

في بلد لا يحصل فيه سوى 8% من السكان على الكهرباء، نجحت محطة الطاقة الشمسية التي بنتها الإمارات العربية المتحدة للتو في تشغيل الأضواء في 274 ألف منزل.
افتتحت شركة جلوبال ساوث يوتيليتيز (GSU)، ومقرها أبوظبي، محطة "نور تشاد" للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميجاواط في نجامينا نهاية هذا الأسبوع، مُحققةً إنجازًا كبيرًا لإحدى أفقر دول أفريقيا في مجال الطاقة. يجمع المشروع بين الألواح الشمسية وبطاريات التخزين لتوفير كهرباء موثوقة على مدار الساعة.
تُعدّ تشاد من بين الدول ذات أدنى معدلات الحصول على الكهرباء عالميًا، حيث يستهلك السكان 47 كيلوواط/ساعة فقط سنويًا، مقارنةً بمتوسط إقليمي يبلغ 107 كيلوواط/ساعة. ويعتمد معظم البلاد على الديزل المستورد باهظ الثمن لتوليد الطاقة.
قال علي الشمري، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لجامعة ولاية جامبيا، لصحيفة خليج تايمز : "أول من سيشعر بالفرق سيكون المنازل والمستشفيات والمدارس في نجامينا ومحيطها. فالطاقة الموثوقة تعني لقاحات لا تفسد، وفصولًا دراسية مضاءة باستمرار، وأسرًا لم تعد تعتمد على الديزل المكلف".
يضمّ المصنع 81,000 لوح شمسي و158 عاكسًا، مُزوَّدًا بنظام بطاريات بقدرة 5 ميجاواط/ساعة يُخزِّن الطاقة للاستخدام الليلي. وقد تمّت أعمال البناء بأكثر من 350,000 ساعة عمل آمنة، مُظهرةً سرعة التنفيذ في ظلّ ظروف صعبة.
قال الشمري لصحيفة "خليج تايمز" : "هذا أول مشروع نُنجزه في أفريقيا، من مرحلة التوقيع وحتى التشغيل". وأضاف: "يُثبت هذا مدى سرعة نمو هذه الأسواق عندما يتوفر العزم والشراكات الفعّالة التي تُحوّل التحديات إلى فرص".
ويعد التأثير البيئي للمشروع كبيرا، ومن المتوقع أن يعمل على إزاحة 1.36 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون على مدى عمره بينما يقلل من اعتماد تشاد على واردات الديزل التي تشكل ضغوطا على ميزانيات الحكومة.
وحضر حفل الافتتاح كبار المسؤولين التشاديين، بمن فيهم وزير الدولة محمد أحمد الحبو، وسفير دولة الإمارات العربية المتحدة راشد الشامسي.
قال الشمري: "لم يكن اختيار تشاد خيارًا سهلًا، بل كان قرارًا حكيمًا. كنا نعتقد أن البلاد تستحق مشروعًا رائدًا يُثبت إمكانية تطبيق الطاقة المتجددة هنا".
تُعدّ هذه المحطة نموذجًا لمشاريع الطاقة المتجددة المستقبلية في تشاد والدول المجاورة، حيث لا يزال الوصول إلى الطاقة محدودًا. وتعتزم جامعة ولاية جورجيا توسيع مشاريع مماثلة في جميع أنحاء أفريقيا باتباع نهج النشر السريع نفسه.
قال الشمري: "بالنسبة لدول الجنوب العالمي، الرسالة واضحة: ليس عليكم الانتظار عقودًا للحصول على البنية التحتية. مع الشركاء المناسبين، يُمكن تحقيق التقدم الآن".
وأضاف: "لا تُقاس الشراكة بمشروع واحد، بل بالثقة التي يُرسخها. بالنسبة لنا، تُمثل نور تشاد أساسًا ودليلًا على قدرة الإمارات العربية المتحدة وأفريقيا على العمل معًا بطرق مستدامة، قائمة على الاحترام، وطويلة الأمد".
أصبحت المنشأة الآن جاهزة للتشغيل وتغذي شبكة الكهرباء الوطنية في تشاد، مع احتفاظ GSU بمسؤوليات التشغيل والصيانة المستمرة.