خلال شهر رمضان، يصبح الارتباط بين القيم والأنظمة واضحًا بشكل خاص
خلال شهر رمضان المبارك، تجتمع الأسر والمجتمعات في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة حول وجبات مشتركة بروح من الكرم والتأمل. ويحتل الطعام مكانة مركزية في قلب هذه اللحظات. بالنسبة لـ "نعمة" - المبادرة الوطنية للفقد والهدر الغذائي - يمثل هذا الشهر فرصة لربط قيمنا الثقافية الراسخة في الحفاظ على الموارد مع الالتزام بالاستهلاك المستدام.
تأسست "نعمة" تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتتمثل مهمتها في تقليل فقد وهدر الغذاء بنسبة 50% بحلول عام 2030. هذا الهدف يرتكز على القيم التي يحددها الشهر الفضيل: الامتنان، والوعي، والتعاطف. فرمضان يشجعنا على تقدير الطعام كنعمة، وتجنب الإسراف، والتعاطف مع الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
في نهاية المطاف، تشكل الخيارات الفردية على مائدة الطعام النتائج الوطنية الأوسع. إن تقدم دولة الإمارات نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة لا يعتمد فقط على البنية التحتية، بل يعتمد أيضاً على العادات اليومية التي تحدد كيفية تعاملنا مع الطعام.
يقدم رمضان فرصة طبيعية لاتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق هذه الطموحات داخل المنازل والمجتمعات. ولأن الطعام والتقاليد يتصدران بالفعل روتيننا اليومي الحالي، فهو الوقت المثالي لتحويل الوعي الشخصي إلى عمل جماعي يدعم الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لدولة الإمارات 2051.
في قلب الثقافة الإماراتية الأصيلة يكمن احترام عميق للموارد الوطنية. لقد مارس آباؤنا وأجدادنا الحفاظ على النعم، وتجنبوا الإسراف، وقدروا المتاح كمنهج حياة. كان يتم التعامل مع الطعام بعناية، ويتم مشاركة الفائض، ولم يكن الهدر أمراً طبيعياً أو مقبولاً.
وفي سياق اليوم، يجب دعم مبادئنا التقليدية من خلال أنظمة تسهل على الأفراد والمؤسسات ممارسة تلك القيم بطرق عملية وحديثة. وهنا يأتي دور "نعمة" الحيوي؛ فهي تعمل عبر سلسلة القيمة الغذائية بأكملها، حيث تشرك المنتجين والمصنعين وتجار التجزئة ومشغلي قطاع الضيافة لترسيخ الإدارة المسؤولة للغذاء ضمن العمليات القياسية.
خلال شهر رمضان، يصبح الارتباط بين القيم والأنظمة مرئياً بشكل خاص. وتعكس المبادرات، مثل إنقاذ الغذاء على نطاق واسع، وتوزيع صناديق الإفطار، وتوسيع نطاق "الثلاجات المجتمعية الذكية"، المبادئ الثقافية للمشاركة، بينما توضح كيف يمكن للأنظمة المهيكلة إعادة توجيه فائض الطعام بأمان وكفاءة.
بهذه الطريقة، لا يتم إحياء القيم التقليدية في الروح فحسب، بل يتم تفعيلها من خلال مناهج منظمة تسمح بالتعبير عن الكرم بمسؤولية. وما كان مشجعاً للغاية هو ملاحظة أن هذا الانخراط يمتد بشكل متزايد إلى ما بعد الشهر الفضيل؛ حيث يستمر العديد من الشركاء في قطاع الضيافة الذين انضموا إلى حركة "نعمة" خلال رمضان في دمج إعادة توجيه الفائض ضمن ممارساتهم القياسية على مدار العام، ودمج إنقاذ الغذاء في العمليات اليومية بدلاً من حصره في مبادرة موسمية.
يذكرنا إرث المغفور له الشيخ زايد بأن الكرم والمسؤولية يسيران جنباً إلى جنب. إن تقدير الموارد، والمشاركة المدروسة، وتجنب الهدر ليست مُثلاً جديدة، بل هي قيم متجذرة بعمق في تراث الأمة. فعندما نتعامل مع الطعام بعناية ونمارس عادات مستدامة، فإننا نكرم روح الشهر الفضيل والقيم التي نأمل أن نورثها لأطفالنا.
لمزيد من المعلومات حول الطرق العملية لتقليل فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات، تفضل بزيارة: https://www.nema.ae/en/