متطوعو "الشارقة للكتاب": 144 ساعة عمل بلا مقابل.. والشغف سرّ الاستمرارية

أخبر المتطوعون صحيفة خليج تايمز أن هذه الروتين المكثف أصبح وقتهم المفضل في السنة
صورة الخليج تايمز: محمد سجاد

صورة الخليج تايمز: محمد سجاد

تاريخ النشر

خلال موسم معرض الشارقة الدولي للكتاب، يتبع المتطوعون روتيناً مميزاً، حيث يعملون من الساعة 10 صباحاً حتى 10 مساءً لمدة 12 يوماً متتالياً، بإجمالي 144 ساعة. يكرّسون هذا الوقت دون مقابل مادي، بدافع من شغفهم بالعمل التطوعي والتزامهم بتعزيز التجربة الثقافية للزوار.

خلال هذه الفترة، تتغير أنماط حياتهم بشكل جذري. فهم يتخلون عن النزهات العائلية، والتجمعات اليومية في المنزل، وروتينهم المعتاد لزيارة الأصدقاء والأقارب. وتتحول عطلات نهاية الأسبوع — المخصصة عادة للراحة — إلى جزء من التزامهم الكامل في المعرض.

يتنقل المتطوعون بين تنظيم الفعاليات، الإشراف على الأقسام، توجيه الحشود، وتقديم المساعدة للضيوف.

أخبر المتطوعون "الخليج تايمز" أن هذا الروتين المكثف أصبح الوقت المفضل لديهم على مدار العام، إذ يوفر لهم شعوراً بالانتماء والإنجاز وسط ملايين الكتب والزوار.

ابقَ على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع الخليج تايمز على قنوات واتساب.

إجازة سنوية في خدمة الثقافة

لست سنوات متتالية، اختارت المهندسة الكهربائية نور النقبي قضاء إجازتها السنوية داخل قاعات معرض الشارقة الدولي للكتاب. فبينما يسافر الآخرون أو يستريحون، تكرس النقبي نفسها للمعرض من الصباح حتى المساء، واصفة إياه بأنه مكان يمنحها "معنى أعمق للحياة".

تقول: "في كل عام، أخصص إجازتي السنوية من عملي كمهندسة كهربائية للمشاركة في هذا الحدث، الذي أصبح جزءاً من حياتي."

تتطوع النقبي مع فريق الدعم والإشراف، وهو الفريق الذي يعمل بهدوء خلف الكواليس لضمان سير المعرض بسلاسة.

وتضيف النقبي: "نحن الفريق الذي يقف خلف الكواليس، نعمل بصمت ولكن بحماس كبير لضمان سير الأحداث بسلاسة وتقديم تجربة سلسة للزوار والعارضين والضيوف المميزين."

هذا العام، كانت اليونان ضيف شرف المعرض. وتتذكر النقبي أن أحد الضيوف المميزين من الوفد اليوناني قال لها: "أتمنى أن تولي بلادي اهتماماً بالتشجيع على العمل التطوعي مثلما تفعل الإمارات. حبكم لبلدكم واضح في كل ما تفعلونه. أنتم تتطوعون بوقتكم وجهدكم دون توقع أي مقابل، بل فقط من أجل بلدكم."

على الرغم من ساعات العمل الطويلة، تجد النقبي التجربة منعشة، قائلة: "كل يوم يعلمني شيئاً جديداً. هنا، أشعر أنني أقدم لمجتمعي أفضل ما لدي... إن الموازنة بين وظيفتي ومسؤولياتي التطوعية قد تبدو متعبة للبعض، لكنها بالنسبة لي توازن يمنح حياتي معنى أعمق."

من زائر إلى متطوع بعمر الـ 52

تثبت إسراء إسكندر، البالغة من العمر 52 عاماً، أن العمر ليس عائقاً أمام التطوع. فقد كانت هذه الأم المقيمة في الشارقة زائرة منتظمة للمعرض لأكثر من عقد، وغالباً ما كانت تحضره مع بناتها.

انضمت إسراء إلى فريق المتطوعين قبل ثلاث سنوات، وشاركت كل صباح من 5 إلى 16 نوفمبر في تنظيم والإشراف على مختلف جوانب المعرض. وقالت إن الموازنة بين مسؤوليات المنزل والعمل التطوعي أصبحت جزءاً من روتينها السنوي، مضيفة: "أشعر بالامتنان لأنني أستطيع إدارة كليهما. العمل التطوعي يملأ قلبي، وأشعر بالفخر كل عام."

كيف تدرب الشارقة متطوعيها وتعدهم؟

صرح بدر صعب، مدير الاتصال الحكومي في هيئة الشارقة للكتاب، لـ "الخليج تايمز": "أطلقت هيئة الشارقة للكتاب هذا العام مبادرة جديدة هي 'التطوع المرن'، وهي مصممة لأولئك الذين يرغبون في التطوع ولكن لا يمكنهم الالتزام ببرنامج كامل مدته 12 يوماً. يمكن للمتطوعين الآن المساهمة لمدة ساعة واحدة فقط، والحصول على شهادة، ودعم مجالات محددة مثل توقيع الكتب والمحاضرات والدراسات الاستقصائية وإدارة الحشود."

وأشار إلى أن نجاح المعرض يعتمد على هيكل تطوعي مصمم جيداً، يتم إعداده قبل حوالي ثلاثة أشهر من انطلاقه.

وأوضح أنه يتم دعم جميع الأنشطة الثقافية بفريق تطوعي متخصص، مما يجعل معرض الكتاب الأكبر من نوعه. وتوفر هذه المبادرة للمتطوعين الشباب فرصة للانضمام إلى القوى العاملة، واكتساب مهارات جديدة، وبناء علاقات قيمة. وقد تم تخفيض الحد الأدنى لسن التطوع من 18 إلى 15 عاماً لاستيعاب الطلاب الذين يحتاجون إلى ساعات تطوع للتخرج من المدارس والجامعات.

وفي حين سجل أكثر من 1,000 متطوع، يلتزم حوالي 250 متطوعاً يومياً طوال فترة المعرض. ويشارك الباقون من خلال برنامج مرن يعتمد على احتياجات اليوم.

وأضاف بدر أن المتطوعين لا يُكلفون بمهام تفوق قدراتهم بل يتم إقرانهم بالموظفين. ويحتاج المتطوعون ذوو الخبرة إلى تعلم المهارات الأساسية. وأشار إلى أن بعض المتطوعين يصلون خجولين أو مترددين، لذلك يبدأ الفريق بمهام بسيطة، مثل الاستطلاعات، وبناء ثقتهم تدريجياً حتى يشعر الكثيرون بالراحة في التحدث مع الزوار أو شرح البرامج أو تمثيل المركز في مكاتب المعلومات.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com