كلودفلير يعطل خليج تايمز ومنصات عالمية

عطل ثانٍ في شهرين يوقف تروث سوشال وكانفا
صورة: رويترز

صورة: رويترز

تاريخ النشر

تعرّض موقع خليج تايمز وعدة مواقع إلكترونية أخرى، من بينها شبكة التواصل الاجتماعي الخاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تروث سوشال ومنصة التصميم الجرافيكي الإلكترونية كانفا، لعطل مؤقت يوم الجمعة، إثر انقطاع واسع النطاق في شركة كلودفلير الأمريكية المتخصصة في بنية الإنترنت التحتية.

وكانت هذه هي المرة الثانية خلال شهرين التي تتعرض فيها شركة البنية التحتية الأمريكية التي تشغِّل أكثر من خُمس حركة الإنترنت العالمية، لما وصفته بـ" تدهور الخدمة الداخلي "، ما أدى إلى مشكلات في الاتصال عبر العديد من المواقع الإلكترونية، والتطبيقات، والمنصات حول العالم.

توفر شركة كلودفلير بنية تحتية رئيسية للإنترنت، بما في ذلك خدمات تُساعد المواقع الإلكترونية على التحميل بسرعة، وتوفر لها الحماية من الهجمات الإلكترونية، لضمان استمرارها في العمل أثناء ارتفاع ضغط الزيارات. إلا أنه قبل نحو شهر فقط، حال عطل سابق في أنظمة الشركة دون وصول آلاف المستخدمين إلى منصات إلكترونية كبرى من بينها إكس وشات جي بي تي.

ما الذي حدث

تحدثت خليج تايمز إلى خبير التكنولوجيا والأمن السيبراني رياد كمال أيوب، لتوضيح ما حدث وشرح كيفية تجنب وقوع مثل هذه الأعطال مستقبلاً.

وقال أيوب موضحاً: "تُوصف شركة كلودفلير بأنها 'العقدة العملاقة للإنترنت'، إذ تتعامل مع نسبة كبيرة من حركة الويب العالمية (حوالي 20.5%). وعندما تواجه الشركة مشكلات تقنية، فإن التأثير يمتد ليشمل العالم الرقمي بأكمله."

وأضاف موضحاً ببساطة: "كلودفلير تعمل كطبقة وسيطة بين المستخدمين والمواقع الإلكترونية. فهي تُساعد المواقع على التحميل بشكل أسرع مع حمايتها من الهجمات الإلكترونية. ومع اعتماد عدد هائل من الشركات والمنصات عليها، فإن أي مشكلة في أنظمتها حتى وإن كانت غير مرتبطة ببعضها — قد تُسبب تعطل المواقع عبر الإنترنت."

ببساطة، "تعمل كلودفلير كطبقة وسطى بين المستخدمين والمواقع. تساعد المواقع على التحميل بشكل أسرع بينما تحميها من الهجمات الإلكترونية. مع اعتماد العديد من الشركات والمنصات على كلودفلير، يمكن أن يؤدي أي مشكلة في نظامها - حتى لو كانت غير ذات صلة - إلى تعطل المواقع."

فشل في الأتمتة

قال أيوب إن "الانقطاع الذي حدث في نوفمبر 2025 لم يكن نتيجة لهجوم إلكتروني — وكذلك انقطاع اليوم الذي جاء بسبب الصيانة — وإنما بسبب فشل في الأتمتة "، موضحاً أن "تغييراً روتينياً للأذونات في نظام إدارة الإعدادات أدى إلى إنشاء إدخالات مكررة في قاعدة البيانات، وهو ما تسبب في تضاعف حجم ملف الإعدادات الخاص بنظام إدارة الروبوتات بشكل غير متوقع."

تم إرسال ملف الإعدادات الضخم إلى شبكة كلودفلير العالمية. وعندما استقبلت الأنظمة ذات حدود الذاكرة المحدودة ذلك الملف، تعطلت فوراً، مما تسبب في ظهور أخطاء الخوادم من نوع HTTP 5X على نطاق واسع.

وأشار أيوب إلى أن الخدمات التي تعتمد على التوجيه الآني عند الحافة مثل شات جي بي تي وكونباس، تعطلت على الفور لأنها لا تمتلك قدرة احتياطية. وعلى عكس المواقع الثابتة، فإن هذه المنصات لا تستطيع تخزين المحتوى الديناميكي مؤقتاً، ولذلك يؤدي أي خلل في بوابة الحافة إلى توقف الخدمة بالكامل

كيفية تجنب الانهيار التالي

أكد أيوب أن "الانقطاع الأخير أظهر أن بنية الإنترنت التحتية مركزية للغاية، وبالتالي فهي هشة بطبيعتها. فحتى خطأ بسيط وغير ضار في ملف إعداد يمكن أن يؤدي مؤقتاً إلى قطع الوصول إلى أدوات حيوية في مجالي الذكاء الاصطناعي والتمويل، مما يثير تساؤلات حول المرونة وإمكانية الوصول باعتبارهما قضيتين أساسيتين."

وكشفت الحادثتان الأخيرتان عن مخاطر نظامية للاعتماد على مزود واحد. وأوضح أيوب الحاجة إلى ما يلي:

  • اعتماد استراتيجيات تعدد المزودين و تعدد شبكات توصيل المحتوى (CDN) و تعدد أنظمة أسماء النطاقات (DNS) لضمان المرونة.

  • تحسين العزل بين طبقتي التحكم والبيانات.

  • إضافة فحوصات أمان في عمليات الأتمتة لمنع نشر ملفات ذات أحجام كبيرة غير مقصودة.

  • تطوير آليات استرجاع احتياطية تُمكّن الأنظمة من العودة إلى آخر إعداد ناجح معروف بدلاً من الانهيار الكامل.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com