

رحب الخبراء بصدور قانون اتحادي جديد من حكومة دولة الإمارات بشأن السلامة الرقمية للأطفال، مؤكدين أنه يمثل خطوة رئيسية نحو حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت مع تعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
القانون، الذي ينطبق على الأطفال دون سن 18 عاماً، يضع مسؤوليات أكثر وضوحاً على المنصات الرقمية، ويعزز الضمانات المتعلقة ببيانات الأطفال، ويمنح الآباء ومقدمي الرعاية دعماً أكبر في إدارة حياة أطفالهم عبر الإنترنت.2
وقال مارك بيدلز، الشريك المؤسس لمنصة "Lumii.me" المتخصصة في الرفاهية ودعم الصحة العقلية القائمة على الذكاء الاصطناعي، إن المرسوم ينقل سلامة الأطفال عبر الإنترنت من كونها "اختيارية إلى متوقعة وإلزامية".
وأضاف: "ستحتاج المنصات إلى تقديم إعدادات افتراضية أكثر أماناً، وتجارب أوضح تتناسب مع العمر، وقيوداً أقوى على كيفية استخدام بيانات الأطفال". وأشار بيدلز إلى أنه بينما قد يلاحظ الآباء بعض "الصعوبات" الإضافية عند التسجيل، مثل إجراءات التحقق من العمر وتدخل الوالدين، إلا أن المقابل هو ثقة أكبر فيما يصل إليه الأطفال عبر الإنترنت.
وأوضح أنه بمرور الوقت، من المرجح أن يقلل القانون من الاعتماد على المنصات المفتوحة المدفوعة بالإعلانات، ويزيد الثقة في الخدمات المصممة خصيصاً مع مراعاة سلامة الأطفال ورفاهيتهم.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وبعيداً عن تصميم المنصات، يقول الخبراء إن القانون يعيد أيضاً تشكيل دور الوالدين. وقالت كانيسا مولونيه، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "Rise of Fearless"، إن القانون الجديد يرفع عملياً مستوى الحماية حول حياة الأطفال الرقمية دون تغيير ما يستمتعون به أو كيفية استكشافهم للإنترنت.
وقالت: "سيظل الأطفال يشاهدون المحتوى الذي يستمتعون به ويتابعون المبدعين المفضلين لديهم، لكن ما يتغير هو شبكة الأمان المحيطة بتلك التجربة".
وأوضحت مولونيه أن القانون يمنح الآباء دعماً قانونياً أوضح للتدخل عندما يصبح المحتوى عبر الإنترنت ضاراً، دون مطالبتهم بمراقبة الشاشات باستمرار، وأضافت: "إنه يحسن السلامة العامة للأطفال على الإنترنت بينما يمنح الآباء مزيداً من راحة البال".
وأشارت إلى أن هذه الخطوة تضع المسؤولية في مكانها الصحيح؛ أي على المنصات نفسها، وقالت: "لفترة طويلة، تمتعت المنصات الرقمية بحرية شبه كاملة، وكان بإمكانها التراجع ونقل المسؤولية إلى منشئي المحتوى الأفراد، لكن هذا النهج لا ينجح عندما يتعلق الأمر بالأطفال. لديهم الآن واجب لمراقبة السلوكيات الضارة والإشراف عليها والاستجابة لها بنشاط، مثل التنمر، أو اللغة النابية المفرطة، أو المحتوى الذي يؤثر سلباً على العقول الشابة".3
من منظور قانوني، قال باسم إيهاب، محامٍ أول في "حبيب الملا ومشاركون"، إن القانون يقدم إطاراً منظماً وقابلاً للتنفيذ للسلامة الرقمية للأطفال. ووفقاً له، فإن الميزة الرئيسية هي نظام تصنيف المنصات الذي سيصدره مجلس الوزراء الإماراتي، والذي سيحدد القيود القائمة على العمر وتدابير حماية الطفل.
وقال: "سيتم تصنيف المنصات الرقمية بناءً على عوامل مثل طبيعتها ومحتواها ومستوى استخدامها وتأثيرها المحتمل على الأطفال. وسيحدد هذا التصنيف القيود العمرية المعمول بها، وتدابير حماية الطفل، ومتطلبات الإفصاح".
كما يلزم القانون بآليات التحقق من العمر، ويقيد جمع البيانات الخاصة بالأطفال واستخدامها التجاري، ويحظر وصول الأطفال إلى المراهنات والألعاب التجارية. كما يُطلب من مقدمي الرعاية مراقبة النشاط عبر الإنترنت بشكل معقول وتجنب تعريض الأطفال لمحتوى ضار أو غير مناسب لأعمارهم.4
مؤخراً، نشرت منصة "Lumii.me" تقريراً يبحث في كيفية التعامل مع بيانات الأطفال عبر منصات تكنولوجيا التعليم التقليدية وأدوات الذكاء الاصطناعي الأحدث في الإمارات، مما يؤكد على الأساس القانوني القوي للدولة في حماية الحقوق الرقمية للأطفال. واقترح التقرير نموذجاً مسؤولاً لتكنولوجيا التعليم يعتمد على تقليل البيانات، واستخدام الأسماء المستعارة، والمعالجة الشفافة، والبنية التحتية الإقليمية الآمنة، والإشراف البشري القوي.
وبشكل عام، يقول الخبراء إن القانون يعد خطوة نحو مساحات رقمية أكثر أماناً للأطفال، ويعكس التزام دولة الإمارات الأوسع بحماية الطفل.