

تحت الأضواء البيضاء الساطعة لمواقف السيارات في القبو، وبعيداً عن المنصات اللامعة والقاعات الكبرى في الأعلى، كان نوع مختلف من القيادة يتجلى بهدوء.
في الطوابق العليا، كانت الدورة السادسة من "القمة العالمية للحكومات" تصنع التاريخ، بوصفها النسخة الأكبر حتى الآن، حيث جمعت أكثر من 150 حكومة وأكثر من 500 وزير من جميع أنحاء العالم. كانت القاعة الرئيسية مبهرة، صُممت لاستضافة قادة العالم والحوارات العالمية. وإذا تخيلت أين سيكون مقر رئيس قمة كهذه، فقد تتبادر إلى ذهنك صورة مكتب واسع يطل على الحدث، وربما يطل على المنصة التي يُصنع عليها التاريخ.
لكن في الأسفل، في مواقف السيارات السفلية، كان التنسيق الحقيقي يجري على قدم وساق. في مقطع فيديو شاركه "عبد الله الرئيسي" و"سيف الذهب" على إنستغرام، كان المشهد غير متوقع تقريباً: أرضيات خرسانية، سيارات مركونة في مكان قريب، ومكتب صغير مؤقت أُقيم في الزاوية.
من هذا المقر المتواضع، كان معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس القمة العالمية للحكومات، يقود فريق العمل.
وقال القرقاوي في المقطع: "اليوم ربما تكون مكاتبنا في المواقف، نعم.. لكن هذا ليس عيباً، لأننا نجلس هنا لنقدم شيئاً لبلدنا".
وأكد معاليه أن القيادة لا تتعلق بالمكان الذي تجلس فيه، بل بما تبنيه. فالمكتب المتواضع في موقف السيارات لا يقلل من قيمة العمل المنجز، بل على العكس، أشار القرقاوي إلى أن أي بيئة يمكن تحويلها إلى بيئة مناسبة "إذا كان التخطيط جيداً".
وقال: "أهم شيء هو المنتج"، والمنتج في هذه الحالة هو الحوار والتعاون والأفكار التي تشكل حكومات اليوم والمستقبل.
قد يكون الرئيسي والذهب قد فوجئا برؤية الوزير الإماراتي يعمل من مساحة غير تقليدية كهذه، لكن القرقاوي أوضح أن الأولوية كانت دائماً للضيوف؛ الدول والشركات والزوار الذين يسافرون إلى دولة الإمارات للمشاركة في القمة، لذا مُنحوا أفضل المساحات، وسُلطت عليهم الأضواء، وُخصصت لهم أفخم القاعات.
وقال: "ضعوا في اعتباركم دائماً أن الأولوية للضيوف.. المسؤولية ليست في الكراسي، وليست في جلوس الشخص في مكان فخم، لا علاقة لهذا بالأمر".
وأشار بيده إلى الرئيسي والذهب قائلاً: "نحن جميعاً واحد، نحن الثلاثة، في النهاية نحن جميعاً في نفس المستوى، سواء كان الشخص وزيراً، أو موظفاً عادياً، أو مديراً لقسم".
كما طلب من الكاميرا التركيز على فريقه الشاب الذي يعمل بجانبه على مدار الساعة، وقال: "هؤلاء الشباب معي 24 ساعة في اليوم، وفي النهاية أنا أتعلم منهم".
لقد كانت لحظة بسيطة، لكنها قوية. في عالم يربط السلطة غالباً برموز الوجاهة، أصبح مكتب القبو رمزاً هادئاً لشيء آخر: التواضع، والعمل الجماعي، والغاية.
وفي موقف السيارات المضاء بمصابيح الفلورسنت، والمجرد من المظاهر والاحتفالات، كانت الرسالة واضحة: القيادة الحقيقية لا تتعلق بالألقاب أو المكاتب، بل بالخدمة، والمسؤولية المشتركة، والإيمان بأن العظمة يمكن بناؤها من أي مكان.