

هناك شيء غامض ومذهل في الوقوف داخل سلة عملاقة، فوقها مظلة ضخمة من القماش ممتدة في السماء، مع العلم أن لا شيء يتحكم في المسار سوى الرياح. في البداية، كنت متشككة، بل وخائفة بعض الشيء.
فالمنطاد الذي يعمل بالهواء الساخن يطفو مع الريح؛ ليس له عجلة قيادة، ولا محركات، ولا مكابح. يمكن للطيار فقط التحكم في مدى ارتفاع المنطاد عن طريق ضبط الحرارة داخل الغلاف القماشي، أما الاتجاه فهو متروك تماماً للطبيعة.
تنظم هذه الرحلة الاستثنائية شركة "أكشن فلايت رأس الخيمة" (ActionFlight Ras Al Khaimah)، وتبلغ تكلفتها حوالي 1000 درهم للشخص الواحد.
أوضح لنا طيارنا، جي بي لومير (J.P. Lemaire): "الأمر يعتمد على الحرارة فقط. نحن نتحكم في الارتفاع عن طريق تسخين الهواء داخل المنطاد. وعند الارتفاعات المختلفة، توجد تيارات رياح مختلفة، وهذه هي الطريقة التي نقوم بها بالملاحة". أحياناً، كان ذلك يعني الطيران على ارتفاع منخفض، على بعد أمتار قليلة فوق الكثبان الرملية، وفي أحيان أخرى، كنا نصعد إلى ارتفاع أعلى لالتقاط تيار رياح مختلف. تحرك المنطاد بصمت، منساقاً إلى حيث قررت الرياح أن تأخذنا.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
تلقينا تعليمات بالوصول قبل الفجر مباشرة إلى موقع محدد، حيث أوقفنا سياراتنا على جانب الطريق. ثم اصطحبتنا سيارة دفع رباعي، مررنا في البداية عبر شجيرات كثيفة متناثرة في الصحراء، ثم إلى منطقة مزارع صغيرة، وأخيراً إلى مساحة مفتوحة. وبمجرد وصولنا، كانت هناك طاولة معدة بالقهوة والشاي وبعض البسكويت.
هناك، كان الغلاف الضخم للمنطاد ممدداً على الأرض، جاهزاً للنفخ. جمعنا لومير لتقديم شرح موجز؛ وأوضح أن المنطاد يمكنه حمل ما يصل إلى 20 شخصاً، بما في ذلك الطيار. تم إعطاء كل منا حزام أمان يشبه حزام مقعد الطائرة، والذي يتم تثبيته في حلقات داخل السلة. ومع تشغيل المواقد، دوى صوت غاز البروبان فوق رؤوسنا، ليمتلئ الغلاف بالهواء الساخن حتى استقامت السلة ببطء. ثم، وبدون أن نشعر تقريباً، غادرنا الأرض.
شاهد فيديو هنا:
ارتفعنا مع شروق الشمس. لم تكن هناك حركة مفاجئة ولا شعور بالسرعة، بل مجرد انفصال هادئ عن الصحراء في الأسفل. استقبلنا امتداد طويل من الرمال؛ ولأميال، كان كل ما يمكننا رؤيته هو الكثبان الوعرة التي تشكل تضاريس رأس الخيمة. كانت الجمال تتحرك ببطء فوق الرمال، لتبدو مجرد نقاط صغيرة في المناظر الطبيعية الصحراوية الواسعة.
وفي الأفق، كانت الشمس تشرق ببطء فوق جبال الحجر العظيمة، وهي سلسلة طويلة من الجبال الصخرية التي تمتد عبر شمال شرق الإمارات وصولاً إلى سلطنة عمان. وعلى فترات، كان الموقد يدوّي ليقطع الصمت لفترة وجيزة قبل أن يتلاشى مرة أخرى.
وبينما كنا معلقين في الهواء، اقتربت منا طائرة صغيرة تتسع لشخصين من بعيد. كانت هذه الطائرة، وهي أيضاً جزء من عروض "أكشن فلايت"، تدور حولنا وتؤدي حركات بهلوانية مذهلة (لوفات) في السماء.
بعد قرابة ساعة، بدأ لومير في التحضير للهبوط. فتح فتحات التهوية في الجزء العلوي من المنطاد، مما سمح للهواء الساخن بالخروج بينما كنا نهبط. وفي النهاية، لامسنا الأرض بعد اصطدامين خفيفين بالرمال. لم يكن هناك مدرج ولا وجهة ثابتة؛ مجرد عودة هادئة إلى الصحراء، تماماً في المكان الذي قررت الرياح أن تتركنا فيه.