

محمد بن راشد يسلم الجائوة للبروفيسور عباس الجمل في فئة الهندسة والتكنولوجيا
لعقود من الزمن، صاغت أعمالهم ملامح العلوم والطب والتكنولوجيا والثقافة والعمارة حول العالم. وفي الخامس عشر من يناير، جرى تكريم تلك الإسهامات على أرض عربية، ومن قبل قيادة عربية، وأمام جمهور عربي.
في حفل توزيع جوائز "نوابغ العرب" الذي أقيم اليوم الخميس، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أجمع الفائزون مراراً وتكراراً على شعور واحد مشترك: أن التكريم القادم من العالم العربي يحمل ثقلاً لا يضاهيه أي تكريم آخر.
بالنسبة للفائز عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، البروفيسور عباس الجمل، كانت اللحظة شخصية للغاية. وقال من على منصة التكريم: "هذا هو أول تكريم أتلقاه من وطني العربي. إن مصر والعالم العربي لم يغادراني قط، رغم أنني غادرت منذ أكثر من 50 عاماً. هذا التكريم يحمل معنى عميقاً بالنسبة لي، على المستويين الشخصي والعاطفي".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وقد كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الفائزين بجائزة "نوابغ العرب" لعام 2025 يوم الخميس في "متحف المستقبل" بدبي. وخلال الحفل، جرى تكريم ستة فائزين هم: البروفيسور ماجد شرقي في فئة العلوم الطبيعية، والبروفيسور عباس الجمل في فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل سيدة في فئة الطب، والبروفيسور بادي هاني في فئة الاقتصاد، والدكتورة سعاد العامري في فئة العمارة والتصميم، والبروفيسور شربل داغر في فئة الأدب والفنون.
واستعاد الجمل ذكريات طفولته عندما كان يفكك أجهزة الراديو والأدوات الكهربائية، مدفوعاً بالفضول وليس بالتدريب الرسمي. وتحدث عن التشجيع الذي تلقاه لاحقاً من عائلته، وكيف تحول ذلك الانبهار المبكر إلى مسيرة علمية دامت مدى الحياة وساهمت في تشكيل تكنولوجيات تُستخدم عالمياً اليوم. وأضاف أن الجائزة عززت أيضاً التزامه بدعم الشباب العربي، مشيراً إلى أنه ينوي توجيه قيمة الجائزة نحو توسيع الفرص التعليمية للطلاب العرب المعوزين.
وشاركت الدكتورة سعاد العامري، الفائزة عن فئة العمارة والتصميم، هذا الشعور بالعودة إلى الجذور، وقالت: "بالنسبة لي، ولـ 'مركز رواق' في فلسطين، يعنى هذا التكريم الكثير. إنها ليست مجرد جائزة شخصية، بل هي اعتراف بجهد جماعي".
وتأملت العامري في كيف تشكلت أعمالها في الحفاظ على التراث المعماري الفلسطيني بفعل الذاكرة والفقدان والمسؤولية. وتذكرت كيف كان والدها يتحدث غالباً عن 420 قرية فلسطينية دمرت بين عامي 1948 و1952، وهو رقم ظل محفوراً في ذاكرتها وأثر في تركيزها طوال حياتها على التراث والتوثيق.
وما بدأ كقرار أثار دهشة عائلتها، نما لاحقاً ليصبح جهداً وطنياً. ومنذ تأسيس "رواق" في عام 1991، ساعد عملها في توثيق أكثر من 50 ألف مبنى تاريخي، وترميم أكثر من 160 مركزاً ثقافياً، وإحياء 25 مركزاً لبلدات تاريخية في أنحاء فلسطين بالكامل. وقالت، وهي تشكر المهندسين المعماريين والحرفيين والباحثين والمجتمعات المحلية: "لم يكن هذا إنجازاً فردياً أبداً، فالحفاظ على التراث هو عمل جماعي".
أما الفائز عن فئة الطب، الدكتور نبيل سيدة، فوصف الجائزة بأنها اعتراف ليس فقط بالنتاج العلمي، بل بالإصرار والمثابرة. وتتبع رحلته وصولاً إلى نصيحة والده الذي قال له ذات مرة إن "المعرفة هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن لأحد أن ينتزعه منك". قادت تلك العقيدة أكثر من خمسة عقود من الأبحاث في تنظيم الكوليسترول، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان. وقال: "إن تكريمي بهذا الأسلوب، من خلال مبادرة عربية تجمع العلماء والمفكرين من مختلف التخصصات، هو أمر مؤثر للغاية". كما خصص سيدة جزءاً من كلمته لعائلته، واصفاً دعمهم بأنه الأساس الذي سنده في لحظات الشك وسنوات البحث الطويلة.
وعبر مختلف التخصصات ومسارات الحياة، برز موضوع مشترك؛ وهو أن التكريم من المؤسسات العالمية مهم، لكن التكريم من "البيت" يحمل معنىً مختلفاً تماماً.
تأسست مبادرة "نوابغ العرب" تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتسليط الضوء على المفكرين العرب الذين شكلت أفكارهم المعرفة العالمية، ولإلهام الأجيال القادمة في المنطقة. ومع ختام الحفل، كانت الرسالة الصادرة من المنصة ثابتة: التميز العربي موجود منذ زمن طويل، والجديد هو المساحة التي خُلقت للاعتراف به، والاحتفاء به، ونقله للأجيال القادمة.