منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع 2026: الاستدامة معياراً جديداً للنجاح

قيادات دبي تستعرض نماذج التمكين الاجتماعي والاقتصاد الدائري كأدوات لبناء مجتمعات المستقبل.
منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع 2026: الاستدامة معياراً جديداً للنجاح
تاريخ النشر

انطلقت أعمال الدورة الحادية عشرة لمنتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع تحت شعار "تقارب المجتمعات"، لتضع حداً للمفاهيم التقليدية التي تحصر نجاح المشاريع في الأطر المالية الضيقة، وتفتح آفاقاً جديدة لمعايير النجاح القائمة على التكيف، وسرعة الاستجابة، ومرونة اتخاذ القرار.

وشهد المنتدى نقاشات محورية أكدت أن الاستدامة في دبي لم تعد مجرد خيار بيئي، بل هي محرك استراتيجي لبناء مجتمعات مستقبلية متماسكة، تمتلك القدرة على مواجهة التحولات المتسارعة من خلال رؤية بعيدة المدى تضع "قيمة الإنسان" فوق كل اعتبار.

ثلاثية الاستدامة الاجتماعية وتمكين الإنسان

استعرضت معالي حصة بنت عيسى بو حميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، ملامح نهج الإمارة في التنمية الاجتماعية المستدامة، مؤكدة أن دبي تطبق عملياً ما تتحدث عنه الأجندات الأكاديمية عبر رؤية بعيدة المدى. وأوضحت معاليها أن هذا النهج يقوم على ثلاث ركائز رئيسية: التعاون، بناء القدرات، والثقافة القائمة على المشاركة . حيث تقوم الركيزة الأولى على شراكة حقيقية عابرة للقطاعات تجمع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتصميم مبادرات طويلة الأمد، بعيداً عن العمل المنفرد.

بناء المناعة الاقتصادية والتمكين المستدام

وفيما يخص بناء القدرات، كشفت معاليها عن نهج التركيز السنوي على مهارة محورية، حيث تم اختيار "الثقافة المالية" كأولوية استراتيجية مؤخراً لتشمل الأسر والطلاب وحديثي الزواج، بهدف ترسيخ جيل يمتلك مناعة اقتصادية.

وأشارت إلى أن الاستدامة تفترض التفكير لأفق يمتد لـ 50 عاماً لضمان تماسك المجتمع. وفي لغة الأرقام، نجح "برنامج دبي للتمكين" بالتعاون مع 425 شركة في توفير 7,600 فرصة عمل، تم شغل 1,213 منها خلال العام الماضي لأفراد انتقلوا من الرعاية الاجتماعية إلى الإنتاج. كما أبرزت كفاءة دبي في تنفيذ المبادرات الإنسانية عبر توزيع 2,000 قطعة ملابس جديدة لـ 6,000 عائلة خلال 4 أيام فقط بالتعاون مع "دبي القابضة" و20 شريكاً.

استدامة العمل البلدي وجودة الحياة

وأكد سعادة مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، أن الاستدامة تمثل ممارسة يومية مدمجة في كافة عمليات التخطيط والتنفيذ. وأوضح أن بلدية دبي تسعى لضمان استدامة الأصول من حدائق وشواطئ لأجيال قادمة.

وأشار بن غليطة إلى أن نهج البلدية يبدأ بأسئلة جوهرية حول الحاجة الحقيقية للمشروع، وصولاً إلى السؤال الحاسم: "هل سيظل هذا المنتج يخدمنا كأفراد عاديين بعد مغادرتنا لمناصبنا؟"، وهو ما يضمن تجرد التخطيط وتركيزه على المنفعة العامة طويلة الأمد.

تحويل التحديات البيئية إلى فرص طاقة استثمارية

تناول بن غليطة مشروع تحويل النفايات إلى طاقة كنموذج رائد، حيث يعالج المصنع أكثر من 20 طناً من النفايات سنوياً، من خلال شراكة مع القطاع الخاص تمتد لـ 35 عاماً. وأكد أن المشروع يُدار بكفاءات إماراتية، ما يعكس تكامل الجوانب الفنية والتمويلية.

كما شدد على أن التحدي الأكبر في دبي هو الحفاظ على سقف جودة الخدمات الذي لا يقبل المساومة، مثل إنجاز مخطط الموقع في دقيقتين، معتبراً أن الحفاظ على هذا المستوى هو جوهر الاستدامة الحكومية.

لمحترفي المشاريع

وجهت معالي بو حميد نصيحة حاسمة للمتخصصين بضرورة اعتماد مبدأي "المشاركة في الإنشاء" و"المشاركة في التصميم". واستدلت على نجاح هذا الفكر بنتائج المسح الاجتماعي، حيث يعبر 96.6% من السكان في دبي عن فخرهم بالعيش في دبي، و95.8% من المقيمين عن انتمائهم لها، معتبرة أن إشراك المجتمع في التصميم هو "الوصفة الفعالة" لبناء ولاء المجتمعات واستدامتها.

نصح سعادة بن غليطة مدراء المشاريع بضرورة تبني فلسفة "ما بعد قص الشريط"، مؤكداً أن النجاح لا ينتهي بالافتتاح بل باستمرارية الجودة وتحقيق الأهداف على أرض الواقع. وشدد على أهمية المتابعة والتقييم المستمر لضمان أن تظل مخرجات المشاريع مفيدة ومتاحة للجميع، مشيراً إلى أن نقل المعرفة عالمياً، كما في "جائزة دبي الدولية للاستدامة"، يضمن تدفق فوائد المشاريع خارج الحدود الجغرافية والزمنية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com