

بعد أكثر من شهر من المراقبة الدقيقة، نجح مرصد الختم الفلكي في أبوظبي في التقاط صورة مذهلة لسحابة كونية من الغاز والغبار تُعرف باسم سديم 'البعبع' (LDN 1622).
يأتي هذا اللقب المخيف من تشكيل لغبار الغاز في الجزء السفلي الأيسر من السديم يشبه هيئة بشرية، مما يذكرنا بشخصية "البعبع" الأسطورية المستخدمة في الحكايات الشعبية الغربية لتخويف الأطفال. وتوجد شخصيات أسطورية مماثلة في الثقافات العربية، بما في ذلك "أبو رجل مسلوخة" أو "حمارة القايلة".
تعتبر أسماء السدم إما تسميات لسدم شهيرة ومكتشفة منذ زمن طويل، مثل سديم الجبار أو سديم النسر، أو أسماء لسدم اكتُشفت حديثاً أطلقها عليها مكتشفوها أو أول من قام بتصويرها.
يقع هذا السديم في كوكبة الجبار، على بعد حوالي 1,500 سنة ضوئية من الأرض. وهو سديم مظلم يظهر أمام كتلة متوهجة من غاز الهيدروجين الأحمر، والتي تشكل جزءاً من "حلقة بارنارد".
يظهر سديم "البعبع" بهذا الشكل بسبب الكثافة العالية للغاز والغبار بداخله، مما يحجب الضوء المنبعث من خلفه، ويجعله يظهر كسحابة مظلمة كثيفة ومعتمة.
وعلى يمين "رأس" البعبع يوجد سديم انعكاسي أصغر حجمًا، يُدعى vdB 62، والذي يتوهج من خلال عكس الضوء من نجم بداخله، مسجل تحت اسم HD 288313، حيث يضيء سحبه بضوء ذلك النجم.
لم تكن عملية تصوير سديم البعبع مهمة سهلة؛ حيث بدأت الملاحظات في 2 يناير 2026 واستمرت حتى 5 فبراير، اعتماداً على الظروف الجوية، ونقاء السماء، وبعد القمر عن موقع السديم.
وخلال هذه الحملة التي استمرت شهراً، التقط الفريق 343 صورة، مدة تعريض كل منها خمس دقائق، بإجمالي 28.5 ساعة من الرصد.
استخدم المرصد تلسكوب "كسرى" بفتحة عدسة 4.3 بوصة، مزوداً بكاميرا ملونة ومرشح متخصص لتقليل التلوث الضوئي. وبفضل موقع الموقع الصحراوي والسماء المظلمة نسبياً، المصنفة 6.5 على مقياس بورتل، تمكن الفريق من التقاط أدق التفاصيل. ويُنصح الراصدون بمشاهدة الصورة النهائية من مواقع مظلمة لتقدير هياكلها الدقيقة بشكل كامل.