

أثار استطلاع رأي أطلق على المؤثرين لقب "المهنة الأكثر انعداماً للثقة" ردود فعل رافضة في دولة الإمارات، حيث يجادل المبدعون والوكالات بأن هذا الوصف يفرط في تبسيط صناعة متنوعة ومتطورة. ويقولون إن الثقة يُعاد بناؤها من خلال الشفافية، والتعاون طويل الأمد، والتفاعل الأصيل مع الجماهير.
قالت تاتوم جريج (Tatum Greig)، مؤسسة وكالة Bees&Honey، وهي الوكالة الإبداعية الوحيدة التي تضع المؤثرين في المقام الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن جزءاً من المشكلة يكمن في كيفية استخدام كلمة "مؤثر". وأضافت: "المصطلح أصبح عاماً، وهذا جزء من المشكلة. هناك فرق كبير بين المؤثر والمبدع (Creator)".
وفقاً لها، يُنظر إلى المؤثرين غالباً على أنهم يركزون على التعاون القائم على المبيعات والذي قد يبدو ترويجياً بشكل مبالغ فيه، بينما يبني المبدعون محتوى أصيلاً متجذراً في علاقات مجتمعية حقيقية. وقالت: "عندما يتم التعامل مع المؤثرين كقنوات إعلامية، تتآكل الثقة. وعندما يتم التعامل معهم كمتعاونين، يتبع ذلك التأثير."
تاتوم جريج
جاءت هذه النتائج في الاستطلاع السنوي السابع الذي أجرته Insight Discovery حول أسوأ سمعة مهنية في الإمارات، والذي كان تهيمن عليه تقليدياً شركات إصدار بطاقات الائتمان وشركات التوظيف. شهدت القائمة تحولاً كبيراً هذا العام، حيث احتل المؤثرون المرتبة الأولى. فخلال معظم السنوات الست الماضية، سيطرت شركات إصدار بطاقات الائتمان وشركات التوظيف على التصنيفات.
أشارت جريج إلى أن الإمارات حالة فريدة حيث يعد استهلاك وسائل التواصل الاجتماعي أعلى من المتوسط العالمي. وقالت: "في العام الماضي، قال 81 في المائة من مستخدمي الإمارات إنهم اعتمدوا على المؤثرين في التوصيات المتعلقة بالطعام والموضة والجمال، مقارنة بـ 51 في المائة في المملكة المتحدة. من الواضح أن الجماهير هنا منفتحة على التأثير، لكن الطريقة التي نفذت بها الصناعة ذلك أدت إلى تراجع الثقة".
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
بالنسبة لها، تعود إعادة بناء المصداقية إلى الإبداع والاتساق. كما سلطت الضوء على أن المبدعين الأصغر حجماً غالباً ما يبنون ثقة أقوى لأنهم يتفاعلون بشكل أوثق مع جماهيرهم. وقالت: "غالباً ما يتمتع المبدعون المتناهون الصغر والصغار (Micro and nano creators) بثقة أقوى لأنهم قاموا برعاية مجتمعات متماسكة. ويمكن أن يكلف تعاون واحد غير متوافق سنوات من المصداقية".
هذا العام، قال 21 في المائة من سكان الإمارات إن المؤثرين يحملون أسوأ سمعة. تبعهم مسوقو الاتصالات ومراكز الاتصال بنسبة 19 في المائة، وشركات إصدار بطاقات الائتمان بنسبة 13 في المائة، وشركات التوظيف بنسبة 11 في المائة، ووكلاء العقارات بنسبة 8 في المائة.
بالنسبة لمدرب اللياقة البدنية نيك نايدو (Nik Naidoo)، الذي لديه أكثر من 9,000 متابع على إنستغرام، لم تكن نتائج الاستطلاع مفاجئة. وقال: "أصبحت الإمارات مكاناً يتمتع بشعبية كبيرة للعيش فيه في السنوات الأخيرة. في صناعتي على وجه الخصوص، كان هناك تدفق للمدربين عبر الإنترنت الذين يستفيدون من المزايا هنا، ولكنهم لا يقدمون بالضرورة شيئاً لمجتمعهم بالقدر نفسه".
اعترف نايدو بأن التصور السلبي له بعض الأساس. وقال: "أعتقد أنه عادل تماماً. كمدربين ومؤثرين، الأمر متروك لنا لضمان أننا نبني ثقة وولاء واتصالاً حقيقياً بمجتمعنا. الكثيرون، لسوء الحظ، يعاملون العملاء كسلعة".
وأوضح أن أسلوبه في بناء الثقة متجذر في الأصالة والاتصال الثقافي. وقال: "لقد استخدمت دائماً وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة قصتي، صعوداً وهبوطاً. لقد سئم الناس من المحتوى المنسق (Curated Feeds). أنا أعمل أيضاً على أرض الواقع مع مجتمعي يومياً، وأتعلم اللغة العربية للتواصل بشكل أعمق. بالنسبة لي، هذا ما يخلق الثقة".
استذكر نايدو مثالاً حيث انضمت امرأة إلى فصله بعد رؤية مقاطع الفيديو الخاصة به على "تيك توك" بشكل متكرر. قال: "قالت إنها حصلت على طاقة جيدة وإحساس لطيف مني، لذلك حجزت في صفي. هذا أسعدني كثيراً. في نهاية المطاف، الأمر يتعلق بالاتصال أولاً، والاتصال يبني السلطة".
قال مبدع الألعاب والتقنية الإماراتي تميم العلي (Tamim Al-Ali)، الذي لديه 12,700 متابع، إن المصداقية هي المفتاح في مجاله. وأوضح قائلاً: "هناك جزآن. الجزء الأول، كمتابع، هو التدقيق والمراجعة. لا تتبع أي شخص يكتب أو يصور مراجعة فقط". وأضاف أن الناس اليوم لديهم إمكانية الوصول إلى مصادر متعددة لتدقيق المعلومات وتحديد ما إذا كان المنتج أو الحدث الذي يناقشه المؤثر ذا صلة أو مناسباً لهم.
"الجزء الثاني يقع على عاتق المؤثر، ويجب عليه أن يشير بوضوح ما إذا كان هناك مقابل مادي أم لا. فإما أن يكونوا صادقين ويوصلوا الرسالة، أو يتم الدفع لهم. هذه هي الطريقة الوحيدة لبناء الثقة".
وشارك مثالاً من مراجعاته التقنية: "أنا أعمل في مجال التكنولوجيا. هناك شاشات رخيصة وأخرى باهظة الثمن. يجب أن أشرح بوضوح مواصفات وتكلفة كل منتج. إذا كنت أقوم بمراجعة شيء ما، فيجب أن يعرف المتابعون بالضبط ما هو وكيف يعمل. هكذا تكتسب الثقة".
بينما يستمر انعدام الثقة، يقول المطلعون على الصناعة إن المهنة تتطور. إن لوائح الإمارات، مثل متطلبات الترخيص وقواعد الإفصاح الأكثر وضوحاً، ترفع المعايير.
وقالت جريج: "المؤثرون الذين يزدهرون ليسوا بالضرورة الأكثر صخباً أو بريقاً، بل هم أولئك الذين يظهرون المصداقية". وأضافت: "لتغيير التصور، نحتاج إلى التوقف عن التفكير بشكل تعاملي (transactionally) والبدء في التفكير بشكل علائقي (relationally). ستساعد الشراكات طويلة الأمد ورواية القصص القائمة على المشاعر في إعادة بناء الثقة".
بالنسبة للعديد من المبدعين، فإن المسار إلى الأمام واضح: قد يوجد انعدام الثقة، ولكن التفاعل المستمر والموثوق والملائم ثقافياً يظل هو المفتاح لاستعادة الثقة في الصناعة.