كنز "أرشيف غريب".. فيديوهات قديمة تُعيد لم شمل معلم مصري بطلابه في الإمارات

كنز "أرشيف غريب".. فيديوهات قديمة تُعيد لم شمل معلم مصري بطلابه في الإمارات

لقطات من التسعينيات تتحول إلى السجل المرئي الوحيد لطفولة "خريجين" أصبحوا طيارين ومسؤولين.
تاريخ النشر

قرر المعلم المصري هيثم غريب تحميل أرشيفه الشخصي من فيديوهات الفصول الدراسية التي تعود لفترة التسعينيات وأوائل الألفينيات، ولم يكن يتخيل العاصفة الرقمية التي ستعقب ذلك.

سرعان ما انتشرت اللقطات، التي سجلت الوجوه البريئة والحياة اليومية لطلابه في مدارس مختلفة بدولة الإمارات العربية المتحدة، مما أحدث تأثيراً أعاد تواصله مع العديد من تلاميذه السابقين الذين أصبحوا الآن بالغين.

بالنسبة للعديد من هؤلاء الخريجين، فإن الفيديوهات ذات الجودة الضعيفة هي أكثر من مجرد رحلة في ذاكرة الماضي؛ فهي في بعض الحالات السجلات المرئية الوحيدة لطفولتهم. وقد حوّل هذا الأرشيف الشخصي إلى صندوق كنز لا يقدر بثمن من التاريخ الشخصي.

شارك غريب قائلاً: "السعادة التي أراها فيهم من هذه الفيديوهات تجعلني أكثر سعادة منهم. بدأ طلابي في التواصل معي، وهذا الشيء الجميل يسعدني جداً. لقد صورتهم بدافع الحب لهم، وعلاقتنا كانت -والحمد لله- علاقة صداقة".

توضح قصة أحد الطلاب السابقين من منطقة "اليحر" بوضوح التأثير العميق لهذه الفيديوهات. وروى غريب قائلاً: "أنا الآن على تواصل مع أحد طلابي من اليحر الذي أصبح طياراً، بارك الله فيه، وهو يتخرج اليوم. أخبرني أنه لم يكن يملك أي صور لنفسه وهو طفل حتى رأى نفسه في فيديوهاتي".

إن رحلة غريب غنية ومتنوعة بقدر غنى حيوات الأشخاص الذين أثر فيهم. فبعد أن قضى سنواته الأولى في مصر ثم أمريكا، حيث حصل والده الراحل على درجة الدكتوراه، عادت عائلته إلى المنطقة، ووصلت إلى الإمارات حوالي عام 1987 أو 1988.

وبينما كان والده يدرس علم النفس في إحدى جامعات الإمارات، درس هيثم الأدب الإنجليزي في الجامعة، وتخرج عام 1993 ليبدأ مسيرة تعليمية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وشملت بلدات عديدة في أبوظبي.

كانت أول وظيفة له في جزيرة دلما، فيما يعرف الآن بمنطقة الظفرة، حيث أمضى 18 عاماً. وقال: "كانت تلك أجمل أيام حياتي".

إن المجتمع المترابط في مدرسة واحدة جعل المعلمين والطلاب يشكلون روابط عميقة وعائلية. "كنا نعرف الطلاب وعائلاتهم، وأصبح المعلمون بمثابة عائلة".

لاحقاً، انتقل إلى العين، حيث درس في مدارس مختلفة، بما في ذلك اليحر، والشويب، والوقن، والظاهر، وأم غافا، وسلطان بن زايد. وهذا العام، تم نقله إلى الروضة الشرقية. وقد أضافت كل محطة فصلاً جديداً لقصته وجيلاً جديداً من الطلاب.

واليوم، ومع استمرار تداول الفيديوهات، فإنها تعد بمثابة شهادة قوية على الروابط الدائمة التي تُبنى في الفصول الدراسية. وبالنسبة لغريب، فإن هذا الفيض من المودة هو المكافأة الأسمى، حيث تأمل قائلاً: "الحمد لله.. حب طلابي وذكراهم لي أهم عندي من أي شيء".

Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com