

بين زرقة مياه الخليج العربي وهدوء محمية "جبل علي" للحياة البرية، لم يكن صباح يوم الخميس، 12 فبراير 2026، مجرد يوم عادي، بل كان موعداً مع "العودة إلى الديار".
في مشهدٍ يبعث على الأمل، اجتمع فريق من "أتلانتس دبي" مع خبراء من هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، ليس للاحتفال بإنجاز هندسي هذه المرة، بل للاحتفاء بالحياة في أنقى صورها: إطلاق سراح 5 من أسماك "الراي اللسّاع" المخططة (هوني كوم) و8 من قروش "السجاد العربي" لتبدأ رحلتها في عالمها الطبيعي.
أطفال اليوم.. حراس الغد
لم تكن هذه المهمة مقتصرة على الخبراء فقط، فكان هناك 25 طالباً من مدارس دبي يراقبون المشهد بأعين تملؤها الدهشة. لم يكتفِ الصغار بالمشاهدة، بل مدوا أيديهم للمساعدة في حملة تنظيف الشاطئ، وكأنهم يمهدون الطريق لهذه الكائنات لتعود إلى بيئة آمنة ونظيفة، فالاستدامة ليست مجرد أرقام، بل هي وعيٌ نزرعه في نفوس الصغار ليزهر في مستقبلنا.
من "مستشفى الأسماك" إلى المحيط الكبير
خلف هذا المشهد الإنساني، تقف جهود سنوات من الرعاية. هذه الأسماك التي تتراوح أعمارها بين ستة أشهر وخمس سنوات، لم تولد في المحيط، بل في حوض "ذا لوست وورلد" الشهير. هناك وفي "مستشفى الأسماك" الخاص بالمنتجع، تلقت تدريبات مكثفة تشبه "معسكراً تدريبياً" للبقاء، حيث تعلمت كيف تبحث عن طعامها وكيف تتفاعل مع جيرانها في البحر، لتجتاز بنجاح فحوصات صحية دقيقة قبل أن تنال حريتها.
مشروع "أطلس": قلب ينبض بالبيئة
هذه المبادرة ليست فعلاً عابراً، بل هي جزء من مشروع "أطلس" الذي أطلقه أتلانتس دبي في عام 2021. الهدف منه هو سياحة مسؤولة لا تكتفي بالترفيه، بل تحمي الأرض.
فمنذ عام 2019، نجح البرنامج في إعادة 73 قرش سجاد عربي و17 سمكة راي إلى الطبيعة، ومقابل كل تجربة يعيشها ضيف مع الكائنات البحرية، يتبرع المنتجع بدولار واحد لمشاريع الحفاظ على المحيطات، وقد تجاوزت هذه التبرعات بالفعل حاجز نصف مليون دولار.
كلمات من القلب
أكد سعادة أحمد محمد بن ثاني، المدير العام لهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، أن هذا التعاون هو النموذج الأمثل لحماية التنوع البيولوجي الذي يعاني من تراجع ملحوظ، حيث أن ثلث هذه الأنواع يواجه خطر الانقراض.
بينما لخصت كيلي تيمينز، من أتلانتس دبي، الرسالة قائلة إن "التغيير الحقيقي يبدأ بالوعي الجماعي". ففي دبي، لا يكتفي "أتلانتس" بكونه وجهة سياحية بل يصر على أن يكون "مدرسة مفتوحة" تعلم الزوار كيف يحبون ويحمون الـ 65,000 كائن بحري التي تسكن أحواضه.