

الدكتور أنور قرقاش
نفى الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الادعاءات التي تزعم أن الإمارات تسعى لتبني أجندة أحادية الجانب في غزة، مؤكداً التزام الدولة بنهج تعاوني لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفي حديثه خلال حلقة نقاش في القمة العالمية للحكومات، تطرق الدكتور قرقاش للشائعات التي تفيد بأن الإمارات تدرس دوراً إدارياً مدنيًا في القطاع ونفاها تماماً، مصرحاً بحزم: "هذا ليس صحيحاً".
وسلط الدكتور قرقاش الضوء على المساهمات الإنسانية الكبيرة والطويلة الأمد لدولة الإمارات في غزة، مشيراً إلى أن الدولة قدمت ما يقرب من 45 بالمائة من إجمالي المساعدات للمنطقة خلال أصعب فتراتها.
وشدد على أن الإمارات ليس لديها "أجندة" أحادية الجانب في غزة، وأن أي مسار للمضي قدماً يجب أن يكون جهداً جماعياً ومتعدد الأطراف. وأوضح قائلاً: "علينا أن نعمل مع الفلسطينيين، وعلينا أن نعمل مع المصريين والإسرائيليين والأردنيين، وبالطبع ضمن مخطط قيادة أمريكية".
واعتبر الدكتور قرقاش أن الصراع يمثل قضية إقليمية جوهرية، قائلاً: "أعتقد أنه يتعين علينا في منطقتنا إيجاد طريق للمضي قدماً في القضية الفلسطينية لأنني أرى أنها مهمة للغاية بالنسبة للجوهر". ودعا بقوة إلى حل سياسي بدلاً من المواجهة العسكرية، مضيفاً: "لا يمكن تحقيق ذلك من خلال المواجهة، كما رأينا مراراً وتكراراً".
وفي معرض تناوله لنقطة رئيسية أخرى من التوترات الإقليمية، دعا الدكتور قرقاش إلى الهدوء والدبلوماسية في التعامل مع إيران. وصرح قائلاً: "أعتقد أن المنطقة مرت بمواجهات كارثية مختلفة، ولا أعتقد أننا بحاجة لمواجهة أخرى"، وحث على إجراء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لحل القضية النووية القائمة منذ فترة طويلة ومنعها من أن تكون مصدراً متكرراً لعدم الاستقرار.
ومن وجهة نظره، فإن الحل الدبلوماسي ليس مفضلاً فحسب، بل هو ضروري لإيران نفسها، حيث قيم الموقف قائلاً: "من خلال كل ما أعرفه، أعتقد أن إيران اليوم بحاجة للتوصل إلى اتفاق". وأضاف: "أعتقد أن إيران، من جهة، قد عانت جيوسياسياً، وفي الوقت نفسه، يحتاج اقتصادها إلى إعادة بناء نفسه، ولتحقيق ذلك، فهم بحاجة إلى إعادة بناء علاقتهم مع الولايات المتحدة".
كما انتقد الدكتور قرقاش ما وصفه بالحملات المنسقة لخطاب مناهض للإمارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام التقليدي. ورداً على سؤال حول متى سترد الإمارات، حث المراقبين على "فصل الضجيج عن الواقع"، مستبعداً تلك الهجمات ووصفها بأنها "خليط من أعذار مختلفة تستهدف دورنا الإقليمي"، والتي أرجعها إلى النجاح الاقتصادي للإمارات وبرامجها التي تعزز التنوع.
ولتوضيح وجهة نظره، وصف كيف تراجعت موجة ضخمة بلغت 45 ألف تغريدة يومية تنتقد موقف الإمارات من السودان فجأة إلى 3,000 تغريدة عندما ظهرت حملة جديدة تستهدف دورها في اليمن. وعلق قائلاً: "لذا، انتقلت المجموعة بأكملها إلى معركة أخرى".
وأكد الدكتور قرقاش التزام الدولة بمواصلة سياسات اقتصادية جريئة، والتنويع، وبناء نظام عالمي متعدد الأطراف عبر "بناء الفروع، وبناء الشبكات".
وجدد التأكيد على تفاني الإمارات في دعم السلام ومكافحة التطرف، وخص بالذكر جماعة الإخوان المسلمين. ومع اعترافه بأن مثل هذه السياسة الخارجية الاستباقية تجذب الانتقادات حتماً، أكد على عزم الإمارات الثابت، معلناً: "إما أن تفعل الشيء الصحيح، أو يمكنك حفر حفرة والبقاء فيها. لذا، نحن لن نحفر حفرة ونبقى فيها، بل سنفعل الشيء الصحيح".