

يتم حالياً إعادة تشكيل "دوار المركز التجاري". وكجزء من عملية إعادة تطوير أوسع، تقوم هيئة الطرق والمواصلات (RTA) بتحويل الدوار الحالي إلى تقاطع سطحي، وهي خطوة تهدف إلى تخفيف الازدحام في أحد أكثر التقاطعات حيوية في دبي.
بعض ملامح هذا التغيير أصبحت مرئية بالفعل؛ حيث افتُتح جسران الشهر الماضي، مما قلل زمن الرحلة بين شارع 2 ديسمبر وشارع الشيخ رشيد وشارع المجلس.
ورغم تغير تخطيط الطريق، لا يزال الكثيرون يشيرون إلى هذا التقاطع باسم "دوار الدفاع".
هذا الأمر ليس بجديد؛ فعلى مر العقود، خضعت شبكة الطرق في دبي لتعديلات متكررة. أُعيد بناء التقاطعات، أو غُيرت أسماؤها، أو دُمجت في تقاطعات أكبر. لكن ما أثبت أنه أكثر ديمومة هي الأسماء المرجعية التي يستمر الناس في استخدامها في حديثهم اليومي.
قبل شاشات الـ GPS وأكواد "مكاني"، اعتمد السكان على المعالم: الساعة، السينما، أو الدوار الذي يتوسطه تمثال. والعديد من هذه الأسماء لا تزال مستخدمة بعد فترة طويلة من زوال الهياكل نفسها.
ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
يقول محمد كاظم، الاستشاري الثقافي الإماراتي: "كان الناس يأتون ويذهبون طوال الوقت، لذا كانت المعالم مهمة. كانت هي الوسيلة التي تشرح بها المدينة لشخص لا يعرفها بعد".
لم يبدأ شارع الشيخ زايد كأفق من ناطحات السحاب؛ ففي أوائل السبعينيات، كان يُعرف بـ "طريق الدفاع"، وهو شريط من الأسفلت يمر عبر أراضٍ مفتوحة. ومع نمو حركة المرور وتوسع المدينة نحو الخارج، تشكل دوار على طول الطريق، ليصبح نقطة مرجعية مريحة.
أُعيد بناء التقاطع لاحقاً وسُمي "دوار المركز التجاري". تغير المخطط، لكن الاسم القديم لم يتغير في أذهان الناس.
يقول سائق تاكسي يعمل في طرق دبي منذ عقدين: "إنه أمر يتناقله الناس، من سائق إلى آخر".
ويتكرر هذا النمط في جميع أنحاء المدينة؛ حيث تستمر المعالم المختفية في العمل كـ "لوحات إرشادية لفظية"، حتى مع تحول الملاحة إلى النظام الرقمي بشكل كبير. بل إن إحدى هذه النقاط المرجعية لم يعد لها وجود على الإطلاق.
فـ "سينما ستراند" (Strand Cinema)، وهي دار عرض شهيرة في بر دبي هُدمت في التسعينيات، لا تزال تظهر في وصف الطرق اليومي.
وفي ديرة، لا يزال السائقون يقولون "دوار الساعة" عند توجيه شخص ما نحو الأسواق القديمة أو معابر الخور، رغم أن الإشارات الضوئية حلت محل الدوار منذ سنوات.
وبالقرب من القرهود، لا يزال "دوار الصقر" باقياً كمصطلح مستخدم بعد فترة طويلة من نقل المجسم إلى حديقة في "مردف".
وشملت الإشارات الأخرى دور السينما والسوبر ماركت ومراكز الشرطة والمدارس. كان الناس يتواجدون "بالقرب من بيكنيك هوم" (Picnic Home) في السطوة، أو "بالقرب من المدرسة الأمريكية" في جميرا، قبل وقت طويل من وصول أرقام الطرق أو اللوحات الإرشادية.
تتذكر المقيمة البريطانية القديمة، جوزفين فينزي، كيف كان وصف الطرق يعمل في السابق: "في الأيام التي سبقت أكواد مكاني وأجهزة الملاحة، كنا نتنقل عبر القرائن البصرية. كنا نقول: 'تجاوز سبينس على طريق الشاطئ ثم انعطف يساراً عند حديقة الحيوان' أو 'يميناً عند برج الساعة، ويساراً عند دوار الشعلة الخالدة'".
اختفت بعض تلك المعالم، وبقي البعض الآخر كمجرد أسماء منفصلة عن شكلها الأصلي.
تضيف فينزي: "كان لاسم دوار الدفاع معنى في ذلك الوقت. الآن أصبح تقاطعاً طبقياً، لكن الاسم لا يزال يخبرك بمكانك الحالي".
بالنسبة للعديد من السكان الأوائل، كانت المدينة تنتهي فجأة في نقاط معينة.
يتذكر بيتر هاليداي، الذي وصل إلى دبي في عام 1982: "كانت مباني 'جولدن ساندز' و'سيلفر ساندز' مجرد مبنيين جميلين محاطين بالرمال. إذا تهت، كان المركز التجاري دائماً يلوح في الأفق؛ يمكنك رؤيته من على بعد عشرات الكيلومترات". وأضاف أنه بعد ذلك، كانت الإشارات لا تخطئ: "إذا تجاوزت دوار غالاداري ورأيت الملا بلازا، كنت تعلم أنك تتجه نحو نقطة الحدود والبراري في الشارقة".
ويتتبع المقيم البريطاني لين تشابمان (88 عاماً)، الذي وصل في عام 1971، هذه العادات إلى زمن أبعد.
يقول: "أدخل المهندس المعماري البريطاني جون هاريس الدوارات إلى دبي في خطته التنظيمية لعام 1959. لقد أصبحت بمثابة علامات الترقيم للمدينة".
واكتسب بعضها ألقاباً التصقت بها. يقول تشابمان: "دوار مطاحن الدقيق أصبح يُعرف بدوار الصقر، أو بشكل أقل إطراءً بـ 'البادجي' (طائر الببغاء الصغير). لقد كان يقع بجوار صوامع الحبوب، التي كانت تجذب آلاف الحمام".
طار الصقر منذ زمن طويل، لكن الاسم لم يطر.
ويشير تشابمان إلى دوارات أخرى كانت تنظم الحركة اليومية. "دوار الشعلة"، الذي سُمي في البداية "الشعلة الخالدة"، كان معلماً رئيسياً قبل نقله وتركيبه لاحقاً كمعلم في حديقة الخبيصي.
ويتذكر خبير الحياة البرية الدكتور رضا خان، الذي تقاعد من بلدية دبي في عام 2024، كيف أصبحت الحيوانات نقاطاً مرجعية.
يقول: "في حديقة حيوان جميرا، كانت رقبة الزرافة الطويلة مرئية من الخارج. كان الناس يقولون: 'انعطف يساراً على بعد 200 متر من رقبة الزرافة'".
وعلى طول طريق الوصل، يتذكر المقيم الإماراتي رامي دولة كيف كانت فيلا عائلته المصممة على طراز "الباغودا" الصينية تعمل كعلامة ملاحية، ليس فقط للسائقين، بل حتى للسفن في عرض البحر.
ولعبت المساحات التجارية دوراً مماثلاً.
ففي بر دبي والكرامة، لا يزال السائقون يشيرون إلى "إشارة سناء" (Sana Signal)، نسبة إلى متجر ملابس أغلق أبوابه في عام 2018. اسأل عنها اليوم، وسيعرف معظم السائقين المخضرمين أين يجب عليهم التخفيف من سرعتهم، بينما يظل السكان الجدد يتساءلون عن المعنى.
وعلى الإنترنت، لا تزال العديد من نقاط المرجع القديمة هذه تظهر في التفاعلات اليومية؛ حيث تشارك مجموعات الفيسبوك مثل (Dubai — The Good Old Days) بانتظام صوراً للمباني المهدومة وتناقش التواريخ، مما يضيف سياقاً شخصياً للمشهد المتغير في المدينة.