

حمدان بن محمد يتوج فوزية محمودي
تُوجت المغربية فوزية محمودي بلقب "صانع الأمل العربي لعام 2026"، في حفل أقيم بدبي يوم الأحد (15 فبراير)، وحصلت على الجائزة الكبرى وقدرها مليون درهم تقديراً لعملها الإنساني الذي غير حياة الأطفال المولودين بشفة أرنبية وسقف حلق مشقوق.
ساعدت محمودي ما يقرب من 19,000 طفل في الحصول على العلاج الضروري، حيث قامت بجمع التبرعات لإجراء عمليات جراحية قد تصل تكلفتها إلى 5,000 دولار، وتنسيق الرعاية الطبية للعائلات التي كانت ستعجز عن تحمل تكاليفها لولا تدخلها.
بدأت رحلتها قبل 28 عاماً أثناء عملها في أحد البنوك، عندما تم تكليفها بقسم التواصل المجتمعي. هناك اكتشفت مشكلة كانت مخفية إلى حد كبير؛ حيث كانت العديد من العائلات تُبقي الأطفال المصابين بتشوهات الشفة والشقوق في المنازل بسبب الخوف، والوصمة الاجتماعية، ونقص الوعي.
ما بدأ كعمل تطوعي سرعان ما تحول إلى مهمة طويلة الأمد. وتذكرت محمودي لقاءها بفتاة صغيرة كانت أكبر أمنياتها ببساطة هي أن تقبلها والدتها. وقالت محمودي: "عندما انتهت الجراحة، غمرتها الفرحة، ولم تستطع سوى قول: الآن يمكن لأمي أن تقبل وجهي".
إلى جانب جمع الأموال، ذكرت محمودي أن أحد أكبر التحديات هو تنظيم حملات جراحية واسعة النطاق. غالباً ما تُجرى العمليات في مجموعات تصل إلى 150 طفلاً في المرة الواحدة، مما يتطلب تنسيقاً كاملاً بين الجراحين، وأطباء التخدير، والممرضات، والمرافق المستشفى.
وخلال تلك الساعات، وصفت الضغط بأنه يكون هائلاً، قائلة: "في تلك اللحظة، أشعر وكأن لدي 150 طفلاً من أطفالي داخل غرف العمليات".
أضافت محمودي أن جائزة المليون درهم سيتم استثمارها في حلول طويلة الأمد من خلال تدريب مقيمي الطب في سنتهم النهائية والمتخصصين في الرعاية الصحية، وتوسيع الرعاية المتخصصة، وبناء القدرات الطبية المحلية في المغرب.
وأضافت محمودي أن جائزة المليون درهم إماراتي ستستخدم للاستثمار في حلول طويلة الأمد من خلال تدريب الأطباء المقيمين في السنة النهائية والمتخصصين في الرعاية الصحية، وتوسيع الرعاية المتخصصة وبناء القدرات الطبية المحلية في المغرب.
وبعد أن كانت تعمل سابقاً في القطاع المصرفي، انتقلت تدريجياً لتركيز كامل جهدها على العمل الإنساني، مكرسةً حياتها لتحسين الوصول إلى العلاج، ودعم العائلات، ورفع مستوى الوعي للحد من الوصمة المحيطة بهذه الحالة.
تم اختيار محمودي من بين مجموعة من المتأهلين للتصفيات النهائية إلى جانب اثنين آخرين من صناع الأمل العرب الذين حققوا تأثيراً كبيراً في المنطقة، حيث حصل الثلاثة على مليون درهم لكل منهم لمواصلة أعمالهم.
عبد الرحمن الرايس (المغرب): صانع محتوى مغربي، قضى أكثر من 12 عاماً في دعم أكثر من 7,000 أرملة من خلال سداد ديونهن وتقديم المساعدات المالية للأسر في القرى النائية.
هند الهاجري (الكويت): تركت مسيرة مهنية مستقرة ودخلاً ثابتاً وحياتها في الكويت وهي في سن الـ 34 لتأسيس وإدارة دار للأطفال الأيتام في زنجبار.
وفي حديثها لصحيفة "خليج تايمز"، قالت الهاجري إن الانتقال كان أحد أكبر التحديات، حيث كان عليها التكيف مع ثقافة مختلفة تماماً مع الابتعاد عن عائلتها وحياتها المعتادة. واليوم، ترعى 47 طفلاً، أصغرهم انضم إلى الدار وهو في الخامسة من عمره فقط. ومع زيادة عدد الأطفال، أوضحت الهاجري أنها لم تحاول لعب دور "البديل للأهل"، بل ركزت على أن تكون شخصاً بالغاً موثوقاً في حياتهم، قائلة: "أكثر ما يحتاجه هؤلاء الأطفال هو شخص يمكنهم الوثوق به.. لقد خُذل الكثير منهم من قبل، لذا أحاول أن أكون الشخص الذي يعرفون أنه لن يتخلى عنهم".
تم الإعلان عن النتائج خلال الدورة السادسة من مبادرة "صناع الأمل العربي"، التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وتعمل تحت مظلة "مؤسسات مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية".
منذ عام 2017، استقبلت المبادرة أكثر من 320,000 ترشيح، لتكريم الأفراد والمؤسسات الذين يصنعون تغييراً إيجابياً في العالم العربي.