

صورة أرشيفية
بعد اثني عشر عامًا من الترقب لتحقيق حلم الأمومة، تحوّل فرح فاتن رياض أبو نهلة سريعًا إلى اختبار إيمان حين تم تشخيص ابنها حديث الولادة بإصابة نادرة. ومع ذلك، أصبحت قصتها مثالًا على الصبر والامتنان والأمل الذي لا يتزعزع.
أخيرًا، رزقت فاتن بابنها محمد أنور. الفرح الذي طال انتظاره سرعان ما خيّم عليه القلق. قالت فاتن: "لم أكن أتوقع أن يكون الأمر بهذه الصعوبة. بعد 12 عامًا من الانتظار، كنت غاية في السعادة عندما علمت بحملي. لكن عندما وُلد محمد، اكتشفنا أنه يعاني من حالة نادرة."
ولد محمد بتشوهات تؤثر على العمود الفقري والساق وبعض الأعضاء الداخلية. كان بحاجة إلى جراحة عاجلة خلال 24 ساعة من الولادة وتم نقله فورًا من رأس الخيمة إلى مستشفى القاسمي في الشارقة للعلاج. قالت فاتن: "كان الأمر صعبًا جدًا، لكنني أشكر الله. عقله سليم، وهذا يمنحني القوة." وعلى الرغم من حالة عدم اليقين، فإنها تظل متمسكة بالإيجابية والرحمة.
ابن فاتن كان من بين المستفيدين من مبادرة مؤسسة تحقيق الأمنيات الإماراتية (Make-A-Wish UAE). قالت فاتن لـ«خليج تايمز»: "هذه المبادرة جلبت لي الفرح. تذكّرك بأن هناك عائلات أخرى تواجه تحدياتها الخاصة، وذلك يعلّمك الصبر والامتنان."
حققت مؤسسة "تحقيق الأمنيات" في الإمارات 54 أمنية لـ 54 طفلًا من ذوي الأمراض المزمنة ضمن احتفالاتها باقتراب الذكرى الرابعة والخمسين لعيد الاتحاد.
من بين الأطفال الذين تحققت أمنياتهم سلطان، وهو طفل إماراتي يبلغ من العمر 11 عامًا ويعيش مع مرض السكري منذ أن كان في الثامنة. كانت أمنيته زيارة اليابان، مستلهمة من حبه لعالم الأنمي وألعاب الفيديو. وقالت والدته الشيخة إبراهيم: "كان يريد على وجه التحديد زيارة يونيفرسل ستوديوز اليابان لرؤية عالم سوبر نينتندو."
وكان التشخيص في البداية تحديًا صعبًا للعائلة. وقالت الشيخة: "كان الأمر صعبًا للغاية، وخصوصًا حين كان علينا شرح السبب لطفل صغير لماذا لا يمكنه أكل الحلوى أو لماذا يحتاج إلى حقن منتظمة. لكن مع مرور الوقت تعلمنا التعايش مع الأمر سويًا. منحتنا أمنيّة سلطان الأمل، وذكّرته بأن الحياة لا تتوقف بسبب مرضه."
أما أحمد، البالغ من العمر 12 عامًا، فقد عبّر عن أمنيته الخاصة قائلاً إنه يحلم بالحصول على جهاز آيفون "حتى أتمكن من الاتصال بوالديّ في حال حدوث طارئ في المنزل." كما تمنى أيضًا الحصول على ساعة آبل لتساعده في إدارة مرض السكري. وقال: "ستساعدني الساعة على مراقبة مستوى السكر في الدم بدلاً من استخدام الجهاز."
قال هاني الزبيدي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "تحقيق الأمنيات" في دولة الإمارات، إن المؤسسة حققت أكثر من 7,950 أمنية في المنطقة منذ تأسيسها عام 2010. وتمنح المؤسسة الأمنيات للأطفال الذين يعانون من السرطان، والأورام، والسكري، وأمراض مهددة أو مغيرة للحياة. لكنه شدد على أن تحقيق الأمنيات يتجاوز مجرد تقديم الهدايا أو الرحلات.
وأضاف الزبيدي: "العلاج له جزآن: جسدي وعاطفي. الدواء يشفي الجسد، لكن لحظات السعادة تشفي الروح."
تراوحت أعمار الأطفال الذين تحققت أمنياتهم هذا العام بين 4 و18 عامًا، من خلفيات وتجارب وحالات طبية متنوعة. وأوضح الزبيدي أن جمع الأطفال معًا يسمح لهم باستمداد القوة من بعضهم البعض. وقال: "حين يرى طفل مريض طفلًا آخر مثلَه... يمنح كلاهما الآخر الشجاعة. تساعد هذه اللقاءات في رفع معنوياتهم."
كما أضاف أن أكثر من 90 في المائة من الأطفال يظهرون تحسنًا ملحوظًا في سعادتهم وحيويتهم بعد تحقيق أمنياتهم. وقال: "إذا رفعت معنويات الطفل، يصبح طريق التعافي أسهل بكثير. عندما يكون سعيدًا، يقاتل بقوة أكبر."