فخ "الدخان السلبي".. مخاطر الشواء في المتنزهات المزدحمة

بالنسبة للعديد من العائلات، الشواء لا يقل أهمية عن التجمع بقدر ما هو عن المذاق
فخ "الدخان السلبي".. مخاطر الشواء في المتنزهات المزدحمة
تاريخ النشر

مع حلول فصل الشتاء في جميع أنحاء الإمارات، تنبض المتنزهات والشواطئ والحدائق الخلفية بالحياة مع رائحة الطعام المشوي. فبالنسبة للعديد من العائلات، يعد الشواء وسيلة للتقارب بقدر ما هو استمتاع بالمذاق.

ومع ذلك، يسلط الأطباء الضوء على أن الدخان المتصاعد من تلك المشاوي يحمل أكثر من مجرد النكهة — وأن الاعتدال هو المفتاح. يوضح الدكتور محمد أسلم، أخصائي أمراض الرئة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، أنه عندما يتم شواء اللحم على حرارة عالية، خاصة باستخدام الفحم، "يتكون الدخان نتيجة تقطر الدهون والعصارة على مصدر الحرارة"، ويمكن لهذا الدخان أن يحمل مركبات ضارة مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs) والأمينات غير المتجانسة (HCAs). ويشير إلى أن الأبحاث ربطت بين هذه المركبات وزيادة خطر الإصابة بالسرطان عند التعرض لها "بشكل متكرر وطويل الأمد"، بينما "من غير المرجح أن يؤدي التعرض العرضي إلى ضرر".

ويضيف أن الخطر ليس فورياً ولكنه يصبح أكثر صلة بـ "الشواء المعتاد واستهلاك الأطعمة المتفحمة بشدة". ويؤكد أن الهدف "ليس إلغاء حفلات الشواء، بل ممارسة الاعتدال واستخدام تقنيات طهي أكثر أماناً".

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

الدخان السلبي وتجمعات المتنزهات

يؤكد الدكتور محمد حارس من مستشفى ميدكير رويال التخصصي في القصيص، أن دخان الشواء يحتوي على مركبات يمكن أن تهيج الرئتين بل وتدخل إلى مجرى الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطانات الرئة والقولون والبنكرياس. وبينما يعد التعرض المباشر أكثر ضرراً، فإنه يشير إلى أن المتنزهات المزدحمة تشهد "الكثير من عمليات الشواء" في وقت واحد، وهو ما "يصل إلى حد التدخين السلبي".

ويقترح تغييرات عملية مثل طهي اللحم مسبقاً لتجنب حرقه على الشواية، واستخدام شوايات الغاز بدلاً من الفحم لتقليل انبعاثات الكربون، وإضافة المزيد من الخضروات المشوية. ويضيف: "استهلاك الكثير من اللحوم المتفحمة والسوداء ليس جيداً في حد ذاته".

كما أشار الدكتور حارس إلى مشاكل الهضم المرتبطة غالباً بوجبات الشواء، قائلاً إن حالات عسر الهضم تزداد بسبب التوابل، واللحوم عالية الدهون، والإفراط في الأكل في وقت متأخر من الليل. وينصح العائلات بـ "تناول المزيد من الخضروات وتقليل محتوى اللحوم، وشرب الكثير من الماء"، وتجنب الوجبات المتأخرة، والمشي بعد ذلك للمساعدة في الهضم.

الأطفال والأماكن المغلقة يواجهون خطراً أكبر

يقول الدكتور حسن عارف شبانة، أستاذ الأمراض الصدرية واستشاري أمراض الرئة في المستشفى السعودي الألماني بعجمان، إن الخطر لا يعتمد فقط على ما تشويه، بل على "عدد المرات، وأين، ولكم من الوقت". ويلاحظ أن العديد من العائلات في الإمارات تشوي كل عطلة نهاية أسبوع أو عدة مرات في الأسبوع، وبينما تشتت المتنزهات المفتوحة الدخان جيداً، فإن الأماكن المغلقة مثل الخيام، والمزارع، والمجالس، والشرفات يمكن أن تحبسه.

ويضيف أن الأطفال غالباً ما يجلسون أو يلعبون بالقرب من المشاوي أثناء التجمعات الطويلة، وأن الفحم ينتج جزيئات ضارة أكثر من الغاز. وتشمل الآثار قصيرة المدى السعال، وتهيج الحلق، والتهاب المجرى الهوائي، بينما تتركز المخاوف طويلة المدى على التعرض التراكمي للمواد المسرطنة.

ويختم بقوله: "بالنسبة لمعظم العائلات التي تشوي من حين لآخر في مناطق مفتوحة، يصف الأطباء الخطر عموماً بأنه منخفض ولكنه ليس صفراً"، مضيفاً أن القلق يزداد مع التعرض المزمن، "خاصة بالنسبة للأطفال والمصابين بالربو أو أمراض الرئة الموجودة مسبقاً".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com