

صور وفيديوهات KT: حنين دجاني
توافد آلاف من سكان أبوظبي وزوارها لزيارة اليوم الافتتاحي لمعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2025 لهذا العام، يوم السبت 30 أغسطس. ومن الصقارة إلى الطائرات بدون طيار، ومن ثقافة الصحراء إلى الحفاظ على البيئة، قدّم كل ركن شيئًا جديدًا؛ ومع ذلك، كان جناح الفنون هو المكان الذي وجد فيه العديد من الزوار أنفسهم متوقفين لفترة أطول، منبهرين بالأعمال التي مزجت بين التراث والابتكار والفخامة.
في أحد الأكشاك، أصبحت صورتان ماسيتان متلألئتان لقادة دولة الإمارات العربية المتحدة حديث القاعة. ومقابلهما، كشفت المصممة السورية المقيمة في الإمارات عن تحفة فنية ضخمة متعددة الوسائط لصاحب السمو رئيس الدولة. وفي الجوار، تألقت صقور منحوتة وبنادق مذهبة وأسد مجنح تحت الأضواء، من إبداع فنان هولندي تغيّرت مسيرته المهنية إثر سرقة غيّرت حياته.
فخري طرابين، فنان دمج المجوهرات ومبتكر طلاء الماس، وقف بفخر إلى جانب ما أسماه "أول وأكبر لوحة ألماس في العالم"، حيث ظهرت صورتان كاملتان بالكامل مع أكثر من مليون ماسة صغيرة، إحداهما تصور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والأخرى تصور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وأوضح ترابين: "صُنعت هذه اللوحات من أكثر من مليون ماسة مجهرية"، مشيرًا إلى أن كل لوحة تحتوي على أكثر من 184 قيراطًا من الماس الطبيعي، وتزن أكثر من 180 رطلاً، وإطاراتها مطلية بذهب عيار 24 قيراطًا. وأضاف: "كان أصعب ما في الأمر هو نقل الماسات. استغرقنا 12 شهرًا لاختيار الأحجار الكريمة لتكوين لوحة بهذه الجودة".
قال طربين: "تم إنتاج هذه اللوحات بالتعاون مع حرفيين إيطاليين في مدينة فيرونا، وهي معتمدة من معهد الأحجار الكريمة الإيطالي، وتبلغ تكلفة كل لوحة 600 ألف درهم." وأضاف: "هذه التقنية الخاصة بطلاء الألماس هي ابتكار أفخر أن أقول إنه وُلد في دولة الإمارات العربية المتحدة." وتابع: "إنها ابتكار إماراتي يحول الفخامة إلى فن."
بدأ طرابين مسيرته في معرض الصيد والفروسية الدولي (ADIHEX) بشغفٍ بالمجوهرات في تسعينيات القرن الماضي، ثم بشراكةٍ مع عائلة فيراري الإيطالية لتطوير أسطحٍ ماسية دقيقة. وشملت إبداعاته أحذية كرة قدم مطلية بالماس لكريستيانو رونالدو، وسياراتٍ كاملةً مُرصّعة بالماس، و"همسات الماس" - صقرٌ مطليٌّ بالذهب ومطليٌّ بالماس، صُنع خصيصًا لمعرض الصيد والفروسية الدولي (ADIHEX) لهذا العام. كما عرض كأس كرة قدم ذهبيًا، مُصمّمًا بخطوط رومانية ومتوسطية، ومرصعًا بعرق اللؤلؤ، وصفه بأنه "روح الريح" و"جسرٌ بين الشرق والغرب".
وعلى بعد خطوات قليلة، توقف الزوار أمام نوع مختلف تمامًا من اللوحات: عمل فني ضخم متعدد الوسائط لصاحب السمو للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، صممته وركبته يدويًا الفنانة والمصممة الجرافيكية السورية رانيا البوعيني.
قالت البوعيني واصفةً إنجاز هذا العمل الفني الذي استغرق قرابة عام ونصف: "أُحب دائمًا العمل على المواضيع المهمة بأسلوب مُبتكر". وأضافت مُعلقةً على اللوحة التي تبلغ قيمتها 120 ألف درهم: "تُجسّد هذه اللوحة أخلاقه الرفيعة والثقافة الإماراتية".
تتكون القطعة من طبقات من جلد الغزال والجمال مع جلد إيطالي الصنع، وزجاج فسيفساء متقن، وكريستال، وأصداف، لتشكل سطحًا مزخرفًا يتأرجح بين التمويه العسكري والتجريد الهندسي. أوضحت البوعيني: "لم يسبق لأحد أن صنع فسيفساء من الجلد. أردتُ أن أجسّد التناغم والتنوع بما يعكس دولة الإمارات العربية المتحدة".
لم يكن إنجازها بالأمر الهيّن. حمل العمال اللوحة القماشية الضخمة وركبوها أفقيًا في مرسمها الصغير. وتتذكر قائلةً: " كان عليّ الرسم عليها بهذه الطريقة. كان الأمر صعبًا للغاية - لم أستطع بسهولة رؤية ما إذا كانت النسب دقيقة. كان عليّ الابتعاد والتقاط صور لها باستمرار".
تضمنت العملية تقطيع الصورة إلى مربعات وتجميعها بدقة متناهية، وهي طريقة وصفتها بأنها شاقة ومجزية في آن واحد. وأشارت البوعيني إلى أن متانتها تسمح بعرضها في الداخل والخارج، شريطة حفظها في علبة واقية مبردة.
في ركن آخر من جناح الفنون، تألقت منحوتات مطلية بالذهب للصقور والبنادق والأسد المجنح ببراعة تكاد تكون جواهر. يُرجع مبتكرها، النحات الهولندي المعاصر ميشيل فان دين بورن، دقة فنه إلى حرفته الأصلية في صياغة الذهب.
قال: "أُنهي منحوتاتي كما لو كنتُ أصنع المجوهرات. في البداية، كنتُ صائغًا. لكن في عام ٢٠٠٨، تعرّضتُ لسرقةٍ مُسلّحةٍ عنيفةٍ في مشغلي بهولندا، بالقرب من أوتريخت. بعد ذلك، فكّرتُ في الأمر، فالأمرُ خطيرٌ للغاية؛ سأفعل ما يُمثّل شغفي الحقيقي".
دفعه هذا التحول إلى التفرغ للفن، جامعًا بين تقنيات صياغة الذهب والأشكال النحتية. وتتألق أعماله اليوم بتفاصيلها الدقيقة التي غالبًا ما تجد مشتريها من العائلات الملكية في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن " الإمارات والسعودية وقطر تعتبر سوقا واعدة للغاية. فالناس هنا يُقدّرون ما لا يُمكن شراؤه في أي مكان آخر".