

قرية المطاعم
أثبت مهرجان "قرية المطاعم" السنوي في رأس الخيمة مرة أخرى أنه منصة انطلاقة لرواد الأعمال الإماراتيين في مجال الأغذية، حيث وفر مسرحاً فريداً لاستعراض المواهب الطهوية، والتواصل مع الجمهور، ونيل التقدير.
هذا العام، شارك المشاركون لأول مرة قصصاً عن الإصرار والمرونة والنجاح المبكر، موضحين كيف يمكن للعزيمة والإيمان أن يحولا فكرة صغيرة إلى مشروع مزدهر.
ومن بين هؤلاء الرواد الناشئين، فاطمة راشد الطنيجي، مؤسسة مشروع الحلويات المحلي "تويتي سويتي" (Tweety Sweety)، التي وصفت مشاركتها بأنها نتيجة للإصرار والاعتقاد والإيمان القوي. بدأت رحلة الطنيجي العام الماضي في فعالية صغيرة أقيمت في قرية الجزيرة الحمراء التراثية، والتي اعتبرتها في البداية تجربة لاختبار مدى اهتمام الجمهور. وبفضل الاستجابة الإيجابية الهائلة، طمحت للتوسع في مهرجانات أكبر.
ومع ذلك، لم تكن رحلتها مفروشة بالورود؛ فبسبب عدم امتلاكها محلاً تجارياً أو رخصة تجارية، اعتبر منظمو المهرجان في البداية أن مشروعها غير نشط.
وعندما فُتح باب التسجيل لنسخة 2025 من "قرية المطاعم" في "منار مول"، تقدمت الطنيجي بطلب وقابلت المنظمين شخصياً لعرض مشروعها وشرح خلفيتها. أحد المنظمين، الذي أدرك إمكاناتها، شجعها على تقديم قائمتها وتفاصيل مشروعها، مؤكداً لها أنها لا تزال تملك فرصة رغم التسجيل المتأخر. وقالت الطنيجي: "تم قبولي في اللحظات الأخيرة، بينما كان الآخرون قد سجلوا منذ بداية الشهر، لقد كانت حقاً نعمة غير متوقعة".
في البداية، كانت تخطط لتجهيز طاولة بسيطة، لكنها قررت لاحقاً استخدام "عربة طعام" للوصول إلى جمهور أوسع. تطلب هذا التحول تخطيطاً وبناءً سريعاً في شهر نوفمبر، وسط مواعيد نهائية ضيقة وحالة من عدم اليقين في اليوم الأخير للدخول. وبالتوكل على الله لإرشادها خلال هذه العملية، استمرت في سعيها. وقد آتى إصرارها ثماره عندما سُمح للعربة بالدخول بعد الفحص، رغم وصولها متأخرة.
وبمجرد بدء التشغيل، جذب "تويتي سويتي" الأنظار سريعاً بفضل قائمته المبتكرة والراقية. وبرزت "تيراميسو بنكهة كيندر" كأكثر الأصناف مبيعاً، إلى جانب حلويات الفستق والمانجو والقهوة. وأشارت الطنيجي إلى أن المهرجان لم يعزز ثقتها بنفسها فحسب، بل سلط الضوء أيضاً على الأجواء الداعمة بين رواد الأعمال الإماراتيين، قائلة: "المكان يبدو كعائلة واحدة".
ويشاركها تجربة مماثلة خليفة علي سالم الشحي، مؤسس مشروع "أذواق تايلاندي" الذي يقوده الشباب، والذي سجل ظهوره الأول بعد ما يزيد قليلاً عن عام من إطلاقه. ووصف الشحي المهرجان بأنه فرصة قيمة لاختبار قائمته، والتواصل المباشر مع العملاء، والحصول على تعليقات فورية. ومن خلال تقديم أطباق تايلاندية أصلية، شملت قائمة الأكثر مبيعاً لديه المحار، والنودلز، والأطباق التايلاندية التقليدية، والشوربات.
وقال الشحي: "الناس في رأس الخيمة يستمتعون بالنكهات الفريدة، وقد لاحظنا طلباً قوياً على الجودة والمذاق الأصيل". وأشاد بمؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب لضمان سلاسة التسجيل وتقديم الدعم اللوجستي، مؤكداً على دور المهرجان في رعاية المواهب الشابة.
وبتشجيع من الاستجابة الجماهيرية الكبيرة، يخطط كل من الطنيجي والشحي لتوسيع أعمالهما والاستمرار في المشاركة في الفعاليات المستقبلية، مما يؤكد أهمية "قرية المطاعم" كمنصة رئيسية لرواد الأعمال الإماراتيين الناشئين في قطاع الأغذية.
وفي نسخته السابعة الآن، تطور المهرجان السنوي ليصبح مركزاً حيوياً للمواهب الطهوية الشابة. وشارك يوسف محمد إسماعيل، رئيس اللجنة العليا لمؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب، رؤى حول أصول المهرجان وتطوره، موضحاً أن الفكرة بدأت قبل سبع إلى ثماني سنوات لتوفير منصة لرواد الأعمال الشباب الذين كانت مشاريعهم غير معروفة للجمهور إلى حد كبير.
وقال إسماعيل: "آنذاك، كانت هناك منافسة قوية بين رواد الأعمال الناشئين، لكن التحدي كان في كيفية إبرازهم". وقد أمن المنظمون موقعاً أولياً في "ميناء العرب" وانتقلوا تدريجياً إلى مواقع أكبر في "منار مول" مع اكتساب المهرجان شعبية واسعة. وقد جذبت النسخ الأولى ما بين 30,000 إلى 35,000 زائر، وهو رقم نما بشكل مطرد على مر السنين.
هذا العام، سجل المنظمون زيادة بنسبة 11% في عدد الزوار خلال الأسبوع الأول للمهرجان، مما أدى إلى تمديد "قرية الطعام" حتى 4 يناير، بعد أن كانت المواعيد الأصلية من 1 إلى 31 ديسمبر.
وتماشياً مع الاحتفالات الوطنية، ضمت نسخة هذا العام 54 مشروعاً احتفاءً باليوم الوطني الـ54 لدولة الإمارات. وتطلعاً للمستقبل، قال إسماعيل إن المنظمين يهدفون إلى التوسع بشكل أكبر، ورعاية الإبداع والاستمرارية بين الشباب الإماراتي. كما يتم استكشاف تعاونات دولية لتسهيل التبادل الثقافي، مما يسمح للمشاركين بالتعلم من تجارب الطهي العالمية مع تقديم نكهات دولية إلى دولة الإمارات.
ومن خلال العزيمة والابتكار والدعم المجتمعي، يعيد رواد الأعمال الإماراتيون مثل الطنيجي والشحي تعريف المشهد الطهوي في البلاد، وتظل "قرية المطاعم" حجر زاوية في رحلتهم نحو النمو والنجاح.