، بينما سيصر الجمهوريون على الأرجح على أنها كانت إجراءً لإنفاذ القانون لا يصل إلى العتبة القانونية لـ 'الحرب'".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
كانت حكومة ترامب تروج لهذه العملية كعملية أمن قومي منذ شهور. وأشار الكاتب والمحلل الإماراتي، عيسى عيسى عبد الله الزرعوني، إلى أن هذه العملية لم تُقدم كـ "تدخل" في حد ذاته؛ بل كانت "مغلفة بسردية أمنية وقضائية من خلال ربط القيادة الفنزويلية بالجريمة المنظمة وتهريب المخدرات".
وأضاف الزرعوني أن اللغة المستخدمة هي أداة استراتيجية، يصبح من خلالها تبرير استخدام القوة العسكرية أسهل. وقال المحلل: "إن استخدام القوة خارج نطاق تفويض الأمم المتحدة أو إطار محدد بوضوح للدفاع المشروع عن النفس يعيد تعريف السيادة فعلياً كقدرة للدولة على حماية نفسها، بدلاً من كونها حقاً مضموناً. وهذا تحول خطير في منطق النظام الدولي".
قال الدكتور باولو بوتا، رئيس المكتب الافتراضي لمركز "تريندز" للبحوث والاستشارات (TRENDS) في أمريكا اللاتينية، إن الوضع في فنزويلا في هذه المرحلة المبكرة يشبه الوضع الذي واجهه الزعيم الفعلي لبنما، مانويل أنطونيو نورييغا، بعد اعتقاله ومحاكمته في محكمة أمريكية عام 1990. ومساء السبت، وصل مادورو وزوجته إلى مركز احتجاز في نيويورك، لمواجهة محاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
وقال بوتا إن عملية اختطاف رئيس حالي لدولة سيادية سيكون لها تأثير كبير على قواعد النظام الدولي نفسه، بدلاً من التأثير على العلاقات بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية الأخرى. وأوضح: "في هذا النظام، تسود الواقعية البحتة، مما يترك مجالاً ضئيلاً للمنظمات الدولية أو الحلول التفاوضية".
وقالت كريستيان ألكسندر، كبيرة الباحثين والأستاذ المساعد في أكاديمية ربدان، إنه داخل الدولة نفسها، سيتعين على فنزويلا الآن مواجهة سؤال رئيسي حول من سيتولى السيطرة على القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات والشرطة، ومن سيتحكم في التدفقات المالية.
وأضافت أنه إذا سادت الفوضى، فقد يستغل الفاعلون السيئون، مثل مهربي المخدرات والمجرمين، غياب الحوكمة لتوسيع نفوذهم على طول الممرات الحدودية والمسارات البحرية.
وختمت ألكسندر قائلة: "إذا قامت قوة أجنبية بالقبض على الزعيم الحالي بالقوة وأعلنت أنها ستشرف على الحكم 'حتى حدوث الانتقال'، فهذا هو تغيير النظام في الممارسة العملية، بغض النظر عما إذا كان قد وُصف بأنه مكافحة للمخدرات أو مكافحة للإرهاب أو إنفاذ للقانون".