في عام 2023، أطلق سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء مشروع «قرى الإمارات» باعتباره خطوة استراتيجية نحو تحقيق تنمية ريفية شاملة ومستدامة، تسعى إلى تحويل قرى إمارة أبوظبي إلى مراكز نابضة بالحياة تجمع بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويرتكز المشروع على تطوير البنية التحتية، وتعزيز الخدمات الأساسية، وتوفير بيئة اقتصادية وسياحية جاذبة تعكس الهوية الثقافية الإماراتية العريقة.
يرى المواطنون أن هذه المبادرة تمثل نقلة نوعية لتأمين الحياة الكريمة وتسهيل المعيشة اليومية، وهو ما يسهم في تعزيز استقرارهم وترسيخ ارتباطهم بأرضهم وهويتهم. ومع ذلك، لا تزال بعض المناطق النائية تواجه تحديات في الحصول على الخدمات، الأمر الذي يفتح المجال أمام المزيد من الجهود لتسريع عملية التطوير.
في منطقة رماح، تتعدد مطالب الأهالي الذين يشددون على ضرورة تطوير شامل يغطي مختلف جوانب الحياة. المواطن خميس الخييلي أوضح أن المنطقة تفتقر إلى المحال التجارية والجمعيات، متطلعاً إلى تفعيل مركز الترشيد الزراعي وإنشاء مداخل رسمية آمنة. كما أكد أن غياب محطات الوقود يمثل تحدياً يومياً للسكان.
من جانبها، طالبت عفراء الخييلي بتوسعة مدرسة الطليعة للبنات لتستوعب جميع المراحل الدراسية، إلى جانب إنشاء صالات رياضية ومسابح للأطفال وتطوير الحدائق العامة. أما إحدى المواطنات فأشارت إلى خطورة ضعف الإضاءة في الطرق المؤدية إلى العزب، ودعت إلى تخصيص مواقع بعيدة لوضع حاويات النفايات حفاظاً على نظافة المماشي وتجنب الروائح المزعجة.
وعلى الصعيد التجاري، اختار أحد شباب المنطقة رماح مركزاً لمشروعه "رود ترب كوفي". وأكد أن التجربة كانت مشجعة بفضل دعم المجتمع المحلي، رغم مواجهته صعوبات في جذب الزبائن وسط المنافسة. لكنه أوضح أن العمل المستمر على تحسين مستوى الخدمات وتقديم عروض مبتكرة ساعد على تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
سكان الخزنة يثمنون جهود الدولة المتواصلة، لكنهم يأملون في مزيد من التطوير. تقول المواطنة مريم إن الأهالي بحاجة إلى زيادة أعداد المحال التجارية والجمعيات لتلبية متطلباتهم اليومية، وإلى تحسين الطرق والمداخل لضمان سهولة التنقل. كما لفتت إلى نقص الخدمات الصحية والتعليمية المخصصة للأطفال، مطالبة بإنشاء حدائق عامة وأماكن ترفيهية مناسبة للعائلات. وأكدت أن توسيع نطاق خدمات التوصيل ليشمل جميع البيوت في المنطقة سيُسهم في تعزيز راحة السكان وتخفيف أعباء التنقل.
أما في أبو سمرة، فيشكو الأهالي من غياب خدمات التوصيل سواء من المطاعم أو السوبرماركت أو الصيدليات، وهو ما يشكل معاناة خاصة للعائلات وكبار السن. المواطنة موزة خليفة اقترحت إطلاق تطبيقات رسمية للتوصيل وإنشاء نقاط مركزية لاستلام الطلبات، إلى جانب فتح فروع صغيرة للجمعيات التعاونية والصيدليات. فيما شددت ميثا الخييلي على النقص الواضح في الخدمات الأساسية مثل المراكز الصحية والبنوك، داعية إلى إنشاء مركز طوارئ يعمل 24 ساعة وتوفير فرع تعاوني مجهز بصراف آلي لتسهيل المعاملات.
وأكد عدد من الأهالي أن غياب المرافق الترفيهية الحديثة يضاعف التحديات، موضحين أن وجود المقاهي والمطاعم العائلية والصالات الرياضية سيساعد على خلق حياة اجتماعية غنية ويقلل من الاعتماد على المدن المجاورة.
في سويحان، يشير المزروعي، أحد سكان المنطقة، إلى الحاجة الماسة لوجود محال تجارية وجمعيات تعاونية قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية. كما تحدث عن ضعف الخدمات الصحية في العيادة الحالية، داعياً إلى تطويرها بشكل شامل. وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى حضانات للأطفال وأندية رياضية للشباب، فضلاً عن تحسين الطرق والمداخل الرسمية لإضفاء مزيد من الأمان وتسهيل الانتقال إلى المدن الأخرى.
سكان القوع يعترفون بوجود معظم الخدمات والمرافق، إلا أن غياب مستشفى متكامل يعمل على مدار الساعة يبقى هاجساً أساسياً. المواطنة أريام الدرعي تحدثت عن تكاليف شركات التوصيل المرتفعة وصعوبة الحصول على خدمات بأسعار مناسبة، مشيرة إلى ضرورة تأسيس شركات وطنية تقدم أسعاراً موحدة لجميع المناطق.
أما في السلع، فقد أكدت نورة المنصوري أن المنطقة تعاني نقصاً في المحلات الخدمية، خصوصاً محلات الخضار والمخابز والصيدليات، ما يضطر الأهالي أحياناً للتنقل لمسافات بعيدة. وشددت على أهمية إنشاء مركز صحي أو مستشفى قريب، إلى جانب وجود محطة وقود تعمل طوال اليوم. وأضافت أن تجديد الحدائق وتحويلها إلى أماكن ترفيهية آمنة للعائلات سيكون له أثر بالغ في تعزيز الحياة الاجتماعية وتوفير متنفس لأبناء المنطقة.
من جانبها، أكدت مريم العلوي، رئيس قسم التواصل المجتمعي في بلدية المقام، أن البلدية تحرص على رصد احتياجات السكان بشكل دائم من خلال الزيارات المجتمعية ومجالس الأحياء والقنوات الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي. وأوضحت أن هذه الملاحظات تُرفع للجهات المعنية محلياً واتحادياً، من شركاء استراتيجيين مثل شركة العين للتوزيع، هيئة الصحة، هيئة الإسكان، ومركز إدارة النفايات "تدوير"، ليتم إدراجها ضمن الخطط السنوية.
وأضافت أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ مشاريع عديدة مثل إنشاء الحدائق والمماشي، وتطوير العيادات الصحية، وبناء المساجد والمدارس، بالإضافة إلى تجهيز أسواق مجتمعية ومراكز تسوق كبرى. وأكدت أن البلدية مستمرة في العمل مع الشركاء لتوفير خدمات إضافية في المناطق النائية ودعم استقرار الأهالي وجودة حياتهم.
ويبقى مشروع «قرى الإمارات» نموذجاً وطنياً يعكس رؤية الدولة لمستقبل متوازن يجمع بين التطوير العمراني والحفاظ على الإرث الثقافي والاجتماعي. وبرغم التحديات التي ما زالت تواجه بعض المناطق النائية، يظل التفاؤل حاضراً بفضل اهتمام القيادة وجهود الجهات الحكومية. والأهالي يعبرون عن مطلب واحد مشترك: مزيد من الخدمات والمرافق التي ترسخ الاستقرار وتعزز انتماءهم لهذه الأرض الطيبة.