

في الشارقة، يستعد ما يصل إلى 500 مزارع لتسلم 20 طناً من بذور القمح العضوي غير المعدّل وراثياً، مع إطلاق الإمارة المرحلة الرابعة من مبادرتها الكبرى للأمن الغذائي.
تبدأ عملية التوزيع التي تستمر أسبوعاً، وهي منحة مقدمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في المبنى الإداري لمزرعة القمح في مليحة.
تهدف المبادرة، التي يقودها مجلس الزراعة والثروة الحيوانية في الشارقة، إلى تمكين المزارعين من خلال تزويدهم بالموارد اللازمة لتوسيع نطاق زراعة القمح العضوي.
من خلال زيادة الإنتاج المحلي، تسعى الشارقة إلى تقليل اعتمادها على الواردات الأجنبية وتعزيز احتياطياتها الغذائية الاستراتيجية.
أكد خليفة مصبح الطنيجي، رئيس مجلس الزراعة والثروة الحيوانية، الأهمية الاستراتيجية لهذه المبادرة، قائلاً: "إن استمرار توزيع بذور القمح العضوي على المزارعين، ضمن منحة حاكم الشارقة، يساهم في توسيع نطاق زراعة القمح وزيادة الإنتاج المحلي"، مضيفاً أن ذلك "يعكس استراتيجية الحكومة في تمكين المزارعين من توفير المنتجات الزراعية الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية".
ولا تقتصر أوجه الدعم على توفير البذور فقط؛ إذ سيتولى فريق من المهندسين الزراعيين المتخصصين تقديم الإرشاد ومتابعة المحاصيل طوال الموسم، كما سيتلقى المزارعون تدريباً على التقنيات الزراعية الحديثة للتكيف مع ظروف المناخ في دولة الإمارات وتعظيم الإنتاج.
وبالإضافة إلى الدعم المباشر، يعمل المجلس على تطوير منصة زراعية ذكية لمتابعة المزارع المسجلة عبر الأقمار الصناعية. وستوفر هذه المنصة بيانات فنية لزيادة كفاءة الإنتاج، ورفع الوعي حول الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتسهيل التواصل بين المزارعين ونقاط البيع لتسويق منتجاتهم.
وسلّط محمد عبيد الطنيجي، مدير فرع المنطقة الوسطى في مجلس الزراعة والثروة الحيوانية، الضوء على شمولية الدعم المقدَّم قائلاً: "هذه المنحة لا تقتصر على توزيع البذور فحسب، بل يشمل الدعم خدمات الحراثة وتجهيز الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى الإرشاد الزراعي من خلال الزيارات الميدانية الدورية للمزارع".
تشمل هذه الزيارات مجالات الري، والتسميد، ومكافحة الآفات، ومتابعة نمو المحاصيل لضمان تحقيق أعلى إنتاج ممكن. وفي نهاية الموسم، سيوفر المجلس أيضاً خدمة الحصاد المتخصصة.
أولت الشارقة أولوية قصوى لزراعة القمح العضوي، معتبرةً إياها حجر الزاوية في استراتيجيتها للأمن الغذائي.
وتؤكد الإمارة التزامها بتوسيع هذه التجربة الزراعية الرائدة، لزيادة الإنتاج وتحفيز مشاركة المجتمع في توفير محاصيل غذائية مستدامة.