

يقول أصحاب العمل إن معارض التوظيف تُساعدهم على إنشاء قاعدة بيانات شاملة للمرشحين. الصورة: رويا للوظائف
بالنسبة للعديد من الشركات، تمثل معارض التوظيف فرصة لتجنب الصعوبات المفاجئة في تلبية حصص التوطين. فمن خلال بناء "مجموعة احتياطية" من الكوادر الوطنية، تضمن المؤسسات جاهزيتها للتعامل مع الاستقالات المفاجئة أو انخفاض النسب المطلوبة، بما يحافظ على استمرارية العمل والالتزام بسياسات التوظيف الوطنية.
ويشرح خبراء الموارد البشرية أن الميزة الرئيسية لهذه المعارض تكمن في توفير وصول مباشر إلى قاعدة متنوعة من الباحثين عن عمل، بدءًا من الخريجين الجدد وصولًا إلى المهنيين ذوي الخبرة. وهذا يمكّن الشركات من إعداد قاعدة بيانات شاملة للمرشحين يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.
وكانت صحيفة الخليج تايمز قد أفادت سابقًا أن الشركات مُلزَمة بزيادة نسبة المواطنين في قواها العاملة بنسبة 2% سنويًا — 1% في النصف الأول من العام، و1% آخر في النصف الثاني. ووفقًا لهذا الحساب، يتعيّن على الشركات بلوغ نسبة 8% بحلول 31 ديسمبر. أما الشركات غير الملتزمة فتواجه غرامات شهرية تُقدّر بآلاف الدراهم عن كل مواطن غير مُوظَّف.
وأكدت لطيفة النجيفي، مسؤولة رعاية الموظفين في شركة إمداد، جاهزية الشركة للتعامل مع الاستقالات المفاجئة أو التغييرات في مستويات التوطين.
وقالت: "نحن لا نقيّد أنفسنا بتوظيف العدد المطلوب بدقة. نحن نُوظف أكثر. لذلك حتى لو حدثت استقالات مفاجئة، نظل في المنطقة الآمنة".
وأشارت النجيفي إلى أن مشاركة "إمداد" في معرض رؤية للتوظيف تهدف إلى تعريف المواطنين بأنشطة الشركة وجذب الكفاءات الإماراتية، لضمان استعدادها للحفاظ على مستويات التوطين رغم التغيرات غير المتوقعة في سوق العمل.
وأضافت: "نحن شركة شبه حكومية، لذا لا ينطبق علينا القرار 100%، لكننا نرغب بالمشاركة في أكبر عدد ممكن من منصات التوظيف ليصبح المواطنون أكثر وعيًا بما تقوم به إمداد".
ولتعزيز فرص التوظيف في شركاتها التابعة، وسّعت المؤسسة عدد الوظائف وأدخلت مسميات وظيفية جديدة لاستقطاب المواطنين، منها وظائف مثل: ضابط عمليات لدى "فرز" لإعادة التدوير، وأدوار هندسية جديدة عبر شركاتها التابعة.
شددت خولة سعيد الحبسي، كبيرة الشركاء في حوكمة الموارد البشرية بإدارة التعويضات والمكافآت في مطاعم أمريكانا، على دور معارض التوظيف في المحافظة على تحقيق مستهدفات التوطين.
وقالت: "لقد حققنا مستهدف التوطين في الربع الأول، ولكن بعد حدوث استقالات، ظهرت شواغر جديدة. تمنحنا معارض التوظيف خزانًا احتياطيًا من المرشحين لملء هذه الوظائف بسرعة".
وأضافت أن مطاعم "أمريكانا" تطرح وظائف جديدة في الفئات القائمة والجديدة، مع استهداف الخريجين الجدد لوظائف بدوام جزئي وكامل وميدانية.
بالنسبة إلى نورة الملا، رئيسة قسم التوطين في مصرف أبوظبي الإسلامي، فإن التوطين ليس مجرد هدف، بل استراتيجية طويلة الأمد.
وأضافت: "على الرغم من أننا تجاوزنا المتطلبات الوطنية، إلا أننا مستمرون في الاستثمار في تطوير القادة الإماراتيين. يساعدنا معرض رؤية للتوظيف على توسيع قاعدة المواهب، وفتح مسارات مهنية جديدة، وإلهام الجيل المقبل لتولي أدوار قيادية في القطاع المصرفي".
وقالت "على الرغم من أننا تجاوزنا المتطلبات الوطنية، إلا أننا مستمرون في الاستثمار في تطوير القادة الإماراتيين. يساعدنا معرض رؤية للتوظيف على توسيع قاعدة المواهب، وفتح مسارات مهنية جديدة، وإلهام الجيل المقبل لتولي أدوار قيادية في القطاع المصرفي".
ومع ارتفاع حصص التوطين، تم استحداث وظائف جديدة عبر قطاع البنوك.
وقالت الملا: "لقد وسعنا الوظائف الشاغرة في الأقسام الأساسية للمصرف، كما أضفنا مواقع جديدة في مجالات مثل التحول الرقمي والامتثال".
كما أبرزت استعداد البنك لمواكبة تغييرات القوى العاملة المستقبلية من خلال برامج التدريب للخريجين، والإرشاد، والشراكات مع الجامعات ومزودي التدريب، بما في ذلك كليات التقنية العليا، وجامعة زايد، وجامعة هارفارد، ومعهد الإمارات للدراسات المالية.
تعتبر الشركات الأخرى التي لم تحقق بعد كامل مستهدفات التوطين أن معارض التوظيف تمثل حلًا أساسيًا أيضًا.
وقالت نورة أحمد درويش، شريكة أعمال الموارد البشرية في "الصكوك الوطنية": "على الرغم من أننا قريبون جدًا من تحقيق مستهدفات التوطين، إلا أن مشاركتنا في معرض رؤية للتوظيف تعكس نهجنا الاستباقي في تطوير المواهب".
وأضافت أن الشركة لا تنظر إلى التوطين كحصة يجب تلبيتها، بل كفرصة لبناء خط قوي من الكفاءات الوطنية الماهرة.
وقالت: "رغم أننا نفتح وظائف استنادًا إلى الطلب الحالي، إلا أننا قدّمنا أيضًا مسميات وظيفية جديدة عندما نصادف كفاءات إماراتية استثنائية لا تتناسب مع هيكلنا الحالي. ومن خلال توفير مزايا جاذبة للمواطنين، وفرص تطوير وظيفي، وخطط نمو واضحة، نضمن أن تكون مواهبنا الإماراتية مهيأة ليس للبقاء فقط، بل للقيادة أيضًا".