دعوة إماراتية لإعادة تصميم العالم لخدمة "إنسان المستقبل"

أشار إلى أن هناك 4 قوى تعيد تشكيل العالم بسرعة، وهي الذكاء الاصطناعي، والطب المتقدم، وعلوم الدماغ، والبيئات الرقمية
دعوة إماراتية لإعادة تصميم العالم لخدمة "إنسان المستقبل"
تاريخ النشر

"يجب على حكومات العالم أن تعيد تصميم طريقة عملها بشكل جوهري للتعامل مع واقع جديد وبشرية جديدة". هذا ما أكده معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء بدولة الإمارات ورئيس القمة العالمية للحكومات، خلال كلمته الافتتاحية الرئيسية في نسخة عام 2026 من القمة.

وفي حديثه أمام قاعة غصت بالحضور في "مدينة جميرا" اليوم الثلاثاء، أشار سموه إلى أن هناك أربع قوى تعيد تصميم العالم بسرعة، وهي: الذكاء الاصطناعي، والطب المتقدم، وعلوم الدماغ، والبيئات الرقمية.

وقال إن هذه القوى مجتمعة لم تُحدث مجرد نقطة تحول في التكنولوجيا فحسب، بل في التطور البشري نفسه. وحذر من أن الحكومات تواجه "جيل زد" (Gen Z) — وهو جيل نشأ في عصر الوصول الفوري والاتصال الدائم. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يشكل "جيل زد" 40% من القوى العاملة العالمية.

وقال القرقاوي: "بعد كل ثورة، كان هناك إعادة تعريف للحكومة. والسؤال اليوم هو: هل الحكومات مصممة لإنسان الغد أم لإنسان الأمس؟"

وحث القادة على تجاوز البيروقراطية والتركيز على تصميم المستقبل، محاججاً بأن التاريخ يظهر أن بعض الحكومات تتكيف وتقود، بينما يتخلف البعض الآخر عن الركب. وأضاف: "هذا العصر الجديد هو فرصة تاريخية للحكومات لإعادة تعريف نفسها؛ فدورها الأول والحقيقي هو خدمة البشرية".

وافتتح كلمته بتتبع القفزات الكبرى للبشرية عبر التاريخ — بما في ذلك الثورة الزراعية قبل 12,000 عام التي سمحت بوجود فائض ومجتمعات منظمة، وظهور الكتابة قبل 5,000 عام، وتطوير الأنظمة القانونية قبل 4,000 عام. وقال إن كل قفزة قوبلت بالخوف، لدرجة أن سقراط حذر من أن الكتابة ستضعف الذاكرة البشرية.

وعلق القرقاوي قائلاً: "البشرية لم تتراجع أبداً بسبب الخوف، بل تطورت عندما اكتسبت الجرأة".

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

القوى الأربع

شرح القرقاوي بالتفصيل كيف تغير القوى الأربع العالم بسرعة:

"القوة الأولى هي الذكاء الاصطناعي، كونه يعزز القدرة العقلية،" كما قال مخاطباً رؤساء الدول والوزراء والرؤساء التنفيذيين وصناع القرار الآخرين. "الذكاء الاصطناعي شريك في عملية التفكير. اليوم نرى أطباء يشخصون المرضى بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وقريباً، يمكن أن تتم جميع عمليات التشخيص بالذكاء الاصطناعي دون طبيب. إن القدرة الحوسبية للذكاء الاصطناعي ستزداد بمقدار 800,000 أو مليون مرة في السنوات العشر القادمة، وقد يتطور إلى ذكاء مساهم ويضيف طبقة جديدة تماماً للتفكير واتخاذ القرارات".

القوة الثانية هي الطب المتقدم، ولا سيما علم الجينوم والكشف المبكر عن الأمراض. وقال القرقاوي إن انخفاض تكاليف تسلسل الجينوم والاختراقات في الصحة التنبؤية قد تسمح بتحديد الأمراض قبل الولادة، مما يطيل ليس فقط العمر الافتراضي ولكن جودة الحياة أيضاً. وأكد أن "مثل هذه التغييرات ستعيد تشكيل أسواق العمل وأنظمة التقاعد والسياسة الاجتماعية".

ثالثاً، علوم الدماغ التي يمكن أن تحول التعلم والقدرات البشرية. فتقنيات مثل الغرسات العصبية تُمكّن المشاركين في التجارب التجريبية بالفعل من التحكم في الأجهزة باستخدام إشارات الدماغ. وأعطى مثالاً بشركة "نيورالينك" (Neuralink) الأمريكية، التي تعمل على تطوير واجهات الدماغ والحاسوب القابلة للزرع منذ عام 2024. وقال: "أعلنت الشركة مؤخراً أنه من بين 21 مشاركاً لديها، بدأ البعض في تطوير القدرة على تحريك الأجهزة عبر أدمغتهم"، مشيراً إلى أن اختراقات كهذه تثير أسئلة ملحة حول الوجهة التي يجب أن توجه الحكومات إليها استثماراتها المستقبلية.

القوة الرابعة هي صعود البيئات الرقمية، حيث يتصل الآن أكثر من 5.5 مليار شخص عبر الإنترنت. وقال إنه من العيش في قرى صغيرة، تحول البشر إلى العيش في عالم واحد كبير غير محدود بالحدود. لقد غير هذا العالم المترابط الهوية والانتباه والسلوك الاجتماعي، حيث يحتفظ الأفراد بشخصيات رقمية متعددة عبر المنصات.

واختتم القرقاوي بقوله: "هذه البيئات تخلق عقلية مختلفة،" مثيراً تساؤلات حول كيفية استجابة الحكومات لمواطنين تتشكل حياتهم بشكل متزايد من خلال المساحات الافتراضية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com