

في يوم عيد الحب، منذ 43 عاماً، لم يكن الطقس يوحي بالحب، إذ هطلت الأمطار بشكل متواصل لمدّة يومين، وغطت الأمطار الغزيرة جميع أرباع دولة الإمارات العربية المتحدة تقريباً.
وكما ذكرت صحيفة "خليج تايمز" في 14 فبراير 1982، سجلت أبوظبي 54 ملم من الأمطار في 24 ساعة. وفي نفس الفترة، شهدت دبي 65.7 ملم من الأمطار؛ بينما سجلت الشارقة 50 ملم من الأمطار. وسجلت رأس الخيمة 42 ملم، وكانت الفجيرة الأكثر رطوبة حيث شهدت 94 ملم من الأمطار منذ اليوم السابق.
وقالت دائرة الأرصاد الجوية في دبي إن الأمطار الغزيرة غير المسبوقة كانت بسبب تطور منخفض جوي نشط تحرّك جنوباً فوق البلاد، ما تسبب في هطول أمطار غزيرة في جميع أنحاء الدولة .
وفي رأس الخيمة، انهار سد ترابي في وادي البيح، وتدفقت المياه من الوادي المتدفق نحو الغرب باتجاه البحر، حاملة معها الأشجار والصخور المقتلعة.
فيما انهار سد قيد الإنشاء في الفجيرة بسبب الضغط العالي، وتأثرت المناطق المنخفضة أيضاً بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر.
وفي أبوظبي، غمرت المياه معظم الطرق الرئيسية والدوارات لليوم الثاني على التوالي، ممّا تسبب في اختناقات مرورية شديدة. وذكرت العديد من المدارس أن الحضور كان أقل من نصف عدد المعلمين والطلاب. ونشرت وزارة التربية والتعليم حافلات خاصة لخدمة الطلاب العالقين. وأبلغت شرطة المرور في العاصمة عن تسع حوادث طرق ولكن لم تقع إصابات. وذكرت فرقة الإطفاء، التي كانت تعمل على مدار الساعة، أنها أنقذت أكثر من 100 سيارة من الشوارع المغمورة بالمياه.
لكن السفر الدولي لم يتأثر، إذ أفادت مطارات أبوظبي ودبي والشارقة باستمرار الحركة الطبيعية للرحلات المجدولة.
وفي دبي، غمرت المياه العديد من المناطق المنخفضة، وكان من بين المناطق السكنية الأكثر تضرراً السطوة، والكرامة، والقصيص. ولكن كان أيضاً يوماً ممتعاً حيث قضى الأطفال يومهم باللعب في المياه.
وسجل مركز شرطة بر دبي 40 حادثاً خلال اليومين الماطرين أصيب خلالهما 15 مواطناً، فيما سجل مركز شرطة المرقبات 6 حوادث في نطاق اختصاصه أصيب خلالها شخصان.
وظلت أغلب المحلات التجارية مفتوحة، لكن الأعمال التجارية كانت راكدة بشكل عام. كما وجد سائقو سيارات الأجرة أن اليومين كانا سيئين إلى حد ما بالنسبة للأعمال التجارية، حيث فضّل معظم الأشخاص الذين لا يملكون سيارات البقاء في منازلهم.
ولعل الشارقة كانت المدينة الأكثر تضرراً في الدولة، حيث أُغلق عدد من الدوارات التي غمرتها المياه أمام السائقين. وكانت المناطق الأكثر تضرراً هي الرولة، ومنطقة الميناء، والسوق المركزي، والدوار القريب من مقر الشرطة. وأفادت الشرطة بوقوع سبعة حوادث دون إصابات خطيرة.
وفي السياق ذاته أعلنت شرطة العين إغلاق طريق العين دبي.
وقالت مصادر من الأرصاد الجوية في مطار أبوظبي الدولي إن كمية الأمطار التي هطلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت الرقم القياسي المسجل في عام 1976 والذي بلغ 90.6 ملم للعام بأكمله.
وفي سياق إيجابي، أعرب مسؤولون بوزارة الزراعة والثروة السمكية عن تفاؤلهم بأن الأمطار الغزيرة ساعدت في رفع احتياطيات المياه الجوفية في البلاد.