

قال عارف، طالب الآداب والإحصاء في جامعة أميتي: "لقد أذهلني تعريف الحب اليوم. لطالما ظننتُ أن الحب يقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين. لكنني أدركتُ الآن أن الحب الحقيقي يكمن في الإنسانية ".
وكان عارف من بين مئات الطلاب الذين حضروا القمة العالمية للعدالة والحب والسلام ، تحت عنوان "كوكب واحد، صوت واحد" يوم السبت، الذي أقيم في مركز دبي للمعارض بمدينة المعارض. ما استخلصه هو وكثيرون غيره من هذا الحدث لم يكن مجرد إلهام؛ بل كان نقلة نوعية في المنظور .
"عندما نبدأ بحب الغرباء والدعاء لهم كما ندعو لأنفسنا، عندها يتجلى الحب. لو اتبع الجميع هذا، لما كان السلام والعدالة مجرد أحلام، بل واقعًا ملموسًا. لقد غيّر هذا الحدث نظرتي للحياة، والعلاقات، والعالم من حولي".
تحت شعار "أنا حركة حفظ السلام" وترأسها الدكتور "حذيفة خوراكيوالا"، جمعت القمة الحائزين على جائزة نوبل للسلام وقادة الفكر والشباب والمؤثرين من مختلف القطاعات في دعوة للعمل من أجل عالم أكثر رحمة وعدلاً.
"استضفنا هذه القمة لنجمع أصواتًا مؤثرة، من عالم السياسة والأعمال والحائزين على جائزة نوبل للسلام، وحتى في عالم المشاهير، لأنهم عندما يتحدثون عن العدالة والحب والسلام، يُنصت العالم إليهم. العدالة تحمي الكرامة والحقوق، والحب يجلب اللطف والرحمة، والسلام ينبع من الداخل. إذا وجد الإنسان السلام الداخلي، فإنه يخلق السلام من حوله تلقائيًا".
وأكد أن السلام الداخلي ينبع من سبع قيم إنسانية أساسية: الامتنان، والتسامح، والمحبة، والتواضع، والعطاء، والصبر، والصدق. وقال: "بغض النظر عن السياسة أو الدين، فإن هذه القيم تقود الأفراد إلى السلام الداخلي، وهذه هي الخطوة الأولى نحو السلام في العالم".
وكان من أبرز ما ميّز القمة تركيزها على تمكين الشباب. وقد تعاون المنظمون مع المدارس والجامعات لإشراك الطلاب في الحوار، إيمانًا منهم بأن غرس القيم في سن مبكرة له أثرٌ دائم.
وقال الدكتور خوراكيوالا: "عقولهم شابة كالطين الطري. كأنهم يكتبون الآن شيئًا سيُحفر في قلوبهم للأبد". وأضاف أن الشباب هم حاملو شعلة الغد، وإذا ما صُوغوا بالقيم الصحيحة، يمكنهم التأثير إيجابًا على مسار البشرية. "نخطط لتنظيم هذه القمة بانتظام، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسالتنا على نطاق واسع".
وشاركت "ريا مالهوترا"، طالبة علم نفس من جامعة أميتي، كيف تركت القمة أثرًا لا يُمحى. وقالت: "الاستماع إلى قادة العالم يتحدثون عن الحب والعدالة والسلام جعلني أدرك مدى ترابطنا جميعًا. لطالما آمنتُ بالصحة النفسية، واليوم أدركتُ أن السلام الداخلي ليس مجرد مسألة شخصية، بل يمكن أن يؤثر على العائلات والمجتمعات، وحتى على الأمم".
وقبيل انعقاد القمة، انضمت أصوات معروفة عالميًا إلى الدعوة إلى التغيير.
أكد "ليخ فاليسا"، الرئيس البولندي السابق والحائز على جائزة نوبل للسلام، على الحاجة إلى نظام عالمي جديد. وقال: "يجب أن نبني إطارًا عالميًا يدمج الحرية وحقوق الإنسان والقيم المقبولة عالميًا. حتى في أوقات الشدة، نبحث عن سبل أفضل للمضي قدمًا. الحوار هو سبيلنا لإيجاد أرضية مشتركة".
وأشارت رئيسة موريشيوس السابقة أمينة غريب فقيم، التي ستدير جلسة بعنوان "الأمنا الأرض الحبيبة، موطننا: هل يمكن لحب الكوكب أن يلهم مستقبلًا أكثر استدامة؟"، إلى كيف أصبح السلام أداة سياسية في بعض أجزاء العالم.
قالت: "السلام يجلب الاستقرار، والاستقرار يجلب الرخاء. يجب أن نبتعد عن اقتصاديات الحرب ونركز على بناء البنية التحتية وسبل العيش وثقافة السلام".
من أفراد العائلة الحاكمة والقضاء إلى رموز الأعمال ونجوم السينما، كانت القمة بمثابة منصة لدعوة موحدة: لوضع الإنسانية والسلام الداخلي والقيم المشتركة في مركز الحوار العالمي.