

في جولة ميدانية لصحيفة 'خليج تايمز' بين أروقة النسخة العاشرة من مهرجان حتا للعسل، التقت الصحيفة بنخبة من رواد هذا القطاع الذين يمثلون طيفاً واسعاً من النحالين والمزارعين الإماراتيين المشاركين في هذا الحدث السنوي الكبير. ومن بين الوجوه البارزة التي استعرضت تجاربها، التقت الصحيفة محمد النعيمي من "مناحل الظاهر" العريقة، والمزارع محمد محفوظ الذي سجل حضوره الأول هذا العام، ليعكسا بحديثهما قصص نجاح تتكرر في منصات المهرجان المختلفة، وتؤكد على ريادة المنتج الوطني وتكاتف الجهود لتعزيز الأمن الغذائي في دولة الإمارات.
محمد هادف النعيمي
مسيرة وفاء لمهرجان حتا للعسل
تختزل مؤسسة "مناحل الظاهر" تاريخاً عريقاً يمتد لأكثر من ثلاثين عاماً في قلب مدينة العين، حيث استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة رائدة في قطاع تربية النحل وإنتاج العسل الإماراتي. ولا تكتفي المؤسسة بكونها منتجاً للعسل فحسب، بل تمثل صرحاً متكاملاً يوفر كافة مستلزمات المناحل، مع التركيز على إنتاج وتربية سلالات النحل المحلي والملكات والطرود، مما يساهم بشكل فعال في تعزيز الاستدامة الزراعية والبيئية في الدولة.
وفي إطار مشاركتها المتميزة في النسخة العاشرة من مهرجان حتا للعسل، قال النعيمي إن "مناحل الظاهر" تفخر بكونها جزءاً أصيلاً من هذا الحدث منذ انطلاقة نسخته الأولى، فهذا المهرجان يمثل تظاهرة اقتصادية واجتماعية فريدة تجمع نحالي الإمارات قاطبة تحت سقف واحد. وأضاف تتجلى أهمية هذا المحفل في كونه جسراً للتواصل يعرّف الجمهور بالمنتج المحلي الوطني، ويمنح المستهلكين فرصة ذهبية للوصول إلى أجود أنواع العسل بأسعار ميسرة ومنافسة، مما يعزز الثقة بين المنتج والمستهلك.
وحول أسرار جودة العسل وتنوعه، أوضح النعيمي أن التباين في المذاق واللون يعود بالدرجة الأولى إلى المصدر النباتي والزهري الذي يتغذى عليه النحل؛ وقال إإن عسل السمر يكتسب لونه البني القاتم وقوامه الخاص من زهور شجر السمر، بينما تتنوع الأصناف الأخرى مثل عسل الغاف والسدر والقرم لتشمل طيفاً من الألوان التي تتراوح بين الأصفر الذهبي والأبيض والأسود، بما يعكس الثراء البيئي الذي تتمتع به طبيعة الإمارات.
واختتم النعيمي حديثه بالإشادة بالدور الجوهري الذي تلعبه القيادة الرشيدة ومؤسسات الدولة في دعم المزارعين والنحالين، مسلطاً الضوء على الجهود الاستثنائية التي تبذلها هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، وأشار إلى أن هذا الدعم يتخطى توفير الملكات والنحل، ليصل إلى فتح أبواب الغابات والمحميات أمام النحالين المواطنين، وهو ما يضمن توفير مراعي طبيعية غنية وحماية فائقة للنحل، مما ينعكس إيجاباً على وفرة الإنتاج وجودته الاستثنائية التي تليق باسم دولة الإمارات.
محمود حافظ
المشاركة الأولى
وفي المقابل يشارك محمد محفوظ للمرة الأولى في هذا الحدث الذي يعد الأبرز من نوعه على مستوى المنطقة، وتأتي مشاركة محفوظ كنموذج حي للمواطن الذي استثمر مرحلة ما بعد التقاعد في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، محولاً هوايته وشغفه بالبيئة إلى مشروع احترافي متكامل يعكس جودة المنتج الإماراتي وقدرته على المنافسة في أعلى المستويات.
وتستند تجربة محمد محفوظ إلى أرضية صلبة من المعايير المهنية، حيث تلتزم مزرعته باشتراطات شهادة "أبوظبي جاب" للممارسات الزراعية السليمة منذ ثماني سنوات، وهي الشهادة التي تعكس انضباطه في تطبيق أعلى معايير الجودة والاستدامة. ولا تقتصر المزرعة على إنتاج العسل فحسب، بل تمثل منظومة زراعية شاملة تدمج بين الزراعات المكشوفة والتقنيات الحديثة مثل البيوت الشبكية والبيوت الزجاجية وأنظمة الزراعة المائية، جنباً إلى جنب مع تربية الدواجن والمواشي والأغنام، مما جعل منها "ريفاً صغيراً" يحاكي الطبيعة المنتجة في أبهى صورها.
وقال محفوظ إن انضمامي للمهرجان هذا العام جاء نتيجة تطور ملموس في إنتاجي وحصدي لجوائز وطنية متعددة، وهو ما دفع الجهات المنظمة، ممثلة في بلدية دبي، لفتح الأبواب أمامي للمشاركة بعد لمس جديتي وتفرغي الكامل لهذا العمل الوطني. فالدافع الأساسي من هذه المشاركة يتجاوز مسألة العرض التجاري، إذ أسعى لبناء قاعدة صلبة من الزبائن الأوفياء وترسيخ مكانة العسل الإماراتي كمنتج رائد يجمع بين مهارة النحال ونظافة الإنتاج، فجميع النحالين الإماراتيين في المهرجان هم سفراء لجودة هذه الأرض الطيبة.
وفي حديثه عن فلسفة الاكتفاء الذاتي، قال محفوظ أنا أطمح من خلال إنتاج الجبن والسمن ومختلف المواد الغذائية في مزرعتي إلى تقديم نموذج يحتذى به؛ فلو سار كل مزارع على هذا النهج، ستحقق الدولة طموحاتها في السيادة الغذائية بيسر وسهولة.
وأثنى محفوظ في هذا السياق على الوعي المتنامي لدى المجتمع الإماراتي، معيداً الفضل في ذلك إلى الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة التي لم تدخر جهداً في توفير الدعم الفني والصحي، وتنظيم المهرجانات، وتقديم الدورات المجانية التي جعلت من المواطن الإماراتي خبيراً يمتلك أعلى المعايير في اختيار غذائه.