

بعد أن كان مجالاً أكاديمياً متخصصاً وغير معروف نسبياً، يكتسب قانون الفضاء زخماً سريعاً في الإمارات.
سلط الخبراء الضوء على هذا الاتجاه خلال جلسة بعنوان "صياغة حدود جديدة من خلال الشراكات العالمية"، في اليوم الثاني من معرض دبي للطيران.
أكد سالم بطي القبيسي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، أن هذا التوجه مدفوع بالطموحات الفضائية المتنامية للبلاد وموجة جديدة من الاهتمام بين الشباب والجامعات.
ومع تخطيط الإمارات لخطواتها التالية — بما في ذلك طموحاتها المتعلقة بالقمر — شدد الخبراء على أن قانون الفضاء سيكون ضرورياً لتوجيه التعاون السياسي والتجاري والدولي. وأشار بطي إلى أن التخصص قد انتقل من الظل إلى المناهج الرئيسية، مما يمثل تحولاً رئيسياً في كيفية استعداد المنطقة لمستقبل الاقتصاد الفضائي.
أدى توسع قطاع الفضاء في الإمارات إلى تأثير مضاعف عبر مؤسسات التعليم العالي، حيث تسارعت الجامعات لتقديم برامج تستجيب لاحتياجات الصناعة الجديدة.
وقال المسؤول: "شهدنا الكثير من التفاعل من الجامعات للمشاركة في تطوير تخصصات جديدة تقوم بتدريسها تتعلق مباشرة بالفضاء". وأضاف: "لأول مرة، يتم تدريس قانون الفضاء — وهو تخصص ربما لم يكن مشهوراً جداً — وأصبح له درجة علمية في إحدى جامعاتنا".
وأضاف مايك غولد، رئيس الفضاء المدني والدولي في "ريدواير سبيس" (Redwire Space): "أقول دائماً إن وظيفة المهندسين هي السهلة. لا توجد معادلة صاروخية للسياسة أو التجارة — المحامي هو صاحب المهمة الصعبة".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع الخليج تايمز على قنوات واتساب.
أكد المسؤولون أن هذا التحول يدفعه التزايد الملحوظ لرواد الفضاء والإلهام الذي يجلبونه للشباب.
وأشار بطي إلى أن إحدى المبادرات، التي تشبه في روحها برامج مركز الفضاء الروسي السابقة، تفتح بانتظام جداول رواد الفضاء لإشراك الطلاب — وهو ما يتم حالياً في الإمارات. وأشار إلى أن هذه التفاعلات كان لها تأثير قوي على الشباب: "إنهم يرون أن الوصول إلى الفضاء يحتاج إلى الكثير من العمل. يجب أن يكونوا مستعدين للتضحية واكتساب الكثير من المعرفة وتمكين أنفسهم إذا أرادوا المشاركة في الاقتصاد الفضائي".
والنتيجة هي زيادة في الطلب على المهارات التي تتجاوز الهندسة — بما في ذلك الحوكمة، والتنظيم، والسياسات، والخبرة القانونية. ومع استثمار الدول في مهمات القمر والاستعداد للتعاون الدولي المعقد، أصبحت الأطر القانونية المحيطة بالنشاط الفضائي بالغة الأهمية، مما يدفع الجامعات إلى الابتكار.
وسلط المسؤولون الضوء على الكيفية التي يؤثر بها هذا التطور بالفعل على التطلعات المهنية في جميع أنحاء المنطقة. وتذكر غولد زيارته للرياض، حيث توقف رائد فضاء سعودي مراراً لالتقاط الصور. وقال: "هذا يظهر مدى الإلهام الذي تجلبه هذه الشخصيات — وكيف يترجم ذلك إلى اهتمام حقيقي بالقوى العاملة في المستقبل".
وشدد خبراء آخرون أيضاً على كيف تحول الفضاء من كونه إضافة لطيفة أو سباقاً على غرار الستينيات إلى شيء ضروري للحياة اليومية.
وقال كريس وايت-هورن، نائب الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء البريطانية (UK Space Agency): "لم يعد الفضاء ترفاً أو حداثة أو مجرد سباق نحو القمر. لقد أصبح جزءاً حاسماً من المجتمع الحديث. إنه يجلب فوائد هائلة، ولكنه يجلب أيضاً نقاط ضعف وتهديدات جديدة. كمجتمع عالمي، لدينا مسؤولية مشتركة لمعالجة هذا الأمر — الأمر لا يتعلق بـ 'هم'، بل يتعلق بنا جميعاً نعمل معاً لإيجاد الحلول".